أزمة الصومال: صراع السلطة والأقاليم يهدد الاستقرار

أزمة الصومال: صراع السلطة والأقاليم يهدد الاستقرار
دخلالصومال في أزمة سياسية طاحنة بسبب خلافات بينالحكومة الفدرالية والولايات حول قرار التمديد للبرلمان والرئيس، مما أثار مخاوف من انعدام الأمن وتفشي الجريمة والقرصنة. هذا الصراع يأتي في وقت حيث يغرق البلد يوما بعد يوم في أزمة جوع وانعدام الأمن.
خلفية الأزمة
عندما صعدرئيس الصومال حسن شيخ محمود إلى السلطة في انتخابات 2022، كان شعاره آنذاك التصدي لنواياالرئيس السابق محمد عبد الله فرماجو بالتمديد لحكمه والتحذير من التداعيات المباشرة لذلك على الاستقرار الوطني والنظام الدستوري. لكن ما حذر منه شيخ محمود في تلك الفترة تحت يافطة المعارضة التي ساعدته بقوة في الوصول إلى سدة الرئاسة، أصبح اليوم موضع خلاف حاد بينه وبين المعارضة، مما أعاد الصومال إلى المربع الأول من الأزمات السياسية المتلاحقة والمتشابهة.
التمديد للبرلمان والرئيس
كان يفترض أن يكون تاريخ منتصف أبريل/نيسان 2026 نهاية ولايةالبرلمان التي امتدت 4 أعوام وكذلك حكمالرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو/أيار. لكن وفي خطوة استباقية، وافقالبرلمان في مارس/آذار الماضي على تعديلات دستورية وقّع عليها لاحقا الرئيس محمود، تسمح بالتمديد لولاية البرلمان وحكم الرئيس لعام آخر وترحيل الانتخابات إلى عام 2027. بررت السلطة هذه الخطوة بكونها إجراء تقنيا يهدف إلى تنظيم انتخابات بنظام "صوت واحد لكل شخص" بدل نظام يخضع لسلطة شيوخ القبائل.
ردود الأفعال
لكن هذه الخطوة قوبلت برفض واسع منالمعارضين وتحديدا "مجلس مستقبل الصومال" الذي يمثل ائتلافا من أطياف المعارضة، حيث وصفوا التعديلات بالانقلاب على الدستور كما هددوا بتنظيم انتخابات موازية على مستوى الأقاليم في تحدٍ للرئيس والبرلمان المنتهية ولايتهما. هذا الوضع يفتح الباب لأزمة أوسع بينالسلطات الفدرالية والأقاليم.
الأقاليم والصراع
يُقسمالنظام الفدرالي الصومالي البلاد إلى 5ولايات أعضاء، وهي:جوبالاند وبونتلاند وغلمدغ وهيرشابيل وولاية الجنوب الغربي. ولكل ولايةرئيس وبرلمان. حتى بداية عام 2026 كانرئيس ولاية الجنوب الغربي عبد العزيز حسن محمد لفتاغارين يُعد حليفا مقربا للرئيس الصومالي الفدرالي، وقد أيد التعديلات الدستورية على الرغم من رفضولايتاي جوبالاند وبونتلاند لها وتعليقهما الاعتراف بالمؤسسات الفدرالية.
التحليلات
في ورقة بحثية أعدهاالباحث عبد الرشيد فيداو المتخصص في شؤون أفريقيا، تُبرز الأهمية الإستراتيجية البالغة لولاية الجنوب الغربي خاصة في المجال الزراعي والعسكري والبرلماني. تُعد الولاية معقلقبيلة ديجيل ميريفل التي تسيطر على إحدى أكبر الكتل فيمجلس الشعب. وبموجب النظام الانتخابي غير المباشر، يتحكمرئيس الولاية في تحديد من يشغلون هذه المقاعد.
التهديدات والتحذيرات
مع اتساع رقعة الأزمة بينالسلطة والأقاليم، يواجهالصومال تهديدات جدية بخسارة الاستقرار النسبي الهش الذي ساد خلال فترةالدستور المؤقت. يقولالباحث عبد الرشيد فيداو إن الفساد داخلالطبقة السياسية وحتى في صفوفقيادات الجيش التي تسببت في حرب مكلفة ضد "حركة الشباب"، بجانب التعيينات القائمة على الولاء البرلماني فيمجلس الوزراء، كلها إخفاقات تجرد الحكومة من الادعاء المقنع بأن التمديد للولاية و"مخاطر الحرب الأهلية" والتعديل المؤسسي هو بدافع المصلحة الوطنية وليس المصلحة الشخصية.
الأزمة الإنسانية
لكن بخلاف الأزمة الدستورية فإنالصومال مهدد بالغرق من جديد في أزماته القديمة، بما في ذلك انعدامالأمن وتفشيالجريمة والقرصنة بجانب شبح أزمة غذائية خطيرة. ولتفادي اتساع حجم الأزمة، حثتالولايات المتحدة، في بيان لسفارتها فيمقديشو، جميع الأطراف المعنية على ضبط النفس وتجنب أي أعمال من شأنها تأجيج العنف أو زعزعة الاستقرار.
التحذيرات الدولية
قبل نحو أسبوع حذرتالسفارة في إحاطة أمنية لها من انتشار جرائمالعنف والقتل والتحذير من خطر انتشارالجريمة فيمقديشو. وهناك ما ينذر بكارثة أكثر، إذ لا يكفي تمويلالمنظمة المخصص للصومال سوى 300 ألف شخص فقط شهريا حتى يوليو/تموز المقبل، وهو رقم يقل كثيرا عن المحتاجين البالغ عددهم قرابة مليوني شخص والذين كانوا يحصلون في السابق على مساعدات شهريا.
المستقبل
مع استمرار الأزمة السياسية فيالصومال، يبدو أن البلاد ستواجه تحديات كبيرة في الأيام القادمة. يتعين على جميع الأطراف المعنية العمل على إيجاد حل سلمي للأزمة والتركيز على مستقبل البلاد. سيتطلب ذلك تفاوضا جادا وتبادلا للمصالح بينالحكومة الفدرالية والأقاليم. في الوقت نفسه، يجب على المجتمع الدولي أن يلعب دورا أكثر فعالية في دعم جهود السلام فيالصومال ومنع انهيار الوضع الأمني.











