---
slug: "s014s0"
title: "الحواسب الحية تتقن لعبة دوم بخلايا دماغ بشرية في المختبر"
excerpt: "نجح فريق أسترالي من كورتكال لابز في تدريب نحو مئتي ألف خلية دماغ بشرية على لعبة الفيديو ثلاثية الأبعاد دوم، ما يفتح آفاق الحوسبة البيولوجية وتطبيقات طبية وروبوتية واختبار أدوية."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/a10676db43f71b49.webp"
readTime: 3
---

## إنجاز علمي جديد في مجال الحواسب الحية  

نجح **فريق أسترالي** من شركة **كورتكال لابز** في يونيو 2026 على أرضية مختبراتهم في سيدني في تدريب **مئتي ألف خلية دماغ بشرية** حية على لعبة الفيديو ثلاثية الأبعاد الشهيرة **دوم**. التجربة، التي تُعد خطوة رائدة نحو بناء **حواسب حية** قادرة على التعلم والتكيف بطرق تحاكي وظائف الدماغ البشري، أثارت حماس الباحثين وأثارت جدلاً أخلاقياً حول مستقبل استخدام الأنسجة العصبية البشرية خارج الجسد.  

## التقنية والآلية  

اعتمد الباحثون على دمج ما يقرب من **٢٠٠ ألف خلية عصبية** مستخلصة من خلايا جذعية تم الحصول عليها من تبرعات بالدم، ثم نمّوها داخل بيئة مختبرية خاصة حتى تشكلت شبكات عصبية معقدة. تم تثبيت هذه الشبكات على شريحة سيليكونية دقيقة، ما خلق ما يُعرف بـ**الحاسوب البيولوجي**.  

لتفاعل الخلايا مع بيئة اللعبة، حول العلماء كل عنصر بصري وإشاري داخل **دوم** إلى نمط من الإشارات الكهربائية يمكن للشبكة العصبية قراءتها. عند ظهور عدو داخل المشهد الرقمي، تُرسل أقطاب كهربائية دقيقة نبضات تحفّز الخلايا، بينما تُحوَّل أنماط النشاط الكهربائي الصادرة عن الخلايا إلى أوامر تحكم في حركة الشخصية وإطلاق النار.  

## تجربة اللعبة وتقدم الخلايا  

أوضح **ألون لوفلر**، كبير علماء التطبيقات في الشركة للوكالة الفرنسية للأنباء، أن الخلايا بدأت التجربة بمستوى شبيه بلاعب مبتدئ تماماً: تحرك عشوائي، اصطدام بالجدران، وإطلاق نار في اتجاهات غير صحيحة. ومع مرور الساعات، سجّلت الخلايا تحسناً ملحوظاً؛ فقد أصبحت أكثر دقة في تحديد الأهداف وتوجيه النيران نحو الأعداء.  

على الرغم من أن أداء الخلايا لم يصل إلى مستوى اللاعبين المحترفين، فإن القدرة على تحسين الأداء عبر تكرار التجربة وإعادة برمجة الإشارات الكهربائية تُظهر قدرة **الخلايا العصبية المزروعة** على التعلم الموجه وتحقيق أهداف محددة.  

## تطبيقات مستقبلية واسعة النطاق  

لم يقتصر هدف الباحثين على الترفيه الرقمي فقط. فقد صرح **بريت كاغان**، المدير العلمي والتشغيلي في **كورتكال لابز**، أن هذه التقنية قد تُستَخدم في مجالات متعددة تشمل:  

- **اختبار الأدوية**: محاكاة تفاعل العقاقير مع خلايا دماغ بشرية حية لتقليل الحاجة إلى التجارب الحيوانية.  
- **دراسة الأمراض العصبية**: نمذجة اضطرابات مثل الزهايمر أو الشلل الرعاش على مستوى الخلية لتسريع اكتشاف العلاجات.  
- **تطوير الروبوتات الذكية**: إضفاء قدرة تعلم فورية على الأنظمة الروبوتية من خلال دمج الشبكات العصبية الحية.  
- **تحسين تقنيات الذكاء الاصطناعي**: الاستفادة من كفاءة استهلاك الطاقة للدماغ البشري، حيث يعمل بحدود **٢٠ واط** فقط، مقارنةً بأنظمة الحوسبة التقليدية التي تتطلب طاقة أكبر بكثير لتحقيق أداء مماثل.  

## التحديات التقنية والأخلاقية  

على الرغم من الإنجاز، لا تزال التقنية في مراحلها الأولى. تعيش الخلايا العصبية المستخدمة **ستة أشهر** فقط ولا يمكن برمجتها بشكل كامل لتؤدي مهام معقدة دون تدخل بشري مستمر. كما أن استقرار الشبكة على الشريحة الإلكترونية يحتاج إلى تحسينات لتقليل الأخطاء الكهربائية وضمان استمرارية الأداء.  

من الناحية الأخلاقية، أثارت التجربة تساؤلات حول حدود التعامل مع الأنسجة العصبية البشرية خارج الجسم. يتساءل بعض الباحثين عما إذا كانت هذه الأنظمة قد تصل يوماً ما إلى مستويات بدائية من الإدراك أو الشعور، مما يستدعي وضع أطر رقابية دولية واضحة. أكد العلماء أن الخلايا المستخدمة لا تمتلك أي وعي أو إحساس، لكنهم يطالبون ببدء حوار عالمي لتحديد القواعد الأخلاقية لاستخدام **الحواسب الحية**.  

## آفاق المستقبل  

يُتوقع أن تستمر الأبحاث في تحسين مدة بقاء الخلايا الحية وتوسيع قدراتها على التعلم، ما قد يؤدي إلى ظهور **حواسب حية** تجمع بين مرونة الأنظمة البيولوجية وسرعة المعالجات الإلكترونية. إذا نجحت التجارب المستقبلية، قد نشهد تحولاً جذرياً في مجالات الحوسبة، الطب الشخصي، والروبوتات، مع تقليل كبير في استهلاك الطاقة وتوفير حلول أكثر استدامة للذكاء الاصطناعي.  

بهذا الإنجاز، يقترب العالم خطوة إضافية من دمج التكنولوجيا الحيوية مع الحوسبة، مما يفتح باباً جديداً للابتكار ويضع أسساً لتطوير جيل جديد من الأنظمة التي تتعلم وتتكيف كما يفعل الدماغ البشري.
