---
slug: "r4nmth"
title: "فريدمان: الصراع بين \"الكوشنرية\" و\"الخمينية\" يحدد مآلات الاتفاق الأمريكي الإيراني"
excerpt: "يرى الكاتب الأمريكي توماس فريدمان أن جوهر المفاوضات الأمريكية الإيرانية لا يتعلق فقط بالملف النووي أو ترتيبات وقف إطلاق النار، بل بصراع أعمق بين رؤيتين متناقضتين لمستقبل الشرق الأوسط، يصفهما بـ\"الكوشنرية\" و\"الخمينية\"، فما هي هذه الرؤيتين وماذا تعني ل будущة المنطقة؟"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/cdeb2f6f6a9db634.webp"
readTime: 4
---

## مقدمة
يرى الكاتب الأمريكي **توماس فريدمان** أن جوهر المفاوضات الجارية بين **أمريكا** و**إيران** لا يتعلق فقط بالملف النووي أو ترتيبات وقف إطلاق النار، بل بصراع أعمق بين رؤيتين متناقضتين لمستقبل **الشرق الأوسط**، يصفهما بـ"**الكوشنرية**" و"**الخمينية**" في إشارة إلى **جاريد كوشنر** صهر الرئيس **دونالد ترمب** ومؤسس **الجمهورية الإسلامية الإيرانية** آية الله **الخميني**.

## خلفية الصراع
ويعتقد **فريدمان** أن هذه المواجهة الفكرية والسياسية ستحدد مآلات الاتفاق الأمريكي الإيراني أكثر مما ستفعل التفاصيل التقنية المتعلقة بالتخصيب أو الرقابة النووية. ويشير إلى أن الرئيس الأمريكي **دونالد ترمب** لم يُنهِ الحرب مع **إيران** بسبب نجاح عسكري أو اختراق دبلوماسي، بل نتيجة ضغوط اقتصادية وسياسية داخلية. ويستشهد بارتفاع أسعار **النفط** والوقود الذي شكّل عاملا حاسما في قرار وقف التصعيد، إذ كان **ترمب** يخشى انعكاسات استمرار الحرب على انتخابات التجديد النصفي وعلى حظوظ **الجمهوريين** في ولايات متأرجحة مثل **ميشيغان** و**بنسلفانيا** و**جورجيا**.

## رؤية كوشنر و الخميني
ويوضح **فريدمان** أن ما تحقق حتى الآن لا يتجاوز مذكرة تفاهم لوقف إطلاق النار تسمح بإعادة فتح **مضيق هرمز** واستئناف صادرات **النفط الإيرانية**، بينما تبقى القضايا الجوهرية، وعلى رأسها مصير **المواد الانشطارية** القريبة من مستوى تصنيع **السلاح النووي**، موضع خلاف. ويعتبر أن **ترمب** احتاج إلى خفض أسعار **الطاقة** سريعا لتجنب تداعيات اقتصادية قد تهدد مستقبله السياسي.

## تحليل الوضع
ويحذر **فريدمان** من المبالغة في تفسير التصريحات العلنية الصادرة عن مختلف الأطراف، مستشهداً بخبرته الطويلة في المنطقة، إذ يقول إن "الحقيقة في **الشرق الأوسط** تُقال غالبا باللغة المحلية وفي العلن، لا في اللقاءات الخاصة". ويضرب مثلاً بالتباين بين تصريحات نائب الرئيس **جيه دي فانس** حول قبول **إيران** بعودة مفتشي **الوكالة الدولية للطاقة الذرية**، والنفي الإيراني العلني لهذا الأمر.

## مستقبل المفاوضات
ويرى **فريدمان** أن الأطراف الرئيسية تنطلق من حسابات متناقضة؛ ف**ترمب** يحتاج إلى إنهاء الحرب لأسباب سياسية داخلية، بينما يجد رئيس الوزراء **الإسرائيلي** **بنيامين نتنياهو** مصلحة في استمرارها لأنها تؤجل الاستحقاقات السياسية والقضائية التي تنتظره داخل **إسرائيل**. وأما في **إيران**، فيعتقد الكاتب أن هناك انقساما بين **الحرس الثوري** الذي يستفيد من التوتر المستمر، وبين جيل سياسي جديد قد يرى في التسوية فرصة لإعادة بناء **الاقتصاد** والعلاقات الخارجية.

## الصراع بين الكوشنرية والخمينية
لكن جوهر تحليل **فريدمان** يتمحور حول ما يسميه الصراع بين "**الكوشنرية**" و"**الخمينية**". فالأولى، المنسوبة إلى **جاريد كوشنر** صهر **ترمب**، تقوم على فكرة أن **التنمية الاقتصادية** والمشاريع الاستثمارية والازدهار العمراني يمكن أن تتجاوز صراعات **التاريخ** والهويات والأيديولوجيات. ويستشهد برؤية **كوشنر** لإعادة إعمار **غزة** وتحويلها إلى مركز سياحي واستثماري يضم أبراجاً سكنية ومجمعات صناعية ومراكز بيانات.

## الخمينية واقتصاد إيران
في المقابل، تمثل "**الخمينية**" الإرث الفكري لل**خميني**، الذي قال بعد الثورة: "لم نقم بهذه الثورة لخفض أسعار **البطيخ**". ويعتبر **فريدمان** أن هذه العبارة تلخص إيمان النظام الإيراني بأن المشروع الأيديولوجي والديني يتقدم على الاعتبارات الاقتصادية، وأن هدفه لا يقتصر على تحسين الظروف المعيشية بل يشمل نشر نموذج سياسي وديني في المنطقة.

## مستقبل الشرق الأوسط
ويقول **فريدمان** إن السؤال الحقيقي اليوم هو: هل سينجح **ترمب** في دفع القيادة الإيرانية الجديدة نحو تبني منطق "**الكوشنرية**"، أم إن "**الخمينية**" ستبقى القوة المهيمنة؟ وفي سياق انتقاداته ل**ترمب**، يصف **فريدمان** الحرب بأنها "حرب بلا مناقصة"، في إشارة إلى اعتماد **ترمب** على تقديرات **نتنياهو** وجهاز **الموساد** بشأن إمكانية إسقاط النظام الإيراني وإشعال انتفاضة شعبية، دون الاستناد بشكل كاف إلى مؤسسات الدولة الأمريكية وأجهزتها الاستخبارية.

## تحديات المستقبل
ويعرب **فريدمان** عن قلقه من ربط فتح **مضيق هرمز** بمصير **حزب الله** في **لبنان**، معتبراً أن هذا يمنح **إيران** ورقة ضغط مستمرة في أي مواجهة مستقبلية. ويرى أن **اللبنانيين** هم من سيدفعون ثمن هذا الربط، في وقت يتطلع فيه كثير منهم إلى الخروج من دوامة الصراعات الإقليمية. وعند المقارنة بين الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس الأسبق **باراك أوباما** وبين المسار الحالي، يدافع **فريدمان** عن مقاربة **أوباما** التي ركزت على منع **إيران** من امتلاك سلاح نووي عبر منظومة تفتيش صارمة، واصفا **إيران** بأنها "مشكلة مستعصية" لا يمكن حلها بسهولة أو بشعارات القوة وحدها.

## الاستقبالات المستقبلية
ورغم انتقاداته الحادة ل**ترمب** وإدارته، يؤكد **فريدمان** أنه لا يتمنى فشل المفاوضات، بل يأمل أن تؤدي في النهاية إلى إصلاح النظام الإيراني أو تغييره بصورة تفتح الباب أمام **شرق أوسط** أكثر استقرارا. لكنه يشكك في قدرة فريق **ترمب** على إنجاز مهمة بهذا الحجم، بسبب ما يراه افتقاراً للخبرة والتماسك المؤسسي. وختاماً، يعتقد **فريدمان** أن المنطقة أصبحت تعج بعدد كبير من اللاعبين المسلحين والمتنافسين، من **إسرائيل** و**حزب الله** إلى **الميليشيات العراقية** واليمنية و**الحرس الثوري الإيراني**، ما يجعل إدارة الأزمة الحالية بالغة التعقيد. ويلفت إلى أن السؤال لم يعد فقط كيف تبدأ الحروب أو كيف تنتهي، بل من سيتولى ضبط الفوضى التي تتركها وراءها. ففي نظره، كُسر الكثير في **الشرق الأوسط**، ولا يبدو أن هناك اليوم من يملك القدرة أو الصبر الكافيين لإصلاحه.
