أداء سلبي لأسهم الدفاع الأمريكية رغم الحرب على إيران

تراجعت أسهم شركات الدفاع الأمريكية الكبرى منذ بداية المواجهة بين إسرائيل وإيران في 28 فبراير/شباط 2026، مخالفة التوقعات التي تشير إلى ارتفاع الطلب على الأسلحة في هذه الظروف. ورغم تسجيل بعض الشركات نموًا في المبيعات وزيادة توقعات الأرباح، فإن المستثمرين يتعاملون بحذر مع قدرة هذه الشركات على تحويل الطلبات العسكرية إلى ربحية سريعة، وفقًا لتحليل صحيفةفايننشال تايمز البريطانية.
القطاع يواجه عقبات متعددة، أبرزها قيود الطاقة الإنتاجية وطول سلاسل التوريد وتأخر دورة العقود العسكرية. وبحسب تقريررويترز، هبط مؤشر "نيويورك أركا" الدفاعي بنسبة 8% في مارس/آذار، مقارنة بـ5% لمؤشرستاندرد آند بورز 500، مما يعكس ترقب السوق وسط استمرار العمليات العسكرية.
ارتفاع المبيعات وانخفاض الأرباح
رايثيون تكستراكتيف، التي تستحوذ على قسم كبير من إنتاج أنظمة باتريوت وصواريخ الدعم، أعلنت عن نمو مبيعاتها في الربع الأول بنسبة 9% لتصل إلى 22.1 مليار دولار، مع دفتر طلبات متراكمة تقدر بنحو 271 مليار دولار، منها 109 مليارات مخصصة للقطاع العسكري. ورغم ذلك، تراجعت أسهم الشركة في جلسة 25 أبريل/نيسان 2026.
نورثروب غرومان، ثاني أكبر شركة دفاعية، سجلت ارتفاعًا في مبيعاتها بنسبة 4% إلى 9.9 مليارات دولار، مع طلبات جديدة تجاوزت 9.8 مليار دولار، لكنها لم تفلح في تحويل هذه الأرقام إلى أرباح مرضية للمساهمين. وتعزز هذا التحدي اتفاقيتا توسعة إنتاج لقاذفات "بي-21" وبرنامج الصواريخ الباليستية "سنتينل".
تحديات البنية التحتية والسياسات
الرئيس الأمريكيدونالد ترمب طلب تخصيص 1.5 تريليون دولار للدفاع في 2027، بزيادة 42% عن عام 2026، لكن تحويل هذه الأموال إلى عقود واقعية يتطلب موافقة الكونغرس، ما يزيد من عدم اليقين. وتشير التقارير إلى أن الانتخابات النصفية القادمة قد تؤثر على توزيع الموارد.
التحدي الآخر يكمن في بطء إنتاج الأسلحة المطلوبة. الجيش الأمريكي استهلك كميات هائلة من الذخائر، بما في ذلك صواريختوماهوك، مما أبرز الحاجة لتجديد المخزونات، لكن الشركات تواجه صعوبات في تسريع الإنتاج.لوكهيد مارتن، على سبيل المثال، أعادت تأكيد توقعاتها السنوية رغم انخفاض صافي أرباحها إلى 1.5 مليار دولار في الربع الأول.
التحول التكنولوجي والمنافسة الجديدة
الحرب أعادت التأكيد على أهمية التكنولوجيا المتقدمة مثل الطائرات المُسيَّرة وذخائر التكلفة المنخفضة، مما يدفع البعض للتساؤل عن مصير الشركات التقليدية. تشيرفايننشال تايمز إلى أن جزءًا كبيرًا من الإنفاق الجديد قد يتجه إلى شركات أصغر متخصصة في أنظمة الذكاء الاصطناعي وأنظمة الطيران الآلي، مما يشكل تهديدًا للقيادات التقليدية في القطاع.
التحديات المستقبلية
البنتاغون تعمل على إصلاح منظومة المشتريات العسكرية وتسريع التوريد، لكن هذه الجهود تحتاج وقتًا. وفقًا لوزير الدفاع المُعين مؤخرًا، فإن إعادة بناء قاعدة الصناعات الدفاعية الأمريكية ستستغرق عدة سنوات، مما يعني أن الأرباح لن تتحقق بسرعة.
التحليل المركب للسوق يشير إلى أن المستثمرين يفضلون التريث حتى تصبح التحديات الإنتاجية والسياسية أكثر وضوحًا. مع استمرار العمليات العسكرية في إيران، السؤال المطروح: هل ستتمكن الشركات الدفاعية من تجاوز العقبات اللوجستية والمالية لجذب الاستثمار مجددًا؟











