سائحان يونانيان يرفعان علم "أرثوذكسية أو الموت" في آيا صوفيا.. غضب في تركيا

سائحان يونانيان يرفعان علمًا بيزنطيًا في آيا صوفيا
في 9 أبريل/نيسان، دخلت مجموعة سياحية يونانية مكونة من خمسة أشخاص إلى آيا صوفيا في إسطنبول بعد اجتياز الإجراءات الأمنية. بعد فترة من التجول، أقدم شخصان من المجموعة على رفع علم بيزنطي في الطابق العلوي المفتوح للزوار، كانا قد أدخلاه بشكل خفي. العلم تضمن عبارة "إما أن تكون أرثوذكسيا أو تموت"، إلى جانب رمز النسر ذي الرأسين.
توقيف السائحين وردود الفعل
تدخلت قوات الأمن على الفور وتم توقيف السائحين داخل الموقع، ثم نُقلا إلى مركز للشرطة. في 11 أبريل/نيسان، أُحيل المتهمان إلى القضاء، حيث قررت المحكمة حبسهما على ذمة التحقيق بتهمة "التحريض على الكراهية والعداء أو إهانة شريحة من المجتمع". أثارت الواقعة موجة تفاعل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي في تركيا، حيث عبّر الأتراك عن رفضهم للحادثة بعبارات حادة.
ردود فعل الأتراك
قال إرھان أفيونجو رئيس جامعة الدفاع الوطني التركية إن هذا العلم استُخدم مؤخرًا في عام 2024 خلال احتجاجات في اليونان، عندما تصاعد التوتر بين الحكومة والكنيسة على خلفية إغلاق بعض الأديرة. مضيفًا أن "على اليونانيين أن يدركوا جيدًا أن آيا صوفيا مسجد تُقام فيه الصلوات خمس مرات يوميًا تحت العلم التركي". كتب فكرت سنغور "لن يستطيع أحد بعد الآن تحويل هذا المكان لا إلى كنيسة ولا حتى إلى متحف، ولن نسمح بذلك أبدًا".
خلفية الحادثة
تمثل آيا صوفيا إحدى أكثر النقاط حساسية في التداخل بين التاريخ والدين والسياسة، إذ تجسد رمزا مركبا تتقاطع عنده روايتان متعارضتان. ففي الوعي اليوناني، ينظر إلى الموقع بوصفه إرثًا أرثوذكسيًا فقد مكانته التاريخية، بينما يراه الأتراك رمزا للسيادة وامتدادًا لما يعرف بـ"حق الفتح". هذا التباين في القراءة التاريخية لا يظل في إطار الجدل النظري، بل ينعكس أحيانًا في سلوكيات ميدانية ذات طابع استفزازي.
تداعيات الحادثة
يتعامل الجانب التركي مع هذه الوقائع باعتبارها مساسًا مباشرًا بالسيادة والهوية الدينية للمكان، مما يفسر حدة الردود الرسمية والشعبية. يبقى أن نرى كيف ستتطور العلاقات بين تركيا واليونان في ضوء هذه الحادثة، وما إذا كانت هناك خطوات دبلوماسية ستُتخذ لاحتواء الأزمة. في النهاية، يظل آيا صوفيا موقعًا ذا أهمية بالغة، ليس فقط كونه معلمًا تاريخيًا، ولكن كرمز للتوتر بين الثقافات والسياسات المتنافسة.











