---
slug: "sznh19"
title: "هل يمكن أن يلعب الدبلوماسي الألماني شرودر دورا محوريا في حل النزاع الأوكراني؟"
excerpt: "تجول المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر بين مراكز السلطة في روسيا والغرب في محاولة لإنقاذ السلام في أوكرانيا. ولكن هل يمكن أن يعمل شرودر على تحقيق التسوية، وفيما إذا كان ذلك يعتمد على موافقة الدول الأوروبية على دوره في المفاوضات؟"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/29a1c35e1748c007.webp"
readTime: 5
---

عندما تتراجع القوات العسكرية عن الميدان، يفتح الباب لبدء عملية الحوار والإصلاح. ولكن إذا استمر الصراع، تصبح دور الوساطة لا مفر منه في النهاية.

وأثبت الدبلوماسي الألماني السابق غيرهارد شرودر نفسه كمرشح راسخ لدى الكرملين في المفاوضات مع كييف والغرب. ويعود اسم شرودر إلى الساحة الدولية مرة أخرى، هذا الوقت بشان محاولة لإيجاد مخرج دبلوماسي للحرب في أوكرانيا.

ومنذ سنوات، يرتبط اسم شرودر بالكرملين نتيجة لصداقته المعلنة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بالإضافة إلى دوره في قضايا الطاقة الروسية. ومع أن شرودر هو شخصية مثيرة للجدل في ألمانيا، إلا أنه حظي باهتمام من الكرملين نتيجة شغله لمنصب المستشار الألماني، وكذلك دوره في مشاريع الطاقة الروسية.

وعلى المستوى الجيوسياسي، يُصنَّف شرودر من بين الشخصيات الأوروبية القليلة التي تملك خطا ساخنا مباشرا مع الكرملين. وهو الشخص الأوروبي الأكثر ترشيحا من روسيا لتحرير مفاوضات غير تقليدية بين موسكو والعواصم الغربية.

ومع أن منح أي دور فعلي لشرودر لقيادة مشاورات غير مباشرة لا يزال محل تحفظ غربي بشأن مدى توفر معيار "الحيادية" في شخصه، إلا أن دعواته المستمرة للدول الأوروبية إلى التفاوض مع موسكو منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا جعلته في خانة "الدبلوماسية البراغماتية".

ومن حيث المقارنات، يلتحق شرودر بفئة "القنوات الخلفية" التي أدت دورا مؤثرا خلال فترة الحرب الباردة. وهي شخصيات ليست حيادية كليا ولكنها قادرة على إيصال رسائل إلى الخصوم.

وعلى النقيض من أغلبية الدبلوماسيين في الغرب، حافظ شرودر على مسافة حذرة من الانتقادات الغربية خلال أزمة الصراع الروسية الأوكراني. وصرح شرودر في مقال رأي قام بنشره في صحيفة "برلينر تسايتونغ" أن الهجوم الروسي يُعَد انتهاكا للقانون الدولي، ولكن في الوقت نفسه حذر من شيطنة روسيا و"تصويرها عدوا أبديا".

وفي مقاله، شدد شرودر على الروابط التاريخية والثقافية بين روسيا وألمانيا. كما جادل بأن أشكال التعاون، بما في ذلك استيراد الطاقة الرخيصة من روسيا، يجب أن تظل متاحة. وبهذا، يظهر موقفه الراسخ الداعي إلى تقليل المواجهة ودعم التقارب الدبلوماسي.

لكن تقلّد شرودر مناصب مهمة في كبرى شركات الطاقة الروسية مثل "غازبروم" و"روزنافت" إضافة إلى دوره في مشروع "نورد ستريم". وبهذا، يظهر شرودر في نظر الكثيرين في وضع "تضارب المصالح" وشخصا أقرب إلى ممثل للمصالح الروسية داخل ألمانيا.

وظهرت هذه الصورة بشكل واضح في عام 2022، حين سافر شرودر إلى موسكو. وصرح بعد لقائه الرئيس فلاديمير بوتين بأن الكرملين يرغب في "حل تفاوضي" للحرب في أوكرانيا. ولاقى تأكيده إمكانية "حل" العديد من القضايا الخلافية انتقادات واسعة في برلين وشرق أوروبا.

ومع ذلك، ظهر اسم شرودر انعكاسا لدوره النشط، ضمن اتفاق "النقاط الخمس" الذي عُرض في مفاوضات إسطنبول عام 2022. واقترح الاتفاق على:

وبصرف النظر عن الروايات المتضاربة بشأن إفشال الخطة وإذا ما كان ذلك مرتبطا بموقف الإدارة الأمريكية، فإن رد الحكومة الأوكرانية كان يقوم على اعتبار النقاط المقترحة خطة تنازلات إستراتيجية وليست تسوية متوازنة للأزمة.

أشعلت حرب روسيا على أوكرانيا عام 2022 أخطر أزمة في العلاقات بين روسيا والغرب منذ أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962. وكان الخوف أن العالم كان على شفا حرب نووية.

لكن بخلاف الرعب الكامن خلف الترسانة النووية، تدفع الأخطار وراء استمرار الحرب الروسية في أوكرانيا اليوم دون تسوية تفاوضية الاتحاد الأوروبي إلى اضطراب طويل الأمد. وهو وضع طالما نبّه إليه الدبلوماسي الأمريكي الراحل هنري كيسنجر.

وخلال عرض "يوم النصر"، تعهد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتحقيق النصر في أوكرانيا. وصرح أنه هناك احتمالات لقرب نهاية الصراع الأكثر دموية في أوروبا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. كما تأكد أن الكرملين مفتوح على التفاوض بشأن ترتيبات أمنية جديدة في أوروبا.

ومن بين ما ذكرته صحيفة فايننشال تايمز أن رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي يستعدون بالفعل لمحادثات محتملة. ولكن لا يزال غير واضح إن كان الاتحاد الأوروبي سيوافق على اختيار غيرهارد شرودر وسيطا، وإن كان نهج بوتين منسقا معه.

في كل الأحوال، لا يمكن قراءة تصريح بوتين بمعزل عن نتائج حرب الاستنزاف المؤلمة والخسائر المتراكمة لدى طرفي النزاع، وتداعياتها على دول المنطقة. ومن بين تلك النتائج ما توضحه البيانات التالية:

غالبا ما كانت الصراعات الكبرى عبر التاريخ تنتهي بتسويات تبدأ من "لقاءات غير رسمية". وفي الحرب الروسية الأوكرانية، يدفع الدبلوماسيون من وراء طرفي النزاع إلى تحويل الحرب من "مواجهة صفرية" إلى "تسوية ممكنة".

وذكر رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، قبل أسبوع، أن هناك "إمكانية" لأن يتفاوض الاتحاد الأوروبي مع روسيا، ويناقش مستقبل البنية الأمنية لأوروبا.

ردا على سؤال للرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن مدى استعداده للدخول في محادثات مع الأوروبيين، قال إن الشخصية المفضلة لديه هي شرودر. ولكن ألمانيا في أول رد رسمي، أبدت تشككا في مصداقية بوتين، ووضعت خيار التمديد لوقف إطلاق النار ومراجعة موسكو لشروطها في النزاع اختبارا فعليا لمبادرة الكرملين.

وإذا نجح الدبلوماسي الألماني شرودر في تقريب وجهات النظر، فسيكون ذلك اختراقا لضغوط الإعلام والخطابات الشعبوية التي سادت منذ اندلاع النزاع عام 2022.

لكن شرودر يواجه تحديات هائلة في تحصيل الإجماع الأوروبي من حوله قبل أي تكليف رسمي. ويعتبر إجمالا أن تحليلات المستشار الألماني السابق في رؤيته لتحقيق السلام في أوروبا تقوم على قاعدتين أساسيتين:

### دور الوساطة

عندما تتراجع القوات العسكرية عن الميدان، يفتح الباب لبدء عملية الحوار والإصلاح. ولكن إذا استمر الصراع، تصبح دور الوساطة لا مفر منه في النهاية.

### دور شرودر

يعود اسم الدبلوماسي الألماني السابق غيرهارد شرودر إلى الساحة الدولية مرة أخرى، هذا الوقت بشان محاولة لإيجاد مخرج دبلوماسي للحرب في أوكرانيا.

### دور الوساطة
