هل يتفكك المثلث الذهبي بين إسرائيل وأمريكا ويهودها؟

العلاقة الثلاثية بين الولايات المتحدة وإسرائيل واليهود
نشرت صحيفةجيروزاليم بوست مقالين لكاتبين إسرائيليين يبحثان في تحولات العلاقة بينالولايات المتحدة وإسرائيل واليهود، في ظل الاحتفال بمرور250 عاما على الاستقلال الأمريكي. يركز المقال الأول، الذي كتبهيديديا ستيرن، على الولايات المتحدة وما تمثله في العالم، وما قدمته لليهود، وعلى العلاقة بين الأطراف الثلاثة، وبروز تصدعات في هذه العلاقة حاليا.
تاريخ العلاقة الثلاثية
وفقا لستيرن، فطالما نظرتالولايات المتحدة إلى نفسها باعتبارها تحمل رسالة أخلاقية وديمقراطية للعالم، وهو تصور لم يبق مجرد خطاب، بل تُرجم إلى قوة سياسية واقتصادية وعسكرية وثقافية جعلت منأمريكا مركزا عالميا مؤثرا. ويشير ستيرن إلى أن هذا الدور الأمريكي كان له أثر عميق على اليهود وإسرائيل، إذ شكلتالولايات المتحدة ملاذا تاريخيا للهجرة اليهودية، حيث استقبلت ملايين اليهود القادمين منأوروبا خلال القرنين التاسع عشر والعشرين.
تراجع النفوذ السياسي اليهودي
كما يلفت ستيرن إلى تراجع في الدعم الشعبي لإسرائيل داخلالولايات المتحدة، خصوصا في أوساطالحزب الديمقراطي، مقابل بروز مؤشرات فتور حتى داخل قطاعات منالحزب الجمهوري الشاب. ويشير إلى تآكل العلاقة بين إسرائيل ويهود الشتات، بسبب فجوة متزايدة بين مجتمع يهودي أمريكي يميل إلى الليبرالية، ومجتمع إسرائيلي يميل أكثر نحو اليمين المحافظ.
انهيار القوة السياسية اليهودية في نيويورك
في المقابل، يقدمآدم سكوت بيلوس قراءة أكثر تشاؤما، إذ يرى أن ما جرى فينيويورك خلال الانتخابات التمهيدية الديمقراطية لا يعكس مجرد تغير سياسي، بل انهيارا فعليا في القوة السياسية اليهودية داخل المدينة التي كانت تُعتبر تاريخيا مركز النفوذ اليهودي الأكبر فيالولايات المتحدة. ويشير بيلوس إلى أن المشكلة لا تكمن في نقص الموارد اليهودية، بل في غياب القدرة على تحويلها إلى قوة سياسية منظمة.
التحديات المقبلة
في ختام المقالين، يخلص ستيرن إلى أن إعادة ترميم هذا المثلث تتطلب جهدا سياسيا وثقافيا وإستراتيجيا، يقوم على تعزيز الدعم الحزبي فيواشنطن، وإعادة بناء الجسور مع الأجيال اليهودية الشابة فيأمريكا. ويختتم بيلوس تحليله بنبرة تحذيرية، مفادها أن الخطر الحقيقي لا يكمن في شخصية سياسية واحدة مثلزهران ممداني، بل في فقدان القدرة على التنظيم السياسي ذاته. فالمجتمعات، كما يرى، لا تحمي مصالحها عبر الخطاب أو الذكرى أو التمويل، بل عبر بناء قوة منظمة قادرة على المنافسة في المجال العام. ويتساءل ما الذي سيكون لهذا المثلث الذهبي في المستقبل، وهل سينجح اليهود في إعادة بناء نفوذهم السياسي فينيويورك وأمريكا.











