---
slug: "r4gei1"
title: "نيكولاس كريستوف يفضح الانتهاكات الجنسية الواسعة في سجون الاحتلال"
excerpt: "يكشف الكاتب الأمريكي نيكولاس كريستوف عن تقارير مفصلة حول الاعتداءات الجنسية على فلسطينيين في سجون الضفة الغربية، ويطالب المجتمع الدولي بوقف هذه الممارسات وإحالة المسؤولين إلى العدالة."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/72543505566d029e.webp"
readTime: 4
---

## كشف واسع للانتهاكات الجنسية داخل سجون الاحتلال  

أجرى **نيكولاس كريستوف**، كاتب وصحفي أمريكي متخصص في القضايا الشرق أوسطية، تحقيقاً ميدانياً في **الضفة الغربية المحتلة** كشف فيه عن سلسلة من الانتهاكات الجنسية التي يتعرض لها فلسطينيون محتجزون على أيدي **حراس السجون الإسرائيلية** والجنود والمحققين والمستوطنين. جاء التقرير في إطار سلسلة من المقالات التي نشرها في صحيفة **نيويورك تايمز** في أوائل عام 2026، مستنداً إلى مقابلات مع أربعة عشر فلسطينيًا أكدوا تعرضهم لاعتداءات جنسية، إضافة إلى شهادات محامين، وعاملين في مجال الإغاثة، ومحققين، وأفراد من عائلات الضحايا.

## شهادات صادمة من داخل الزنازين  

من بين الأصوات التي سُجِلت، تبرز شهادة الصحفي الفلسطيني **سامي الساعي**، الذي اعتُقل عام 2024. صَفّ الساعي تجربته بأنها "مدمرة نفسيًا ولا تُحتمل"، إذ روى أن حراس السجن جَرّدوه من ملابسه، وضربوه بأدوات حادة، وأهانوه علنًا أمام زملائه. وأوضح أن الهدف من هذه الانتهاكات كان إقناعه بالتعاون مع أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية كمخبر.  

شهادات أخرى أوردت تفاصيل عن عمليات تفتيش تُجرى وهم عراة، وتهديدات بالاغتصاب، وضرب على الأعضاء التناسلية، وإهانات جنسية مستمرة. وأفاد بعض المعتقلين الذين أُفرج عنهم لاحقًا بتلقيهم تهديدات مباشرة من السلطات لمنعهم من الإدلاء بشهاداتهم أمام وسائل الإعلام أو المنظمات الحقوقية.

## عدم وجود أوامر مباشرة لكن بيئة تسمح بالانتهاك  

أشار كريستوف إلى أنه لم يعثر على دليل قاطع يُظهر أن القيادة الإسرائيلية أصدرت أوامر صريحة بالاغتصاب أو الاعتداء الجنسي. ومع ذلك، وصف البيئة داخل السجون بأنها "لاإنسانية" و"خالٍ من المساءلة"، ما يتيح للجهات المتورطة ارتكاب هذه الجرائم دون خوف من العقاب.  

هذا التحليل يتماشى مع تقرير للأمم المتحدة صدر عام 2025، وصنف العنف الجنسي كجزء من "الإجراءات المعتادة" في تعامل إسرائيل مع الفلسطينيين، إضافة إلى تقرير للمرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان الذي أشار إلى انتشار "العنف الجنسي المنهجي" داخل نظام الاعتقال الإسرائيلي.

## دور الولايات المتحدة والشركاء الدوليين  

لم يقتصر النقد على الاحتلال فقط؛ فقد ألقى كريستوف الضوء على دور **الولايات المتحدة** في تمويل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عبر أموال دافعي الضرائب الأمريكيين، معتبرًا إياها "شراكة في العنف الجنسي ضد الفلسطينيين". وأشار إلى أن ضغطًا دوليًا، مثل استئناف زيارات **الصليب الأحمر** إلى السجناء الفلسطينيين، وربط تسليح إسرائيل بوقف الاعتداءات الجنسية، قد يرسل رسالة واضحة بأن العنف الجنسي غير مقبول مهما كانت هوية الضحية.

## إحصاءات تكشف حجم السجون  

حسب إحصاءات حديثة، احتجزت إسرائيل ما يقارب **عشرين ألف شخص** في الضفة الغربية منذ بداية الصراع في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. ولا يزال **أكثر من تسعة آلاف** فلسطينيين محتجزين في الوقت الحالي، معظمهم دون توجيه تهم واضحة، واعتمدت السلطات على دوافع أمنية مبهمة. منذ عام 2023، حُرمت الغالبية العظمى من هؤلاء المحتجزين من زيارات **الصليب الأحمر** والمحامين، ما زاد من صعوبة توثيق الانتهاكات.

## ردود فعل المنظمات الحقوقية  

أفادت منظمة **أنقذوا الأطفال** أن أكثر من نصف الأطفال الفلسطينيين الذين احتجزتهم السلطات الإسرائيلية في استطلاع أجرته، أفادوا بتعرضهم أو شهادتهم على عنف جنسي. كما أظهر تقرير لجنة حماية الصحفيين أن **29٪** من الصحفيين الفلسطينيين الذين شملهم الاستطلاع بعد إطلاق سراحهم صرحوا بتعرضهم لأشكال من العنف الجنسي، وبعضهم أشار إلى وقوع اغتصاب.

## قضايا قضائية وإفلات من العقاب  

من أبرز القضايا التي أثارت جدلاً عام 2024، اتهام جنود احتياطيين إسرائيليين بالاعتداء الجنسي على معتقل فلسطيني أصيب بجروح داخلية استدعت نقله إلى المستشفى. رغم توقيف بعض الجنود في البداية، سُقِطت التهم لاحقًا، وأعرب سياسيون يمينيون إسرائيليون عن دعمهم للمتهمين، ما عكس نمطًا متكررًا من **الإفلات من العقاب**.

تُظهر تصريحات المحامية الإسرائيلية الأمريكية **ساري باشي**، المديرة التنفيذية للجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل، أن منظمتها قدمت مئات الشكاوى المتعلقة بانتهاكات ضد معتقلين فلسطينيين، دون أن تُترجم إلى محاكمات فعلية. وتصف باشي غياب المحاسبة بـ "ضوء أخضر" لاستمرار الانتهاكات.

## التهديدات الجنسية كأداة للتهجير  

لم تقتصر الانتهاكات على السجون فقط؛ فقد وثقت تقارير **ائتلاف حماية الضفة الغربية** أن المستوطنين الإسرائيليين يستخدمون التهديدات الجنسية والعنف الجنسي كوسيلة لإجبار الفلسطينيين على مغادرة أراضيهم. تُظهر هذه الممارسات أن العنف الجنسي أصبح جزءًا من استراتيجيات التهجير القسري في الضفة الغربية.

## العار والوصمة الاجتماعية  

أشار كريستوف إلى أن الضحايا يواجهون **وصمة اجتماعية** داخل المجتمع الفلسطيني، حيث يخشون الحديث علنًا خوفًا من العار وتأثير ذلك على فرص الزواج أو الدعم الأسري. هذه الضغوط تزيد من صعوبة جمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات، وتُسهم في استمرار الصمت الجماعي.

## آفاق المستقبل والمسؤولية الدولية  

في ختام تقريره، يدعو كريستوف المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات ملموسة: فرض قيود على المساعدات العسكرية لإسرائيل ما لم تلتزم بوقف الانتهاكات الجنسية، وإعادة تفعيل زيارات **الصليب الأحمر** إلى السجون، وتشكيل لجنة دولية مستقلة للتحقيق في كل حالة انتهاك. كما يحث على تبني مبدأ "إدانة الاغتصاب" كقواعد أساسية في أي مفاوضات مستقبلية بشأن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مؤكدًا أن عدم محاسبة المسؤولين سيظل يُغذي دوامة العنف ويُعيق أي تقدم نحو حل عادل وشامل.
