---
slug: "t4kqcy"
title: "أزمة الطاقة والغذاء: هل تنجح مصر في شراء الوقت حتى نهاية العام الجاري؟"
excerpt: "رغم عودة النشاط بعد إنهاء الإغلاق في مصر، تتصاعد كلفة الطاقة والاستيراد، ما يضغط على الأسعار والنمو. الحكومة تدير توازنا هشا بين تهدئة الشارع وارتفاع التضخم وسط استمرار تداعيات الحرب."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/32f65470af3124a1.webp"
readTime: 3
---

META_EXCERت:  تعاني مصر من أزمة ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، وتتجاذب الحكومة بين تهدئة الشارع وتحمل كلفة اقتصادية متزايدة في الوقت الذي تلوح فيه بوادر استمرار تداعيات الحرب على الاقتصاد المصري. هل تنجح مصر في شراء الوقت حتى نهاية العام الجاري؟ أو سيتحول الضغط إلى أزمة أكثر حدة؟


حسناً، عادت الأضواء إلى واجهات المحال العامة والمراكز التجارية والمطاعم، وامتدت ساعات العمل إلى ما بعد منتصف الليل، بعد قرار إنهاء إجراءات الإغلاق المبكر الذي فرضته أزمة الكهرباء قبل شهر. لكن خلف هذا "الانفراج" الظاهري، تتشكل كلفة مختلفة، أقل وضوحا وأكثر امتدادا.

يقول **محمود عبدالسلام**، صاحب مطعم في وسط الجيزة، "نعم، عدنا نعمل ساعات أطول، لكن فاتورة الكهرباء والغاز زادت كثيرا... جزء كبير من الأرباح يذهب في ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والبضاعة". وبحسب رئيس الوزراء المصري **مصطفى مدبولي**، فإن الحكومة تتعامل مع الأزمة باعتبارها ممتدة وغير محددة النهاية، مع توقع استمرار آثارها الاقتصادية حتى نهاية العام الجاري حتى في حال انتهائها شكليًا.

ومن الواضح أن أزمة الطاقة والغذاء لا تزال تعصف بالاقتصاد المصري، وتعززها تداعيات الحرب على إيران. ومن أبرز الأرقام التي تعكس تدهور الوضع، ارتفاع فاتورة الغاز الشهرية لمصر من نحو **560 مليون دولار** قبل الحرب إلى **1.65 مليار دولار** حاليا. ورفعت الحكومة المصرية أسعار الوقود بنسب تتراوح بين **14% و30%** بسبب "الظروف الاستثنائية" التي تمر بها أسواق الطاقة، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار في كافة السلع والخدمات بنفس النسبة.

ومع أن الحكومة تعمل على خفض وارداتها من الغاز، من خلال مزيج من السياسات التي تجمع بين ترشيد الاستهلاك، وزيادة الإنتاج المحلي، والتوسع في مصادر الطاقة البديلة، إلا أن هذا التبديل يحمل تبعاته الخاصة. فبناء احتياطي استراتيجي من الغاز، كما يزعم **حافظ سلماوي** رئيس جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك سابقا، يحتاج إلى سنوات عديدة، ومن غير المرجح أن يتحقق قبل نهاية العام الجاري.

وفي الوقت نفسه، تعمل الحكومة على تقليص الاعتماد على الاستيراد عبر شراء القمح المحلي بسعر أعلى، ضمن مستهدف يبلغ **5 ملايين طن** وهو الأعلى من نوعه. ويقول **محمد شطا**، رئيس الإدارة المركزية لمديريات الزراعة، إن مصر حققت رقما قياسيا في مساحة الأراضي المزروعة بالقمح هذا العام لتصل إلى **3.7 مليون فدان**، متوقعا أن يبلغ الإنتاج المحلي نحو **10 ملايين طن**.

ومع أن هذا التبديل يهدف إلى احتواء الضغط على الأسعار، إلا أن الأزمة لا تزال تعصف بالاقتصاد المصري. وتشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى تسارع التضخم السنوي في المدن إلى **15.2%** في مارس/آذار مقابل **13.4%** في فبراير/شباط الماضي. ويرى **أحمد خزيم**، الخبير الاقتصادي، أن الدولة مطالبة بالحفاظ على الاستقرار المالي من جهة، واحتواء الضغوط الاجتماعية المتزايدة من جهة أخرى في ظل هشاشة اقتصادية لا يمكن تحملها لفترات ممتدة.

وبالتالي، السؤال يظل مفتوحا: هل تنجح مصر في شراء الوقت حتى نهاية العام الجاري؟ أو سيتحول الضغط إلى أزمة أكثر حدة؟
