محاكمات دمشق: العدالة الانتقالية تنطلق بملف "صناع القرار

محاكمة تاريخية في دمشق
في خطوة غير مسبوقة، بدأت دمشق محاكمةعاطف نجيب، رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا، في قصر العدل بدمشق. هذه الخطوة تعتبر إعلانا عن بداية مسار العدالة الانتقالية في سوريا، الذي يهدف إلى محاسبة "صناع القرار" في نظامبشار الأسد.
رمزية المحاكمة
ويرىحسن الدغيم، الكاتب والباحث السياسي، أن هذه المحاكمة تحمل رسالة رمزية ووجدانية عميقة للسوريين. فـعاطف نجيب، الذي كان أحد أبرز الشخصيات المسؤولة عن تعذيب أطفال درعا في عام 2011، أصبح اليوم أول اسم في قفص الاتهام. ويؤكد الدغيم أن هذه المحاكمة تهدف إلى تكريس "سردية وطنية" تصون أهداف الثورة السورية.
تحديات العدالة الانتقالية
من جانبه، يوضحفضل عبد الغني، مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أن رؤية هؤلاء المجرمين خلف القضبان هي "شكل من أشكال الإنصاف" للضحايا. ويشير عبد الغني إلى أن المسار الحالي، رغم كونه "هجينا" يستند إلى قانون العقوبات السوري لعام 1949، إلا أنه يؤسس لمرحلة قادمة تتطلب قانونا خاصا ومحاكم مختصة بالجرائم ضد الإنسانية.
استراتيجية المحاكمة
ويرى عبد الغني أن هناك حاجة إلى استراتيجية تركز على محاكمة "كبار القادة" المسؤولين عن 90% من الانتهاكات، بينما يتم التعامل مع الرتب الأدنى عبر "آليات العزل المؤسساتي" والاعتذارات العلنية. ويشير إلى أن سوريا تفتقر إلى الكوادر القادرة على التحقيق في الجرائم المركبة.
تحذيرات من تحويل العدالة
وحذر الدغيم من تحويل العدالة إلى "عدالة منتصر" أو استهداف مكون اجتماعي بعينه. ويؤكد أن العدالة الانتقالية مسار يشمل كشف الحقيقة وجبر الضرر لتهدئة النفوس. ويضيف أن الدولة السورية مطالبة بالتمييز بين "المحارب" الذي ألقى سلاحه وبين "مجرم الحرب" الذي تورط في الكيماوي والتعذيب.
أهمية المحاكمات الغيابية
ويختتم عبد الغني بالتأكيد على أهمية المحاكمات الغيابية لـبشار الأسد وماهر الأسد أداةً قانونية يتيحها القانون السوري لتجميد أصولهما المالية وإرسال رسالة رمزية للعالم بانتهاء زمن الإفلات من العقاب.
مستقبل العدالة الانتقالية
ورغم اعتراف الدغيم وعبد الغني بوعورة الطريق والحاجة إلى دعم دولي، فإنهما يتفقان على أن قطار المحاسبة الذي انطلق من دمشق هو الضمانة الوحيدة لمنع الفوضى وترسيخ استقرار الدولة السورية الجديدة. ومنذ سقوط النظام السابق في ديسمبر/كانون الأول 2024، اعتُقل عدد من رموزه، في حين فر عدد منهم إلى دول أخرى، وتسعى السلطات لاستعادة الفارين.











