جدال عون وبري حول تنسيق المفاوضات مع إسرائيل وتوقيتها

تصعيد الخلاف بين عون وبري حول تنسيق المفاوضات
أعلنجوزيف عون، رئيس الجمهورية اللبنانية، يوم الأربعاء أن جميع خطواته المتعلقة بالمفاوضات معإسرائيل تمت بالتنسيق المشترك مع رئيسي مجلسي النواب والحكومة، مشيراً إلى أن دولالاتحاد الأوروبي والعالم العربي تدعم هذه المفاوضات المباشرة. جاء ذلك في ظل انتقادات صادرة عن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النوابنبيه بري، الذي وصف تصريح الرئيس بأنه «غير دقيق» ومحتاج لتوضيح.
ما أورده الرئيس عون في بيانه الرسمي
في بيان أُصدر عقب اجتماع مع الهيئات الاقتصادية اللبنانية، أكد عون أن ما صدر عن وزارة الخارجية الأمريكية في بيانها الأخير يطابق نص وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بينحزب الله وإسرائيل في نوفمبر ٢٠٢٤، وهو الاتفاق الذي أنهى أشهر من القتال على خلفية الصراع في قطاع غزة. وأوضح أن هذا النص يُعَدُّ إِطارًا قانونيًا يدعم الجهود اللبنانية لتخفيف الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الأراضي اللبنانية.
وأكد الرئيس أن لبنان يبذل كل ما في وسعه للوصول إلى حل سلمي بعيدًا عن العنف والدماء، مشددًا على أن الطريق الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار هو عبر المفاوضات، وليس عبر تصعيد عسكري أو انتهاكات. وأشار إلى أن الحكومة تجري اتصالات مكثفة مع الجيران والجهات الدولية لتقليل حجم الاعتداءات، مؤكدًا أن أي استمرار للعدوان بعد إعلان وقف إطلاق النار لا يمكن قبوله.
رد مكتب بري الإعلامي على التصريحات
أصدر مكتبنبيه بري الإعلامي بيانًا جاء فيه انتقاد صريح للغة التي استخدمها الرئيس عون أمام الهيئات الاقتصادية، ووصفها بأنها «غير دقيقة» وربما «مضللة». وأشار البيان إلى أن ما ذكره عون حول اتفاق نوفمبر ٢٠٢٤ لا يتطابق مع الواقع، مؤكدًا أن هناك فجوة بين ما يُقال على الساحة الرسمية وما هو متاح من وثائق واتفاقيات فعلية.
كما نوه المكتب إلى أن تصريحات عون حول «ملف لبنان على طاولة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب» تحتاج إلى تدقيق، مشددًا على أن أي تقدير للفرص المتاحة للبنانيين يجب أن يُستند إلى بيانات موثقة وليس إلى وعود شفهية.
الإطار الدولي والوقف المؤقت للقتال
في سياق متصل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مكالمة هاتفية مع عون أنه يولي اهتمامًا خاصًا للملف اللبناني، مشيدًا بجهود لبنان وشعبه. عقب ذلك، أعلن البيت الأبيض عن تمديد وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أسابيع، بدءًا من ١٧ أبريل الجاري، وذلك بعد جولة جديدة من المفاوضات بين سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن.
تجدر الإشارة إلى أن وقف إطلاق النار الحالي يُعَدُّ استمرارًا للاتفاق الذي وُضع في نوفمبر ٢٠٢٤، والذي شمل بنودًا حول وقف الأعمال العدائية، سحب الأسلحة الثقيلة، وتبادل الأسرى. وعلى الرغم من ذلك، ما زالت هناك تقارير عن انتهاكات على الحدود الجنوبية، خصوصًا في القرى الحدودية التي تستهدفها القوات الإسرائيلية.
آفاق المفاوضات ومستقبل لبنان
يُظهر ما صدر عن الرئيس عون أن لبنان ينتظر تحديد موعد نهائي من الولايات المتحدة للبدء بالمفاوضات، مع تأكيده أن جميع الأطراف الدولية – من دولالاتحاد الأوروبي إلى الدول العربية – تدعم خيار بيروت في التفاوض. وأشار إلى أن هناك إجماعًا شعبيًا، بما في ذلك في الجنوب، على ضرورة إنهاء الحرب وتحقيق الاستقرار.
من جانب آخر، يرى عون أن الحل الوحيد لحماية الحدود اللبنانية هو تواجد الدولة بكامل قوتها في جميع المناطق، لا سيما في الجنوب والحدود الدولية، لتفادي أي تجاوزات مستقبلية. كما حذر من أن الاعتقاد بأن العنف والدمار سيؤديان إلى الأمن هو خطأ تاريخي، مستشهداً بتجارب سابقة لم تُسفر عن نتائج إيجابية.
ما يلزم للانتقال إلى مرحلة المفاوضات الفعلية
يُبرز التحليل أن نجاح المفاوضات سيعتمد على عدة عوامل أساسية:
- تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل على جميع الأطراف، دون استثناءات.
- تحديد موعد واضح من قبل الولايات المتحدة للبدء بالمحادثات، مع ضمان مشاركة جميع الفاعلين الإقليميين.
- ضمان شفافية التصريحات من جميع الجهات اللبنانية، لتفادي أي خلافات داخلية قد تُضعف الموقف الوطني.
- توحيد الصف الوطني بين الأحزاب السياسية، الجيش، والسلطات المحلية، خاصة في المناطق المتأثرة بالاحتكاك الحدودي.
توقعات القارئ للخطوات القادمة
مع تمديد وقف إطلاق النار وتأكيد الدعم الدولي، يُتوقع أن تُعقد جلسة تحضيرية في واشنطن خلال الأسابيع القليلة القادمة لتحديد جدول زمني واضح للمفاوضات. إذا ما سُتُتِّبَت هذه الخطوات بدقة، قد يشهد لبنان مرحلة جديدة من الاستقرار السياسي والاقتصادي، تُسهم في تخفيف الأعباء التي تفرضها الأزمة المستمرة على الشعب اللبناني.











