---
slug: "r5fr87"
title: "إسرائيل تحاول إبطال اتفاق غزة: ما الخيارات المتاحة للمقاومة"
excerpt: "إسرائيل تواصل خرق بنود اتفاق وقف إطلاق النار في غزة منذ أكتوبر ٢٠٢٥، وتوسّع عملياتها العسكرية. ما هي الخيارات التي تبقى أمام المقاومة في ظل هذه الانتهاكات؟"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/02f1c9521f238b42.webp"
readTime: 4
---

## خرق إسرائيل المتواصل للاتفاق وإشارات إلى عودة القتال

في خطوة تُظهر تصعيداً واضحاً، **إسرائيل** تعمدت خلال الأيام الأخيرة إبطال ما تم الاتفاق عليه في اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع **غزة** الذي رعاه **الولايات المتحدة** في أكتوبر/تشرين الأول ٢٠٢٥. جاء ذلك بعد سلسلة من الانتهاكات المتعمدة للبنود التي تضمنتها الوثيقة، ما يفتح الباب أمام احتمالية عودة القتال إذا ما أُعطيت الإشارة من قبل **دونالد ترمب**، الرئيس الأمريكي. وقد صرّح خبراء الأمن الإقليمي أن إسرائيل تحصر خطة الرئيس الأمريكية في نزع سلاح **حركة المقاومة الإسلامية** (حماس) وتستغل ذلك لتوسيع وجودها العسكري داخل القطاع.

## توسيع الوجود العسكري وإجراءات القمع

منذ بدء سريان الاتفاق، لم تتوقف القوات الإسرائيلية عن تنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق. فقد أسفرت هذه العمليات عن مقتل مئات الفلسطينيين خلال أشهر قليلة، إلى جانب تنفيذ مئات الضربات الجوية والبرية على مناطق سكنية ومرافق مدنية. وأعربت **اللجنة المستقلة التابعة للأمم المتحدة** عن قلقها الشديد، مشيرة إلى أن "استمرار تعمد قتل الأطفال في غزة يعكس نية إبادة لدى الاحتلال". 

وبالإضافة إلى القتل، عادت **مجلس الأمن القومي الإسرائيلي** لبحث مسألة "الهجرة الطوعية" لسكان القطاع، وهو ما أوردته وكالة **هآرتس** على أنه قد يكون جزءاً من اتفاق سري بين **دونالد ترمب** ورئيس الوزراء **بنيامين نتنياهو**.

## مقترحات دولية وإجراءات وساطة نيكولاي ملادينوف

في خضم هذه التطورات، قدم **نيكولاي ملادينوف**، المدير التنفيذي لـ"مجلس السلام في غزة"، مقترحاً ثالثاً يهدف إلى تعديل بنود الاتفاق لتشمل آليات مراقبة دولية أكثر صرامة. وعلى الرغم من أن **إسرائيل** لم ترد على هذا المقترح، فقد بدأت بإعداد اقتراح جديد يُعِدّ الأمور إلى "نقطة الصفر"، ما يُظهر نيتها "تبخير الاتفاق" والعودة إلى القتال في حال حصولها على الضوء الأخضر من **دونالد ترمب**.

أوضح **الدكتور مهند مصطفى**، خبير الشؤون الإسرائيلية، خلال مشاركته في برنامج "ما وراء الخبر" أن إسرائيل تعتبر الانتهاكات جزءاً من الواقع الجديد، وتستغل ذلك كتمهيد لاستئناف الحرب على القطاع. وأضاف أن الولايات المتحدة "تساند السردية الإسرائيلية لكن لا تريد عودة القتال الفعلي".

## موقف حماس والمقاومة أمام الانتهاكات

على صعيد المقاومة، أكدت **حماس** أنها لا ترفض نزع سلاحها بالكامل، بل تقترح تنفيذ ذلك ضمن إطار وطني يضمن سيادة الفلسطينيين. وأشار المتحدث باسم حماس **حازم قاسم** إلى أن إسرائيل توسّع سيطرتها لتصل إلى **٧٠٪** من مساحة القطاع، وهو ما يعد انتهاكاً صريحاً للاتفاق. كما شدد قاسم على أن استمرار إغلاق المعابر وتحريك الخط الأصفر إلى الغرب يُظهر نوايا إسرائيل لتدمير الاتفاق وإجبار الشعب الفلسطيني على الخضوع.

أشار **الدكتور إياد القرا**، محلل سياسي، إلى أن المقاومة قد تضطر إلى التصدي لهذه التجاوزات، مشيراً إلى أن "الضغط الدولي والضامنين يجب أن يتحول إلى إجراءات ملموسة تُجبر إسرائيل على الالتزام بالاتفاق".

## تحليلات دولية حول مستقبل الاتفاق وخيارات المقاومة

من جانب آخر، صرح المسؤول السابق في الخارجية الأمريكية **توماس واريك** أن مقترحات **نيكولاي ملادينوف** كانت تهدف إلى إقناع حماس بقبول خطة نزع السلاح، لكن حماس رفضت العديد من الصياغات المقدمة. وأوضح واريك أن الاتفاق لا يتضمن مرحلة تنفيذية منفصلة، وبالتالي لا يجوز ربط تنفيذه بأحكام أخرى، بل يجب أن يُنفّذ ككل من الطرفين.

وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية بقيادة **دونالد ترمب** انشغلت بالتصعيد ضد **إيران**، ما أدى إلى تهاونها في معالجة الانتهاكات الإسرائيلية في غزة. ومع ذلك، أبدى واريك أملاً في أن تعيد الإدارة الأمريكية تركيز اهتمامها على ملف غزة في المستقبل القريب.

## ما هي الخيارات المتاحة للمقاومة؟

مع تصاعد الضغوط الإسرائيلية، يبرز سؤال حاسم حول ما إذا كانت المقاومة ستستمر في السعي إلى حلول دبلوماسية أم ستلجأ إلى ردود فعل عسكرية. يرى بعض المحللين أن "الضغط الدولي على إسرائيل من خلال الضغوط الاقتصادية والإنسانية قد يكون السبيل الأكثر فاعلية"، بينما يشير آخرون إلى أن "التحرك العسكري المتناسق بين الفصائل الفلسطينية قد يصبح خياراً لا مفر منه إذا استمرت الانتهاكات".

## توقعات مستقبلية ومسار الأحداث القادمة

في ظل هذه التطورات، يبقى المستقبل غير واضح. من المتوقع أن تستمر الجهود الدبلوماسية الدولية للضغط على **إسرائيل** للالتزام بالاتفاق، بينما قد تتصاعد أصوات داخل المجتمع الفلسطيني تدعو إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة. يبقى السؤال الأهم هو ما إذا كانت الضغوط الدولية ستتمكن من إيقاف مسار إسرائيل نحو توسيع سيطرتها وإعادة إشعال صراعٍ مسلح في قطاع غزة. 

إن ما سيحدث في الأسابيع القليلة القادمة سيحدد ما إذا كان الاتفاق سيستطيع الصمود أمام محاولات التفكيك أم سيُستبدل بخطط عسكرية جديدة، ما سيؤثر بصورة مباشرة على حياة ملايين المدنيين في غزة وعلى استقرار المنطقة بأسرها.
