حرب إيران وأوكرانيا: كيف أعادت صياغة أوروبا عسكريا؟

حرب إيران وأوكرانيا: كيف أعادت صياغة أوروبا عسكريا؟
عاشت أوروبا لعقود معتمدة على مظلة نووية وشراكة مع أمريكا، لكن مع حرب روسيا على أوكرانيا وحرب أمريكا وإسرائيل على إيران، بدا أن الأمور تتغير بشكل سريع. فنيران الشرق الأوسط تصل تداعياتها إلى العواصم الأوروبية.
تحذيرات من تأثيرات الحرب على أوروبا
رئيسة المفوضية الأوروبيةأورسولا فون دير لاين أكدت أن استقرار القارة أصبح مستحيلا طالما استمر الصراع في الشرق الأوسط. وأوضحت أن أوروبا اليوم تدفع ثمنا باهظا يتمثل في ارتفاع جنوني بأسعار الطاقة، وتهديدات بتدفق موجات جديدة من اللاجئين، وخوف من استنزاف أنظمة الدفاع الجوي التي تحتاجها القارة لمواجهة روسيا في أي مواجهة محتملة.
رفض الانجرار إلى الحرب
دفعت هذه الصدمة العواصم الأوروبية لاتخاذ موقف موحد برفض الانجرار إلى الحرب التي بدأهاالرئيس الأمريكي دونالد ترمب دون استشارتهم. وتحت شعار "ليست حربنا"، رفض الأوروبيون إرسال سفنهم لفتحمضيق هرمز عسكريا، مذكرين بتجربة احتلال العراق.
قلق ألماني من "المستفيد الخفي"
في خضم حرب الشرق الأوسط، يبرز قلق ألماني عميق من "المستفيد الخفي". وزير المالية الألمانيلارس كلينغبايل حذر من أن روسيا هي الرابح الأكبر من حرب إيران، إذ ينمو اقتصادها بفضل اشتعال أسعار الخام وتحولها لمزود طوارئ بعد إغلاق هرمز.
التحول العسكري الألماني
التحول الأبرز في "القارة العجوز" هو الانتقال من عقيدة "الدفاع السلمي" إلى "الاستعداد للحرب"، ويقود هذا التحول وزير الدفاع الألمانيبوريس بيستوريوس. وأعلن أن هدف الوصول إلى 460 ألف جندي (نظامي واحتياط) هو مجرد "اتجاه" وليس "سقفا نهائيا".
زيادة الإنفاق العسكري
ألمانيا، التي كانت لعقود تتحفظ على القوة العسكرية، تزيد اليوم أعداد جنودها بوتيرة متسارعة. ورغم هذه الأرقام الضخمة، تحذر دراسة "معهد كيل للاقتصاد العالمي" من أن هذا الإنفاق الضخم لم يُترجم بعد إلى "جاهزية قتالية حقيقية".
تهديدات ترمب لحلف الناتو
دخل حلف "الناتو" منطقة الاضطراب الشديد مع تهديدترمب الصريح بـ"الانسحاب" أو "تقليص الحماية". لكن هذا التهديد قوبل برد أوروبي، إذ أكدت باريس وبرلين ولندن أن الناتو تحالف دفاعي لأمن الأطلسي وأوروبا.
مستقبل أمن أوروبا
في ظل هذه الأزمات، تبلورت في "مؤتمر ميونخ للأمن" ملامح نظام أمني جديد يميل لأن يكون "أكثر أوروبية". القادة الأوروبيون وصلوا إلى قناعة بأن المظلة الأمريكية لم تعد مضمونة، وأن "الاستقلال الإستراتيجي" بات ضرورة للبقاء.
دور تركيا في المنطقة
ولعبتأنقرة منذ اندلاع الحرب، دورا دبلوماسيا يهدف إلى احتواء الصراع ومنع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة. وتحذر في الوقت نفسه من أن "عسكرة أوروبا" المفرطة دون رؤية سياسية قد تسرّع وتيرة الصدام مع موسكو.
التحديات المقبلة
لقد غيرت -أو توشك أن تفعل- تداعيات الحرب في الشرق الأوسط ومن قبلها الحرب الأوكرانية من مستقبل أمن أوروبا. إذا نفذترمب تهديده بالانسحاب، ستجد أوروبا نفسها مضطرة لملء فراغ أمني هائل بتكلفة قد تلتهم ميزانيات الرعاية الاجتماعية.











