---
slug: "qubman"
title: "إسرائيل تمول معهدًا وهميًا لتوجيه إجابات الذكاء الاصطناعي حول غزة"
excerpt: "وثائق أمريكية تكشف عن حملة إسرائيلية بتمويلها إنشاء معهد يُدعى «معهد هانوفر للسياسات العامة» وإنتاج أكثر من 12 مقالًا بقيمة 100 ألف دولار لتوجيه نماذج الذكاء الاصطناعي مثل تشات جي بي تي في مواضيع غزة وإسرائيل."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/cc71b86058299f71.webp"
readTime: 4
---

# خلفية الحملة
في ظل الاعتماد المتزايد على روبوتات الدردشة المدعَّة بالذكاء الاصطناعي كمصادر أساسية للمعلومات، أظهرت مستندات مقدَّمة وفقًا لقانون تسجيل الوكلاء الأجانب (FARA) وجود مسعى إسرائيلي لتوجيه ردود نماذج مثل "تشات جي بي تي" و"بيربلكسيتي" حول النزاع في قطاع غزة. تُنفَّذ هذه المبادرة عبر شركات علاقات عامة دولية تمولها جهات إسرائيلية، وتستند إلى إنشاء كيانات تُظهر نفسها كمراكز أبحاث لإنتاج محتوى موجه.

# إنشاء معهد هانوفر
تشير الوثائق إلى أن شركة العلاقات العامة الفرنسية "هافاس ميديا"، عبر المتعاقد "بيرو" (Piro)، أسست مشروعًا يحمل اسم "معهد هانوفر للسياسات العامة". يهدف المعهد إلى إعداد ونشر مواد تتعلق بإسرائيل والقضايا المرتبطة بها. وفقًا لموقع "بوليتيكو"، تم نشر أكثر من 12 مقالة على موقع المعهد ضمن حملة بلغت قيمتها 100 ألف دولار، مع التركيز على تقديم محتوى يُصنَّف على أنه "واقعي وموثق بالمصادر".

# طبيعة المحتوى
الموقع يضم عددًا من التقارير التي لا تحمل أسماء مؤلفين، وتتناول أسئلة مباشرة متعلقة بالحرب على غزة والجيش الإسرائيلي، مثل "هل يُعد الجيش الإسرائيلي أكثر جيوش العالم أخلاقية؟" و"هل توجد سياسة تجويع في غزة؟". صفحة "نبذة عنا" توضح أن المعهد يدرس العوامل التي تغذي معاداة السامية في الولايات المتحدة وينشر ما تظهره الأدلة، دون الكشف عن هوية مؤسسه. الصياغة والأسئلة تشير إلى هدف تعزيز ظهور هذه المواد في نتائج نماذج الذكاء الاصطناعي.

# تأثير على نماذج الذكاء الاصطناعي
اختبارات محايدة أظهرت أن كلًا من "تشات جي بي تي" و"بيربلكسيتي" استشهدتا بمواد "معهد هانوفر" عند الإجابة على أسئلة تتعلق بغزة ومعاداة الصهيونية ومعاداة السامية. إشعار أسفل الموقع يوضح أن المحتوى يوزعه شركة "بيرو" نيابة عن "هافاس ميديا ألمانيا" وبالنيابة عن وكالة الإعلانات الحكومية الإسرائيلية "لا بام" (LaPam). مؤشرات تقنية ربطت الموقع بشركة "ريس" (Res)، وهي شركة ناشئة تساعد العلامات التجارية على الظهور في توصيات نماذج الذكاء الاصطناعي.

# صلة بحملات سابقة
لا تبدو هذه المبادرة منعزلة؛ فقد كشفت إفصاحات سابقة عن حملة بقيمة 46.5 مليون دولار مرتبطة بشبكة "هافاس" وشركة "كلوك تاور إكس" (Clock Tower X)، تضمنت إنشاء مواقع ونشر محتوى يهدف إلى التأثير في نتائج البحث التي تقدمها نماذج "جي بي تي". شركة "بيرو" صرّحت بأن إسرائيل تعاقدت معها لنشر معلومات دقيقة ومُوثقة ومواجهة ما وصفته بالمعلومات المضللة بشأن إسرائيل، بينما أوضح مؤسس شركة "ريس" أن دوره في المشروع مُعلن في وثائق مقدَّمة إلى وزارة العدل الأمريكية.

# ردود الفعل الدولية
التقرير أثار نقاشًا واسعًا على منصة "إكس" بعد أن نشره صحفي ومراسل سياسي أمريكي، حيث تجاوز عدد المشاهدات المليون. فرانشيسكا ألبانيزي، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، انتقدت ما وصفته بمحاولة "غسل صورة" إسرائيل باستخدام الذكاء الاصطناعي، وأثارت تساؤلات حول استجابة شركات مثل "أوبن إيه آي" و"بيربلكسيتي" و"كلود" لهذه المحاولات.

# آراء الخبراء
أندرياس كريغ، أكاديمي ومحلل جيوسياسي، أشار إلى أن إسرائيل تسعى إلى التأثير في الخطاب الذي تنتجه أنظمة الذكاء الاصطناعي عبر ضخ كميات كبيرة من المحتوى الدعائي المنسوب إلى مراكز أبحاث تبدو مستقلة. من جانبه، سيد علي عباس، باحث باكستاني متخصص في الأمن الدولي، رأى أن استهداف روبوتات الدردشة يمثل تحولًا في أدوات العلاقات العامة الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن إنشاء محتوى مجهول المصدر وإتاحته على نطاق واسع قد يساعد في توجيه إجابات نماذج الذكاء الاصطناعي، خاصة مع تزايد اعتماد المستخدمين على هذه الأدوات للحصول على معلومات حول النزاعات والقضايا السياسية.

# انطباعات على وسائل التواصل
الناشطة ميليسا ليون عبر حسابها عبر وسائل التواصل الاجتماعي انتقدت الحملة قائلة إن "المحاولة تبدو سخرية من عقلية الجمهور". آخرون رأوا أن هذه الخطوة تعكس امتدادًا لمحاولات أوسع لتوجيه السرد الإعلامي وتوجيه المعلومات المتاحة للجمهور. بعض المراقبين أشاروا إلى أن عددًا من شركات التكنولوجيا التي تتبنى سياسات "الوعي الاجتماعي" تضم أفرادًا سبق لهم الخدمة في الجيش الإسرائيلي، معتبرين ذلك دليلاً على اهتمام إسرائيلي متزايد بالتحكم في بيئة المعلومات التي تعتمد عليها نماذج الذكاء الاصطناعي.

# تساؤلات مستقبلية
التطورات الأخيرة تطرح سؤالًا أوسع حول قدرة الجهات الحكومية والجهات المرتبطة بها على التأثير في البيئة المعلوماتية التي تعتمد عليها نماذج الذكاء الاصطناعي، ومدى قدرة الشركات المطورة لهذه النماذج على اكتشاف المحتوى المنسق والتعامل معه. منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، توسعت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وسط اتهامات بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية، مع تزايد استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية، ما أثر بشكل مباشر على أكثر من 2.4 مليون فلسطيني في القطاع.
