---
slug: "r3gt3p"
title: "مفقودو جنوب لبنان يعيدون فتح جراح الحرب بعد وصول وقف إطلاق النار"
excerpt: "بعد وصول وقف إطلاق النار في جنوب لبنان، عاد مفقودو المنطقة معًا إلى أذهان العائلات والرأي العام، حيث ظهرت جديدة من الألغاز والمسائل المفتوحة بعد تعرّض أربعة شبان لبنانيين لاختفاء مجهول."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/237514544f35a228.webp"
readTime: 3
---

في 15 يونيو/حزيران 2026، مع دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، توجه برفقة عدد من رفاقه إلى القرى الجنوبية لتفقّد منازلهم ومعاينة الأضرار التي خلفتها الحرب، كانت العودة إلى المكان الذي غادروه خلال التصعيد تحمل شيئًا من الطمأنينة، لكنها انتهت باختفاء أربعة شبان.

تستعيد شقيقته رانيا قشمر الساعات الأخيرة قبل اختفائه بتفاصيل دقيقة، وتقول: "عند الثانية والنصف بعد الظهر، اتصل علي بالعائلة وأخبرهم أنه بخير، وأن المنزل تعرض لأضرار جزئية، ثم واصل طريقه، وبعد نحو ساعتين، عند الرابعة والربع عصرًا، سُجلت آخر إشارة لهاتفه المحمول، منذ تلك اللحظة، انقطع الاتصال به تمامًا، وبدأت رحلة بحث لم تنتهِ حتى اليوم."

لم يكن علي وحده في هذا المصير، ففي المنطقة نفسها، فقد الاتصال بثلاثة شبان آخرين هم **محمد حسن** (34 عاما) من بلدة عيترون، وهادي الرقة (18 عاما) من الشهابية، وجواد بزي (18 عاما) من بنت جبيل.

بعد أيام طويلة من البحث والمناشدات، بدأت خيوط القضية تظهر من منطقة وادي السلوقي، حيث تركزت عمليات البحث عن الشبان الأربعة.

كان جواد بزي وهادي الرقة قد واصلا طريقهما جنوبا على متن دراجة نارية بعدما افترقا عن رفيقيهما، وظل جواد على تواصل مع عائلته وأصدقائه حتى الساعات الأخيرة، فيما أرسل هادي صورا ومقاطع مصورة من الطريق قبل أن ينقطع أثرهما.

أما علي قشمر، فكان يستقل دراجة نارية برفقة صديقه **محمد حسن**، متوجهين إلى الجنوب للاطمئنان إلى بلدتيهما، قبل أن ينقطع الاتصال بهما أيضًا.

وبقي مصير الشبان الأربعة مجهولا حتى 3 يوليو/تموز، حين عثرت فرق البحث على **محمد حسن** مصابا بجروح في منطقة وادي السلوقي، بعد تتبع آثار دماء قادت إلى المكان، إثر بلاغ عن وجود بقايا بشرية قرب دراجتين ناريتين متضررتين.

لكن العثور على أحد المفقودين لم يحمل الإجابة التي انتظرتها العائلات، فقد بقي مصير علي وهادي وجواد مجهولا، كما بقيت هوية الأشلاء التي عُثر عليها موضع انتظار لنتائج فحوص الحمض النووي.

بالنسبة إلى عائلة قشمر، لم تكن أصعب اللحظات لحظة الاختفاء فحسب بل حالة الغموض التي رافقته، تقول رانيا إن العائلة عاشت أياما قاسية عندما اعتقدت أن الأشلاء التي عُثر عليها قد تكون لعلي، فأقامت مجلس عزاء على أمل وضع حدّ لانتظار طال أمده، لكن سرعان ما تبيّن أن المقتنيات التي عُثر عليها لا تعود إليه، لتجد الأسرة نفسها مجددا عند نقطة الصفر، معلّقة بين غياب لا تفسير له وأمل لا ينطفئ.

## تتابع عائلات المفقودين مع الجهات الأمنية

تتابع عائلات المفقودين مع الجهات الأمنية، خصوصًا مؤسسات الأمن في جنوب لبنان، حيث تتلقى المعلومات منهم، ومن دون الوصول إلى أي دليل يقود إلى علي أو إلى مقتنياته الشخصية، تظل العائلات مستعدة لوصول أي معلومة جديدة.

## حقوقيون يدعون إلى ضغط دولي

يرى حقوقيون أن معرفة مصير المفقودين تعد من الحقوق الأساسية خلال النزاعات المسلحة، إذ تلزم القوانين الدولية أطراف النزاع بالكشف عن مصير المحتجزين والمفقودين، وتسهيل وصول الجهات الإنسانية المختصة إليهم.

وفي محاولة لدفع الملف إلى الواجهة الدولية، تحرك **مركز الخيام** باتجاه المؤسسات الحقوقية الدولية، حيث زار وفد منه مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في جنيف، وسلم مذكرة تطالب بتكثيف الجهود لكشف مصير المفقودين والمحتجزين اللبنانيين.

## عائلات المفقودين ترفض أي سياسة

ترفض عائلات المفقودين أي سياسة أو تفاوض، وتطلب من السلطات اللبنانية والمؤسسات الدولية ضغطًا من أجل كشف مصير أبنائهم، وتطالب بالسماح بزيارة المحتجزين والتواصل مع عائلاتهم، وإيجاد حلول لملفات المفقودين خلال الحرب.
