قادة عسكريون سابقون يصفون حكومة نتنياهو بدولة مخطوفة

هجوم صريح من داخل النخبة العسكرية الإسرائيلية
في بيان صحفي مشترك نشرته صحيفةهآرتس الإسرائيلية، وجهموشيه يعالون ودان حالوتس، اللذان شغلا من قبل منصبي رئيس الأركان ووزير الدفاع، هجوماً حاداً علىحكومة بنيامين نتنياهو متهمين إياها بـ«اختطاف» الدولة وتحويل رموزها إلى أدوات تمجيد شخصي. جاء هذا الانتقاد في إطار حفل إيقاد الشعلة الذي يرافق احتفالاتعيد الاستقلال الإسرائيلي، وهو اليوم الذي يذكره الفلسطينيون بـ«النكبة» عام ١٩٤٨.
مضمون المقال وبيانه السياسي
أشار الجنرالان إلى أن الأزمة الحالية لا تقتصر على إدارة ملف معين، بل تتجذر في طبيعة السلطة نفسها التي، بحسب رأيهما، تعاملإسرائيل كملكية خاصة وتستغل مؤسساتها الوطنية كعائق أمام سياساتها. وفي تصريحٍ لافت، وصفواالدولة اليهودية الديمقراطية بأنها «عائق أمام هذا النظام وأتباعه»، مؤكدين أن الحكومة تخالف الأسس التي بُنيت عليها مؤسسات الدولة منذ تأسيسها.
انتقادات محددة للسياسات الحكومية
تشويه رموز الدولة
أوضح يعالون وحالوتس أن الحكومة تسعى إلى «تزييف الوعي» ومحو الإخفاقات عبر تحويل رموز الدولة إلى أدوات شخصية، ما يجعل احتفال الاستقلال يتحول إلى منصة لتلميع صورة السلطة بدلاً من تجسيد هوية الشعب.
قوانين إعفاء التجنيد
انتقد الثنائي بشدة مشروع القوانين التي تسمح بالإعفاء من الخدمة العسكرية، معتبرين إياها تهديداً صريحاً لمفهوم «جيش الشعب» ومساساً بمبدأ المساواة في تحمل العبء الوطني. وصفوا هذه التشريعات بـ«خيانة للمبادئ» التي تربيا عليها، مشيرين إلى أن الخلاف لا يقتصر على ترتيب سياسي بل يمتد إلى العقد الاجتماعي الذي يربط الجيش بالمجتمع.
تشجيع عنف المستوطنين
لم يقتصر الانتقاد على الشؤون الداخلية فقط، بل اتهموا الحكومة بالسماح – وحتى تشجيع – عنف المستوطنين ضدالفلسطينيين، معتبرين ذلك جزءاً من تآكل المسؤولية وحقيقة الخدمة العامة.
دعوة لإقامة احتفال بديل
ختم الجنرالان مقالهما بدعوة للجمهور إلى حضور احتفال بديل فيتل أبيب يحمل شعار «الدولة ملك للشعب». يهدف هذا الحدث إلى إعادة توجيه رموز الهوية الوطنية إلى الشعب نفسه، بعيداً عن استغلالها كأدوات للسلطة.
خلفية تاريخية لأدوار يعالون وحالوتس
موشيه يعالون شغل منصب رئيس الأركان في الفترة من ٢٠٠٩ إلى ٢٠١٣، ثم تولى وزارة الدفاع في عام ٢٠١٥، ما جعله أحد أبرز صانعي السياسة الأمنية في عهد حكومات متعددة. أمادان حالوتس فكان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي في الفترة من ٢٠٠٢ إلى ٢٠٠٦، وتولى قيادة سلاح الجو، مما يمنحه نظرة شمولية على هيكلية القوات الإسرائيلية.
ردود الفعل المتوقعة داخل الساحة السياسية
من المتوقع أن تثير تصريحات الجنرالين ردود فعل قوية داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية. فالمعارضة قد تستغل هذا الانتقاد لتقوية حجتها ضد سياسات نتنياهو، بينما قد تحاول الحكومة تقليل أثره بالتصريحات التي تُظهر دعمًا للقيادة العسكرية السابقة.
ما الذي قد يترتب على هذا الانقسام؟
إن توتر العلاقات بين النخبة العسكرية السابقة والحكومة الحالية قد يفتح بابًا للنقاش حول مستقبلالديمقراطية الإسرائيلية ومفهومجيش الشعب. إذا ما نجح دعوة الجنرالين في تنظيم احتفال بديل وجذب مشاركة واسعة، قد يتحول هذا الحدث إلى رمز لتجدد الحوار بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، ما قد يفرض على الحكومة إعادة تقييم سياساتها لتفادي مزيد من الانقسام.
المقال يسلط الضوء على تحولات داخلية قد تعيد تشكيل المشهد السياسي والأمني في إسرائيل، مع توقعات بمتابعة مستمرة لتطورات هذه الخلافات في الأسابيع المقبلة.







