
من أزقة ريو دي جانيرو الفقيرة إلى ملاعب العالم الأكثر شهرة، سلك تياجو سيلفا طريقًا غير عادي في عالم كرة القدم. ذلك الصبي الذي بدأ حلمه في أكاديمية فلومينينزي المحلية عام 1998، يجد نفسه اليوم على أعتاب آخر تحدياته الكروية مع الفريق ذاته، لكن هذه المرة كلاعب مخضرم يحمل أملاً في كتابة فصل جديد من المجد ضد الهلال السعودي.
لم تكن الرحلة سهلة للاعب الذي كاد المرض أن يسرق حلمه في مطلع مسيرته. ففي ذروة معاناته مع السل خلال فترة لعبه في روسيا، كان الأطباء يحقنونه ثلاث إلى أربع مرات يوميًا، بينما كانت والدته تشكل خط الدفاع الأخير لإبقاء حلمه حيًا. هذه المحنة الصعبة لم تكسر إرادته، بل شكلت منعطفًا حاسمًا أعاده إلى فلومينينزي حيث ولدت أسطورة "الوحش" الذي سيطبع اسمه لاحقًا في تاريخ كرة القدم العالمية.
مسيرة سيلفا المهنية تشبه رواية مليئة بالتحولات الدراماتيكية. من ميلان الإيطالي حيث تألق كأحد أفضل مدافعي العالم، إلى باريس سان جيرمان الذي سجل معه رقمًا قياسيًا كأغلى مدافع في التاريخ آنذاك، وصولاً إلى تشيلسي حيث توج بلقب دوري الأبطال وهو في السادسة والثلاثين من عمره.
اليوم، يعود النجم البرازيلي البالغ من العمر 39 عامًا إلى حيث بدأ، حاملاً 113 مباراة دولية و23 لقبًا محليًا وأوروبيًا، في محاولة أخيرة لتزيين مسيرته بلقب كأس العالم للأندية. هذه المواجهة ضد الهلال ليست مجرد مباراة عادية بالنسبة له، بل هي تتويج لرحلة كفاح استثنائية بدأت في ملعب صغير بحي كامبو جراندي، وها هي تصل إلى ذروتها على ملعب كامبينغ وورلد في أورلاندو.
في خضم هذه القصة الملهمة، يبقى سيلفا نموذجًا للإصرار والتصميم، حيث تحول من لاعب شاب تكافح من أجل البقاء في أكاديمية محلية، إلى أيقونة دفاعية خلدت اسمها في تاريخ اللعبة. والآن، يقف على أعتاب فرصة أخيرة لكتابة الخاتمة التي يستحقها مع الفريق الذي آمن به عندما تخلى عنه الجميع.