---
slug: "sk6qsn"
title: "الناشرون العرب يواجهون الذكاء الاصطناعي وتحديات التكلفة في معرض الدوحة"
excerpt: "في معرض الدوحة الدولي للكتاب يناقش 520 دارًا من 37 دولة صمود الورق أمام الرقمنة، وتأثير الخوارزميات والذكاء الاصطناعي على ذائقة القارئ وتكاليف الإنتاج، مع رؤى حول مستقبل النشر العربي."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/f85a9b40853fb3f1.webp"
readTime: 3
---

## صمود الورق في خضم الرقمنة  

في **الدوحة**، وبالتحديد خلال فعاليات **معرض الدوحة الدولي للكتاب** الذي افتتح في التاسع والعشرين من مايو 2026، اجتمعت **520 دارًا** من **37 دولة** موزعة على **919 جناحًا** لتستعرض أحدث إصداراتها وتناقش معاً واقع صناعة النشر العربية. وعلى الرغم من الانتشار الواسع للمنصات الرقمية، أكد **إيهاب محمد** مدير مبيعات دار **جداول** للنشر والترجمة والتوزيع أن **الكتاب الورقي** لا يزال يحتفظ بجاذبيته بين شريحة معتبرة من القرّاء الذين يفضلون اللمسة المادية وإحساس الصفحات. وأضاف أن المعارض العربية، بما فيها معرض الدوحة، تشهد حضورًا ثابتًا للكتب المطبوعة، ما يعكس استمرارية الطلب على التجربة التقليدية.  

## الذكاء الاصطناعي وتحوّل ذائقة القارئ  

تجاوزت تأثيرات التقنية حدود الإنتاج لتدخل عادات القراءة نفسها. فقد أوضح **محمد مصطفى** مدير دار **دوّن** للنشر والتوزيع في مصر أن **وسائل التواصل الاجتماعي** والذكاء الاصطناعي أُعيدا تشكيل أذواق القرّاء العرب، مما جعلهم أكثر قدرة على استكشاف مجالات جديدة غير مألوفة. ورأى أن هذه الظاهرة تمثل فرصة لتوسيع قاعدة القارئ بدلاً من أن تكون تهديدًا.  

في الوقت نفسه، أشار **محمود عبد النبي** من دار **إبييدي** إلى أن بعض الكُتاب بدأوا يستعينون بأدوات الذكاء الاصطناعي لتوليد مسودات أولية أو تحسين النصوص، لكن داره تتبع آليات دقيقة لاكتشاف أي تدخل تقني غير مرغوب فيه. ورأى أن الذكاء الاصطناعي لا يزال بعيدًا عن محاكاة **الحس الإبداعي** الكامل للكاتب، لأن الكتابة الإنسانية تبقى نتاج تجربة خالصة وخيال لا يمكن للبرمجيات استنساخه بالكامل.  

## التحديات الاقتصادية وارتفاع تكاليف الإنتاج  

لم تقتصر المشكلات على الجانب الرقمي، بل امتدت إلى **سلاسل الإمداد** وتكاليف الإنتاج. صرح **وليـد مصطفى** مدير المركز القومي للإصدارات القانونية في مصر أن تكلفة مدخلات النشر ارتفعت إلى ما يقارب **خمسة أضعاف** مقارنةً بالسنوات السابقة، إضافة إلى ارتفاع حاد في أجور الشحن نتيجة التوترات الإقليمية. وأوضح أن الكتب الثقافية هي الأكثر تضررًا في هذا السياق، إلا أن الناشرين ما زالوا يسعون لإيجاد حلول مستدامة.  

## استراتيجيات التسويق في بيئة رقمية مزدحمة  

يتطلب الترويج للكتاب الآن عبور **بيئة رقمية** تتنافس فيها مئات المنصات على انتباه القارئ. وأشار **الدكتور نصير الكعبي** مدير المركز الأكاديمي للأبحاث في العراق إلى أن الذكاء الاصطناعي يتيح للناشرين تحليل سلوك القارئ بدقة أكبر وتحديد أوقات التفاعل المثلى. كما أضاف أن اسم الكاتب المشهور يضيف وزنًا إضافيًا عندما يُروّج للكتاب عبر متابعيه على وسائل التواصل.  

## تنوع الطلب وتغيّر أذواق القارئ العربي  

أظهر **أحمد الراضي** مدير دار **الكتب العلمية** في العراق أن الطلب على الكتب المترجمة، خاصة في مجالات **الإدارة** والمهارات والعلوم المبسطة، يشهد ارتفاعًا ملحوظًا. وعلى النقيض من ذلك، تراجع الطلب على بعض الإصدارات الدينية والتاريخية التقليدية، فضلاً عن الكتب التعليمية التي بدأت تحل محلها بدائل التعلم الرقمية.  

## جودة النص وحضور الكاتب الرقمي  

عند اختيار المخطوطات، يضع **محمد البعلي** مدير ومؤسس دار **صفصافة** للنشر والتوزيع في مصر الجودة في المقام الأول، مع اعتبار الحضور الرقمي للكاتب قيمة مضافة خاصةً للكتب التي تستهدف جمهورًا واسعًا. وأكد أن "الفيصل في النهاية هو نوع الكتاب"، مشيرًا إلى أن التوازن بين جودة المحتوى وشعبية الكاتب على المنصات الاجتماعية أصبح عاملًا حاسمًا في اتخاذ القرار النشر.  

## آفاق المستقبل للناشرين العرب  

مع تواصل تطور **الخوارزميات** وتزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، سيظل الناشرون العرب مطالبين بتجديد استراتيجياتهم لتلبية توقعات قرّاء يطلبون تجارب قراءة مرنة ومتنوعه. وتظهر المؤشرات أن الجمع بين **الورق** والرقمية، مع الحفاظ على **الإبداع الإنساني**، قد يكون المسار الأكثر استدامة لتجاوز التحديات الاقتصادية والتقنية الحالية.  

إن مستقبل النشر العربي يعتمد الآن على قدرة الصناعة على **التكيّف** مع التحولات التقنية وتوجيه الاستثمارات نحو تحسين سلاسل الإمداد وتبني أدوات تحليل البيانات الذكية، لتظل القصص العربية تصل إلى القارئ بأشكالها المتعددة وتستمر في إلهام الأجيال القادمة.
