جبهة تيغراي تستعد لهجوم جديد خلال أيام – وزير الشؤون الأفريقية يحذر

تصعيد محتمل من جبهة تيغراي
في بيانٍ صدر اليوم عبر موقع قناة الجزيرة الإنجليزية، أعلنغيتاشيو رضا وزير الشؤون الأفريقية في إثيوبيا، ومرافقهرضوان حسين رئيس جهاز الاستخبارات، أنجبهة تيغراي تسعى إلى شن هجوم جديد في شمال إقليم تيغراي خلال الأيام القليلة القادمة. وقد وصفت التصريحات الجهود الأخيرة للجبهة بأنها محاولة لافتعال "جولة جديدة من النزاع" بالتعاون معإريتريا، في ظل توتر العلاقات بين البلدين.
ما جاء في بيان المسؤولين
أوضح المسؤولان أن الفصائل المنضوية تحت لواء الجبهة الشعبية لتحرير إقليم تيغراي قد بدأت في تنفيذ عمليات تجنيد إجباري بين السكان المحليين، ساعيةً إلى تحويل الإقليم إلى "حكم عسكري". وأكدوا أن هذه الخطوات تهدف إلى إلغاءاتفاق بريتوريا الذي تم توقيعه عام 2022 لإنهاء القتال بين الحكومة الاتحادية والقوات المتمردة.
وأكدت التصريحات أن استئناف الأعمال العدائية سيؤدي إلى عواقب إقليمية "خيمة"، مشيرة إلى أن أي تصعيد قد يفاقم الأوضاع الإنسانية في إقليمٍ شهد ما لا يقل عن600 ألف ضحية وفقًا لتقارير الاتحاد الأفريقي.
خلفية الصراع وإلغاء اتفاق بريتوريا
اندلع النزاع في إقليم تيغراي بين عامي2020 و2022 عندما انطلقت عمليات عسكرية واسعة النطاق من قبل الحكومة الفدرالية، مدعومةً بميليشيات محلية وجيش إريتريا. أسفرت تلك الحروب عن دمار هائل، حيث فقد آلاف المدنيين أرواحهم وتشرد ملايين الآخرين.
وصلت الأطراف إلىاتفاق بريتوريا في ديسمبر 2022، وهو اتفاقٍ لم يكن مثالياً لكنه نجح في "إسكات بنادق الحرب" وأتاح عودة بعض الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية إلى الإقليم. ومع ذلك، استمرت بعض الفصائل في رفض تنفيذ بنود الاتفاق، ما أدى إلى تجدد الاشتباكات في أواخر عام2025.
التجنيد الإجباري وتغيير المشهد العسكري
وفقًا لما ذكره المسؤولان، فإنجبهة تيغراي اعتمدت على أساليب التجنيد القسرية لتعبئة قوات جديدة، مستغلةً الفقر والبطالة المتفشية في المناطق الريفية. وقد أدى ذلك إلى توتر العلاقات بين السكان المحليين والسلطات الفدرالية، ما يزيد من مخاطر اندلاع صراعات جديدة.
كما أشار المتحدثان إلى أن الجبهة تسعى إلى إلغاء الإدارة الإقليمية المؤقتة التي أنشأتها الحكومة في عام 2023، معتبرين إياها "إدارة غير قانونية" تنتهك صراحةً بنوداتفاق بريتوريا.
دور إريتريا وتداعيات إقليمية
تُعَدّإريتريا شريكًا محوريًا في الصراع الحالي، حيث تُتهم بدعم الجبهة من خلال توفير الأسلحة واللوجستيات. العلاقات المتوترة بين أثيوبيا وإريتريا قد تتحول إلى صراع أوسع إذا ما استمر الدعم المتبادل بين الجبهتين.
تُظهر التحليلات أن أي تصعيد عسكري قد يمتد إلى دول الجوار، خاصةًالسودان وجنوب السودان، حيث توجد جماعات مسلحة متحالفة مع أحد الطرفين. كما أن استمرار القتال سيعيق الجهود الإقليمية للاتحاد الأفريقي في تحقيق الاستقرار في القرن الأفريقي.
ردود الفعل الداخلية والدولية
من جانبها، أعربت بعض الأحزاب السياسية داخل إثيوبيا عن قلقها إزاء تصاعد التوترات، مطالبةً الحكومة بضرورة تعزيز الحوار مع جميع الفصائل وتوفير حلول تنموية للمنطقة. في الوقت نفسه، دعت المنظمات الدولية إلى ضرورة احترام حقوق الإنسان وإيقاف أي عمليات تجنيد إجباري.
نظرة مستقبلية وإجراءات محتملة
يُتوقع أن تسعى الحكومة الاتحادية إلى تعزيز وجودها العسكري في إقليم تيغراي، وربما تعلن عن عمليات مضادة لمنع أي هجوم محتمل. كما قد تُعيد فتح قنوات الحوار مع الفصائل المعتدلة داخل الجبهة في محاولة لخلق إطار سياسي يضمن تنفيذ بنوداتفاق بريتوريا بصورة كاملة.
في ضوء هذه التطورات، يبقى السؤال الأبرز هو ما إذا كان المجتمع الدولي سيتدخل بوسائل دبلوماسية أو إنسانية لاحتواء النزاع قبل أن يتحول إلى صراع إقليمي أوسع يهدد استقرار القرن الأفريقي بأكمله.





