عاصفة في قم.. الحوزة والعلماء في زمن الحرب الإيرانية

عاصفة في قم.. الحوزة والعلماء في زمن الحرب الإيرانية
في 28 فبراير/شباط، استهدفت غارة أمريكية إسرائيلية المرشد الأعلى الإيرانيعلي خامنئي في بداية الحرب، ما دفع الأنظار نحو فقهاءالحوزة العلمية في قم، المنوطة بهم مهمة ترتيب عملية انتقال السلطة من خلالمجلس خبراء القيادة.
دور الحوزة في النظام الإيراني
تعدقم مدينة مقدسة في المذهب الشيعي، وهي بمثابة العاصمة الدينية لإيران ومعقل النخبة الدينية بها. تتمتعالحوزة العلمية في قم بنفوذ كبير في النظام السياسي والاجتماعي، ما جعل المدينة والحوزة محط الأنظار ليس فقط لاختيار خليفة للمرشد الأعلى، ولكن للحفاظ على استدامة شرعية النظام كله.
التحديات التي تواجه الحوزة
حاولمجلس الخبراء الاجتماع عدة مرات بعد اغتيال المرشد، لكن كل الجلسات أُلغيت بسبب خطورة الوضع. استُهدف مقر المجلس في قم، ما أسفر عن مقتل العديد من الموظفين العاملين فيه. ومع استمرار القصف، أصبح اختيار المرشد الجديد اختبارًا حقيقيًا لقدرة النظام على البقاء.
انتخاب المرشد الجديد
أعلنت الولايات المتحدة وإسرائيل صراحة في بداية الحرب أن الهدف هو الإطاحة بالنظام، وقال الرئيس الأمريكيدونالد ترمب إنه لن يسمح باختيار مرشد جديد لا يوافق عليه. لذا كان الإسراع باختيار قائد جديد لإيران حتى قبل دفن المرشد الراحل خطوة ضرورية للحفاظ على النظام خلال الحرب.
الخلافات داخل الحوزة
ثارت خلافات في الخفاء بين الفقهاء المحافظين الراغبين في اختيار شخصية أكثر "محافظة" تبقي على النظام القائم، وبين الإصلاحيين الراغبين في تغيير نهج النظام طمعًا في إنهاء الحرب بسرعة. سعىالحرس الثوري بقيادةأحمد وحيدي، ورئيس البرلمانمحمد باقر قاليباف، لتعيينمجتبى خامنئي خلفًا لأبيه، وحظوا بدعم فقهاء محافظين بمجلس الخبراء.
دور الحوزة في الشرعية
تعدالحوزة العلمية لدى الشيعة الاثني عشرية من عدة مدارس دينية وتعد مقر فقهاء المذهب ومراجع التقليد الكبار. وقد تطورت الحوزات شيئًا فشيئًا بداية من عدة حلقات للدروس حتى أصبحت مراكز تعليمية كبيرة تلعب اليوم دورًا محوريا في الحفاظ على التراث العقائدي والفقهي للمذهب وتطويره.
تأثير الحوزة على النظام
منذ ذلك الحين، أصبحتحوزة قم في قلب معادلة السلطة في إيران على عكسحوزة النجف التي ظلت بعيدة عن السلطة. يمثل منصبالمرجع الأعلى في النجف، الذي يشغلهالسيد علي السيستاني منذ عام 1992، أعلى درجة علمية دينية بين فقهاء الحوزة.
مستقبل الحوزة والنظام
ورغم مطالبات الفقهاء بالثأر لدماء المرشد الأعلى ودعواتهم للصمود و"عدم التنازل أمام الأعداء"، فإن الحوزة خلال مساعي وقف إطلاق النار لم تشكل ضغطًا على النظام في اتجاه معين. في ظل الحرب، ترى الحوزة أن دورها الأساسي هو تقديم الدعم للنظام وإضفاء الشرعية على خياراته وقراراته.











