لبنان: التفاوض مع إسرائيل يبحث عن وقف إطلاق نار دائم

لبنان وإسرائيل: جولة جديدة من المفاوضات
عقدت في العاصمة الأمريكية واشنطن، في 23 أبريل/نيسان 2026، جولة ثانية من المحادثات بين وفدي لبنان وإسرائيل، بهدف التمهيد والتأطير للمسار التفاوضي بين البلدين برعاية واشنطن. وقد عُقدت الجولة الأولى في 14 أبريل/نيسان 2026، وكانت الأولى من نوعها منذ عام 1993، وأفضت إلى هدنة لعشرة أيام خرقتها إسرائيل مرارًا.
أهداف لبنان من المفاوضات
يركز لبنان في مفاوضاته مع إسرائيل علىوقف إطلاق النار، وتحرير الأرض والأسرى، والعودة إلى اتفاق الهدنة الموقَّع بين لبنان وإسرائيل عام 1949. وقد طلب لبنان في الجولة الثانية من المفاوضات تمديد الهدنة، على أن تلتزم إسرائيل بها جديًّا، وأن توقف خلالها عمليات التفجير والتدمير في المناطق التي يوجد فيها جيشها.
التحديات الداخلية والخارجية
تظل التحديات الداخلية والخارجية قائمة أمام لبنان في مفاوضاته مع إسرائيل. فمن جهة، يحتفظ لبنان بما يعدُّه حق الدفاع عن نفسه، وإن كان الرئيس الأمريكيدونالد ترمب قد أشار إلى ضرورة ممارسة هذا الحق "بحذر". ومن جهة أخرى، تظلإسرائيل ملتزمة بما تعتبره حقها في الدفاع عن نفسها.
مسارات متداخلة
لا يقتصر انخراط لبنان في التفاوض على كونه استجابة لهذه السياقات بل يفتح في موازاتها مسارات متداخلة تتجاوز دوافعه المباشرة. فمن جهة، يسعى لبنان إلى إعادة إنتاج العلاقة معحزب الله داخل بنية الدولة، لا مجرد ضبطها، عبر نقل ملف الحرب والسلم إلى مؤسساتها. ومن جهة أخرى، يرتبط هذا المسار بالتدخل الإسرائيلي في الشأن اللبناني وإعادة تشكيل الواقع هناك.
تحليل الوضع الراهن
في ظل غياب قدرة لبنانية على حسم أي مسار تفاوضي، وافتقار الداخل إلى توافق جامع، يغدو التفاوض أقرب إلى أداة لإدارة المرحلة منه إلى مسار نهائي لتسوية مستقرة. وبذلك، يصبح التفاوض في الحالة اللبنانية أداة لإدارة الأزمة وإعادة ضبط التوازنات، أكثر منه مسارًا لحلها.
مستقبل المفاوضات
تبقى مآلات هذا المسار رهينة بتطورات تتجاوز حدود لبنان وإطار مسار التفاوض القائم. فمن جهة، يشكِّل محاولة لحماية الدولة واحتواء كلفة الحرب؛ ومن جهة أخرى، يفتح الباب أمام ترتيبات أوسع قد تتجاوز لبنان وتعيد تعريف موقعه داخلها. وبين هذين الحدَّيْن، يبقى هذا المسار مفتوحًا على احتمالات متعددة، تحكمها توازنات داخلية هشَّة وضغوط إقليمية ودولية متغيِّرة.











