الهجرة العكسية: الإسرائيليون يهربون من دولة الاحتلال

الهجرة العكسية: الإسرائيليون يهربون من دولة الاحتلال
ميناء هرتسليا المُطل على البحر المتوسط، وقف عدد من الإسرائيليين أمام المراكب واليخوت والأمواج كي تحملهم معها، لا لمغادرة المدن الكبرى نحو مدن "أقل خطرا"، بل للهروب خارج إسرائيل.
وقد أشارت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية إلى أنه منذ اندلاع المواجهات مع إيران يتوافد الإسرائيليون في الصباح الباكر مُحمَّلين بأمتعتهم باحثين عن يخت ينقلهم إلى قبرص، ثم منها إلى أي مدينة أوروبية.
وجاء ذلك على إثر إعلان وزيرة النقل والمواصلات الإسرائيلية ميري ريغيف منع مواطنيها من الخروج عبر المطارات، وتتراوح ثمن مغادرة إسرائيل بحرا حسب العرض والطلب، وحسب نوع اليخت وسرعته ووسائل الراحة المتوفرة فيه، فهناك بعض اليخوت مثلا تضم غرفا خاصة، وأخرى تعمل بالديزل وتصل إلى قبرص في ثماني ساعات فقط.
فمن الركاب مَن دفع 2500 شيكل (نحو 700 دولار)، ومنهم مَن دفع 6500 شيكل (نحو 1700 دولار) لأجل الرحلة ذاتها، ولا يعني ذلك أن إسرائيل بدأت تنهار، أو أن جموع الراغبين في المغادرة من إسرائيل تشكل كتلة ستؤثر على حاضر إسرائيل ومستقبلها، فهناك إسرائيليون قدّموا طلبات في برنامج العودة لإسرائيل من العالقين في الخارج رغم الهجمات الإيرانية.
إلا أن مشاهد مغادرة إسرائيل وسط الأزمات السياسية والعسكرية، تسلط الضوء على إحدى أكثر القضايا الإشكالية لدى السلطات الإسرائيلية، وهي ألا تكون إسرائيل آمنة لسكانها، وألا تكون جاذبة ليهود العالم، وهي الدولة التي قامت أساسا على وعد الأمان.
أسوأ ما يُهدِّد إسرائيل هو نزيف العقول: العلماء والمهندسون والأطباء يبحثون عن أماكن أخرى، هذا ليس نزوحا للأفراد فقط، بل فقدان للموهوبين الذين يبنون الدولة، وتحديدا في تل أبيب التي تفخر إسرائيل بأن إيقاعها الصاخب لا يتأثر بالحرب.
الهجرة العكسية: أسباب وأرقام
يتراوح عدد الإسرائيليين الذين غادروا البلد منذ شهر أكتوبر 2023 حتى نهاية يونيو 2024 بين 12,300 إلى 34,500 شخص. وتشير البيانات الرسمية إلى أن نحو 30,000 إسرائيلي غادروا البلاد بشكل دائم بين نوفمبر 2023 ومارس 2024.
وقد ارتفعت نسبة التأشيرات الذهبية اليونانية بنسبة 70%، وهي تأشيرة تُمنَح للمستثمرين حصرا، وتراجع عدد العائدين من الخارج، حيث تشير البيانات إلى أن نحو 8,898 إسرائيليًا فقط عادوا إلى البلاد بين أكتوبر 2023 ومارس 2024، مقارنةً بـ11,231 في نفس الفترة من العام السابق.
أين يذهبون الإسرائيليون؟
يبحث الإسرائيليون الميسورون عن منزل ثانٍ في بلد آمن يمكن الهروب إليه بسرعة. ويضاعف عدد التأشيرات التي طلبها الإسرائيليون لليونان، ويطلب بعضهم تأشيرات للعمل.
ومع تزايد أعداد الإسرائيليين الذين يختارون اليونان، ظهرت مجموعات على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك لمشاركة المعلومات وتسهيل الحياة اليومية عبر تقديم إعلانات الإيجار وتوفير معلومات عن المدارس والمناطق الآمنة والمربيات الإسرائيليات.
الهجرة العكسية: أثر على مستقبل إسرائيل
كيف يؤثر الهجرة العكسية على مستقبل إسرائيل؟
يُهدِّد الهجرة العكسية مستقبل إسرائيل، حيث إنها تشكل تهديدا للأمان والاقتصاد والاجتماع، وتظهر أرقام الهجرة العكسية أن هناك ما يزيد على 82,700 شخص غادروا إسرائيل في عام 2024.
ومع طول أمد الحرب، وحتى إن حققت إسرائيل انتصارها في الأخير، فإن سيطرتها المُحكَمة على منطقة تُعاديها فيها جميع الشعوب رغم تطبيع الحكومات، وتتفاقم صراعاتها مع دول وحركات مُسلَّحة قادرة على استهدافها أكثر من ذي قبل، يعني أن أمان الإسرائيليين داخل حدود فلسطين المُحتلة أصبح محل شكٍّ كبير، وعلى المجتمع الإسرائيلي أن يتحول لمواجهة هذه التحديات وتحسين الأوضاع، لتجنب فقدان المزيد من العقول والمواهب.







