إيران تستهدف ناقلة نفط قطرية في مضيق هرمز: دوافع التصعيد

تصعيد إيراني جديد في مضيق هرمز
قامتإيران في سابع يوليو 2026 بشن هجوم علىناقلة نفط قطرية تمر عبرمضيق هرمز، مدعيةً أن هذا الإجراء يأتي ردًا على ما وصفته بـ"انتهاك الولايات المتحدة للبند الخامس من مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين". الهجوم جاء في إطار تصعيد جديد للضغط على السفن العابرة للممر المائي الحيوي، ما أثار قلق المجتمع الدولي حول سلامة الملاحة في أحد أهم مسارات التجارة العالمية.
ردود الفعل الدبلوماسية
أعرب المتحدث باسمالخارجية القطرية عن استنكار شديد للعملية، واعتبرها "اعتداءً مرفوضًا على أمن الملاحة" ومحملاًإيران المسؤولية القانونية عن أي أضرار قد تلحق بالناقلة أو بطاقمها. وطالب القطر بوقف فوري للممارسات التي "تمس أمن المنطقة أو تهدد الملاحة"، مؤكدًا أن قطر لا تسعى إلى استفادة ضيقة من توتر الأوضاع.
من جانبه، صرحالأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي أن استهداف الناقلة القطرية "يمثل تصعيدًا يهدد أمن المنطقة بأكملها"، مشددًا على ضرورة اتخاذ خطوات عاجلة للحد من التصعيد وتفادي أي تصعيد عسكري قد ينجم عن ذلك.
خلفية المذكرة والنزاع على الممر الجنوبي
تستند مبرراتإيران إلى ما تراه انتهاكًا للبند الخامس منمذكرة التفاهم التي تنص على أن "إيران هي الجهة المسؤولة عن ضمان عبور السفن بأمان"، بينما يرى الباحثعلي أكبر داريني أن الولايات المتحدة تحاول إنشاء ممر مائي بديل عبر ما سمي بـ"الممر الجنوبي" الذي أعلنتهسلطنة عُمان في يونيو 2026 بالتنسيق معالمنظمة البحرية الدولية.
داريني يشير إلى أنإيران أوضحت أن السفن التي تلتزم بالبند الخامس ستحظى بالأمان، في حين أن السفن التي تسلك مسارات غير مصرح بها قد تواجه مخاطر. ويضيف أنالسفير جوي هود، نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي، يرى أن المذكرة ليست معاهدة دولية ولا تمنح أي طرف سلطة عسكرية في المضيق، مؤكدًا أن "السفن مسموح لها بالمرور وفقًا للقانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار".
تحليل الخبراء وتداعيات المستقبل
محللون إقليميون يربطون عودةإيران لاستهداف السفن بمعارضتها للممر الجنوبي العُماني، الذي يُنظر إليه كبديل أكثر أمانًا لتجنب المناطق التي قد تكون مهددة بالألغام أو الرسوم التي تفرضهاإيران. ويُذكر أن الممر العُماني يمتد على الجزء الخاضع لسيادةسلطنة عُمان من المضيق، بمحاذاة شبه جزيرة مسندم، وقد تم تصميمه لتقليل الاعتماد على المسارات التقليدية التي تُسيطر عليها طهران.
من ناحية أخرى، يطرح الباحثالدكتور سليم زخور في القانون الدستوري أن مشكلةإيران ليست معالولايات المتحدة بحد ذاتها، بل تكمن في عدم قدرتها على التوصل إلى اتفاق معسلطنة عُمان بشأن تنظيم المرور. ويشير إلى وجود "انقسامات داخلية" قد تدفع طهران إلى اتخاذ إجراءات عدوانية كوسيلة لإظهار القوة الداخلية.
توقعات المفاوضات والمسار المستقبلي
على الرغم من أنإيران والولايات المتحدة توصلتا مؤخرًا إلى تفاهم لإنهاء القتال ودخول مفاوضات حول عدة ملفات، فإن استمرار الهجمات قد يعقد سير هذه المفاوضات. وقد صرح وزير الخارجيةعباس عراقجي بأن أي تقدم في المفاوضات مع واشنطن مشروط بوقف فوري للتهديدات الأمريكية، استنادًا إلى البند الثالث عشر من مذكرة التفاهم.
في ظل هذه التطورات، يبقى السؤال الأبرز هو ما إذا كانتإيران ستحافظ على مسار التصعيد أم ستتجه إلى مفاوضات جادة لتخفيف التوتر. إن أي تصعيد إضافي قد يهدد إمدادات الطاقة العالمية ويؤثر سلبًا على أسواق النفط، ما يجعل من الضروري للمجتمع الدولي العمل على إيجاد حلول دبلوماسية شاملة تحافظ على حرية الملاحة فيمضيق هرمز وتضمن استقرار المنطقة في الأمد القريب.











