أزمة الطاقة والغذاء: هل تنجح مصر في شراء الوقت حتى نهاية العام الجاري؟

META_EXCERت: تعاني مصر من أزمة ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، وتتجاذب الحكومة بين تهدئة الشارع وتحمل كلفة اقتصادية متزايدة في الوقت الذي تلوح فيه بوادر استمرار تداعيات الحرب على الاقتصاد المصري. هل تنجح مصر في شراء الوقت حتى نهاية العام الجاري؟ أو سيتحول الضغط إلى أزمة أكثر حدة؟
حسناً، عادت الأضواء إلى واجهات المحال العامة والمراكز التجارية والمطاعم، وامتدت ساعات العمل إلى ما بعد منتصف الليل، بعد قرار إنهاء إجراءات الإغلاق المبكر الذي فرضته أزمة الكهرباء قبل شهر. لكن خلف هذا "الانفراج" الظاهري، تتشكل كلفة مختلفة، أقل وضوحا وأكثر امتدادا.
يقولمحمود عبدالسلام، صاحب مطعم في وسط الجيزة، "نعم، عدنا نعمل ساعات أطول، لكن فاتورة الكهرباء والغاز زادت كثيرا... جزء كبير من الأرباح يذهب في ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والبضاعة". وبحسب رئيس الوزراء المصريمصطفى مدبولي، فإن الحكومة تتعامل مع الأزمة باعتبارها ممتدة وغير محددة النهاية، مع توقع استمرار آثارها الاقتصادية حتى نهاية العام الجاري حتى في حال انتهائها شكليًا.
ومن الواضح أن أزمة الطاقة والغذاء لا تزال تعصف بالاقتصاد المصري، وتعززها تداعيات الحرب على إيران. ومن أبرز الأرقام التي تعكس تدهور الوضع، ارتفاع فاتورة الغاز الشهرية لمصر من نحو560 مليون دولار قبل الحرب إلى1.65 مليار دولار حاليا. ورفعت الحكومة المصرية أسعار الوقود بنسب تتراوح بين14% و30% بسبب "الظروف الاستثنائية" التي تمر بها أسواق الطاقة، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار في كافة السلع والخدمات بنفس النسبة.
ومع أن الحكومة تعمل على خفض وارداتها من الغاز، من خلال مزيج من السياسات التي تجمع بين ترشيد الاستهلاك، وزيادة الإنتاج المحلي، والتوسع في مصادر الطاقة البديلة، إلا أن هذا التبديل يحمل تبعاته الخاصة. فبناء احتياطي استراتيجي من الغاز، كما يزعمحافظ سلماوي رئيس جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك سابقا، يحتاج إلى سنوات عديدة، ومن غير المرجح أن يتحقق قبل نهاية العام الجاري.
وفي الوقت نفسه، تعمل الحكومة على تقليص الاعتماد على الاستيراد عبر شراء القمح المحلي بسعر أعلى، ضمن مستهدف يبلغ5 ملايين طن وهو الأعلى من نوعه. ويقولمحمد شطا، رئيس الإدارة المركزية لمديريات الزراعة، إن مصر حققت رقما قياسيا في مساحة الأراضي المزروعة بالقمح هذا العام لتصل إلى3.7 مليون فدان، متوقعا أن يبلغ الإنتاج المحلي نحو10 ملايين طن.
ومع أن هذا التبديل يهدف إلى احتواء الضغط على الأسعار، إلا أن الأزمة لا تزال تعصف بالاقتصاد المصري. وتشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى تسارع التضخم السنوي في المدن إلى15.2% في مارس/آذار مقابل13.4% في فبراير/شباط الماضي. ويرىأحمد خزيم، الخبير الاقتصادي، أن الدولة مطالبة بالحفاظ على الاستقرار المالي من جهة، واحتواء الضغوط الاجتماعية المتزايدة من جهة أخرى في ظل هشاشة اقتصادية لا يمكن تحملها لفترات ممتدة.
وبالتالي، السؤال يظل مفتوحا: هل تنجح مصر في شراء الوقت حتى نهاية العام الجاري؟ أو سيتحول الضغط إلى أزمة أكثر حدة؟





