---
slug: "ryz2l8"
title: "أزمة الصومال: صراع السلطة والأقاليم يهدد الاستقرار"
excerpt: "دخل الصومال في أزمة سياسية طاحنة بسبب خلافات بين الحكومة الفدرالية والولايات حول قرار التمديد للبرلمان والرئيس، مع تحذيرات من انعدام الأمن وتفشي الجريمة والقرصنة، وغياب تعبئة دولية للتدخل الإنساني أو الأمني"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/4e9d8e9f662b1295.webp"
readTime: 4
---

## أزمة الصومال: صراع السلطة والأقاليم يهدد الاستقرار
دخل **الصومال** في أزمة سياسية طاحنة بسبب خلافات بين **الحكومة الفدرالية** و**الولايات** حول قرار التمديد للبرلمان والرئيس، مما أثار مخاوف من انعدام الأمن وتفشي الجريمة والقرصنة. هذا الصراع يأتي في وقت حيث يغرق البلد يوما بعد يوم في أزمة جوع وانعدام الأمن.

## خلفية الأزمة
عندما صعد **رئيس الصومال حسن شيخ محمود** إلى السلطة في انتخابات 2022، كان شعاره آنذاك التصدي لنوايا **الرئيس السابق محمد عبد الله فرماجو** بالتمديد لحكمه والتحذير من التداعيات المباشرة لذلك على الاستقرار الوطني والنظام الدستوري. لكن ما حذر منه شيخ محمود في تلك الفترة تحت يافطة المعارضة التي ساعدته بقوة في الوصول إلى سدة الرئاسة، أصبح اليوم موضع خلاف حاد بينه وبين المعارضة، مما أعاد الصومال إلى المربع الأول من الأزمات السياسية المتلاحقة والمتشابهة.

## التمديد للبرلمان والرئيس
كان يفترض أن يكون تاريخ منتصف أبريل/نيسان 2026 نهاية ولاية **البرلمان** التي امتدت 4 أعوام وكذلك حكم **الرئيس حسن شيخ محمود** في 15 مايو/أيار. لكن وفي خطوة استباقية، وافق **البرلمان** في مارس/آذار الماضي على تعديلات دستورية وقّع عليها لاحقا الرئيس محمود، تسمح بالتمديد لولاية البرلمان وحكم الرئيس لعام آخر وترحيل الانتخابات إلى عام 2027. بررت السلطة هذه الخطوة بكونها إجراء تقنيا يهدف إلى تنظيم انتخابات بنظام "**صوت واحد لكل شخص**" بدل نظام يخضع لسلطة شيوخ القبائل.

## ردود الأفعال
لكن هذه الخطوة قوبلت برفض واسع من **المعارضين** وتحديدا "**مجلس مستقبل الصومال**" الذي يمثل ائتلافا من أطياف المعارضة، حيث وصفوا التعديلات بالانقلاب على الدستور كما هددوا بتنظيم انتخابات موازية على مستوى الأقاليم في تحدٍ للرئيس والبرلمان المنتهية ولايتهما. هذا الوضع يفتح الباب لأزمة أوسع بين **السلطات الفدرالية** و**الأقاليم**.

## الأقاليم والصراع
يُقسم **النظام الفدرالي الصومالي** البلاد إلى 5 **ولايات أعضاء**، وهي: **جوبالاند** و**بونتلاند** و**غلمدغ** و**هيرشابيل** و**ولاية الجنوب الغربي**. ولكل ولاية **رئيس** و**برلمان**. حتى بداية عام 2026 كان **رئيس ولاية الجنوب الغربي عبد العزيز حسن محمد لفتاغارين** يُعد حليفا مقربا للرئيس الصومالي الفدرالي، وقد أيد التعديلات الدستورية على الرغم من رفض **ولايتاي جوبالاند وبونتلاند** لها وتعليقهما الاعتراف بالمؤسسات الفدرالية.

## التحليلات
في ورقة بحثية أعدها **الباحث عبد الرشيد فيداو** المتخصص في شؤون أفريقيا، تُبرز الأهمية الإستراتيجية البالغة ل**ولاية الجنوب الغربي** خاصة في المجال الزراعي والعسكري والبرلماني. تُعد الولاية معقل **قبيلة ديجيل ميريفل** التي تسيطر على إحدى أكبر الكتل في **مجلس الشعب**. وبموجب النظام الانتخابي غير المباشر، يتحكم **رئيس الولاية** في تحديد من يشغلون هذه المقاعد.

## التهديدات والتحذيرات
مع اتساع رقعة الأزمة بين **السلطة** و**الأقاليم**، يواجه **الصومال** تهديدات جدية بخسارة الاستقرار النسبي الهش الذي ساد خلال فترة **الدستور المؤقت**. يقول **الباحث عبد الرشيد فيداو** إن الفساد داخل **الطبقة السياسية** وحتى في صفوف **قيادات الجيش** التي تسببت في حرب مكلفة ضد "**حركة الشباب**"، بجانب التعيينات القائمة على الولاء البرلماني في **مجلس الوزراء**، كلها إخفاقات تجرد الحكومة من الادعاء المقنع بأن التمديد للولاية و"مخاطر الحرب الأهلية" والتعديل المؤسسي هو بدافع المصلحة الوطنية وليس المصلحة الشخصية.

## الأزمة الإنسانية
لكن بخلاف الأزمة الدستورية فإن **الصومال** مهدد بالغرق من جديد في أزماته القديمة، بما في ذلك انعدام **الأمن** وتفشي **الجريمة** والقرصنة بجانب شبح أزمة غذائية خطيرة. ولتفادي اتساع حجم الأزمة، حثت **الولايات المتحدة**، في بيان لسفارتها في **مقديشو**، جميع الأطراف المعنية على ضبط النفس وتجنب أي أعمال من شأنها تأجيج العنف أو زعزعة الاستقرار.

## التحذيرات الدولية
قبل نحو أسبوع حذرت **السفارة** في إحاطة أمنية لها من انتشار جرائم **العنف** والقتل والتحذير من خطر انتشار **الجريمة** في **مقديشو**. وهناك ما ينذر بكارثة أكثر، إذ لا يكفي تمويل **المنظمة** المخصص للصومال سوى 300 ألف شخص فقط شهريا حتى يوليو/تموز المقبل، وهو رقم يقل كثيرا عن المحتاجين البالغ عددهم قرابة مليوني شخص والذين كانوا يحصلون في السابق على مساعدات شهريا.

## المستقبل
مع استمرار الأزمة السياسية في **الصومال**، يبدو أن البلاد ستواجه تحديات كبيرة في الأيام القادمة. يتعين على جميع الأطراف المعنية العمل على إيجاد حل سلمي للأزمة والتركيز على مستقبل البلاد. سيتطلب ذلك تفاوضا جادا وتبادلا للمصالح بين **الحكومة الفدرالية** و**الأقاليم**. في الوقت نفسه، يجب على المجتمع الدولي أن يلعب دورا أكثر فعالية في دعم جهود السلام في **الصومال** ومنع انهيار الوضع الأمني.
