---
slug: "qsjjx6"
title: "محاكمة عاطف نجيب: خطوة نحو المساءلة في سوريا؟"
excerpt: "بدأت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق جلساتها التمهيدية لمحاكمة عاطف نجيب، العميد وابن خالة بشار الأسد، بتهمتي القتل والتعذيب."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/48609649ba05c840.webp"
readTime: 4
---

## محاكمة تاريخية في سوريا
عقدت محكمة الجنايات الرابعة في قصر العدل في دمشق جلسة تمهيدية لمحاكمة **عاطف نجيب**، العميد وابن خالة **بشار الأسد**، في 26 أبريل/نيسان 2026. مثل نجيب في قفص الاتهام مكبل اليدين، وحضر الجلسة النائب العام للجمهورية، إلى جانب عائلات ضحايا بشكل أساسي من محافظة **درعا**.

## تهمة الإشراف على عمليات الاعتقال والاستجواب
شغل **نجيب** منصب رئيس فرع الأمن السياسي في محافظة **درعا**، واعتُقل في اللاذقية في يناير/كانون الثاني 2025. وهو متهم- بصفته عضوا في اللجنة الأمنية في محافظة **درعا**- بالإشراف على عمليات الاعتقال والاستجواب، وبإصدار أوامر بالرد الوحشي على المظاهرات في مارس/آذار 2011، مما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين، واعتقال آلاف السوريين وتعذيبهم وإخفائهم.

## الرمزية الكبيرة للتهم
الرمزية التي تحملها هذه التهم واضحة: فدرعا هي مهد الانتفاضة السورية، و**نجيب** هو الحلقة الفردية الأكثر مباشرة بين الأجهزة الأمنية التابعة للنظام، وتلك اللحظة التأسيسية. تشمل التهم الرسمية، بحسب ما ورد، جرائم ضد الشعب السوري، تتضمن القتل، والتعذيب، والإشراف على انتهاكات واسعة النطاق ضد المدنيين.

## الإطار القانوني يفرض قيودا
غير أن الإطار القانوني الذي تسير بموجبه هذه التهم يفرض قيدا هيكليا يمس ما يمكن أن تحققه المحاكمة. فقانون العقوبات السوري رقم (148) لعام 1949 لا يتضمن نصوصا تجرم صراحة جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية بوصفها فئات قانونية مستقلة.

## فجوة بين الإطار القضائي والعدالة الانتقالية
ويتفاقم هذا القصور بفعل الفجوة بين الإطار القضائي الحالي وبنية العدالة الانتقالية التي يجري إنشاؤها. فقد أنشئت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية بموجب المرسوم رقم (20) الصادر في مايو/آيار 2025، وشكلت لجنتها بموجب المرسوم رقم (149) الصادر في أغسطس/آب 2025.

## تهم غيابية لبشار الأسد وماهر الأسد
وجهت في المحكمة ذاتها تهم غيابية إلى **بشار الأسد**، و**ماهر الأسد**، ومسؤولين كبار سابقين آخرين. وصدرت مذكرة توقيف قضائية بحق **بشار الأسد** في 25 أبريل/نيسان 2026. ويواجه **ماهر الأسد**، الذي كان يقود الفرقة الرابعة المدرعة، تهما بالقتل، والتعذيب، والابتزاز، والاتجار بالمخدرات.

## تحديات المساءلة
وقابلية تنفيذ هذه التهم ضئيلة في الوقت الحاضر؛ ف**بشار الأسد** موجود في روسيا، التي لا تملك اتفاقية لتسليم المجرمين مع سوريا، وقد دأبت تاريخيا على حماية مسؤولي عهد **الأسد** من المساءلة.

## أهمية التهم الغيابية
غير أن أهميتها تكمن في موضع آخر: قطع الطريق أمام ادعاءات الإفلات من العقاب مستقبلا، وإرساء تحديد قضائي محلي للمسؤولية الجنائية.

## بناء ملف قضائي متماسك
وبناء ملف قضائي متماسك، مستند إلى أدلة جنائية لا إلى دوافع سياسية، هو شرط مسبق لأي طلب تعاون مع الإنتربول؛ إذ تحظر المادة (3) من دستور المنظمة التدخل في قضايا ذات طابع سياسي.

## صرامة الملف القضائي المحلي
وبهذا المعنى، فإن التهم الغيابية أدوات لبناء الهيكل القانوني للمساءلة، لا أدوات للاحتجاز الفوري. وتضيف مسألة عقوبة الإعدام طبقة أخرى من التحديات. فسوريا ما زالت تبقي على عقوبة الإعدام، وقد أعربت عائلات الضحايا علنا عن أملها في أن ينال **نجيب** العقوبة القصوى.

## اعتراضان على عقوبة الإعدام
ويبرز هنا اعتراضان متمايزان. الأول يستند إلى القانون الدولي لحقوق الإنسان: فسوريا طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي تقصر المادة 6 (2) منه عقوبة الإعدام على «أشد الجرائم خطورة»، وتفسر لجنة حقوق الإنسان هذه الفئة بأنها تقتصر على القتل العمد.

## منطق العدالة الانتقالية
أما الاعتراض الثاني فيستند إلى منطق العدالة الانتقالية: فإعدام **نجيب** قبل تثبيت السجل المؤسسي الكامل، بما يشمل سلسلة القيادة، ومواقع المقابر الجماعية، ومصير عشرات الآلاف من المختفين قسريا، سيشكل خسارة إثباتية لا يمكن تعويضها.

## التسلسل المعلن للملاحقات القضائية
يتبع التسلسل المعلن للملاحقات القضائية- **نجيب** أولا، ثم **وسيم الأسد**، ثم **أمجد يوسف**، وكذلك الطيارون العسكريون الذين قصفوا المدن السورية- منطقا يتصاعد في الأهمية السياسية، بدءا بشخصية يحمل ارتباطها بالمرحلة الأولى من الانتفاضة ثقلا خاصا.

## اختبار نزاهة الإجراءات
وستكون الجلسة الموضوعية في 10 مايو/أيار أول اختبار حقيقي لنزاهة الإجراءات. والمعايير المرجعية محددة ويمكن التعرف إليها: ما إذا كان **نجيب** ممثلا بمحامي دفاع؛ وما إذا كانت التهم الواردة في لائحة الاتهام ترسي نظرية للمسؤولية القيادية تتجاوز الأفعال الفردية إلى الهياكل المؤسسية التي أتاحت وقوعها؛ وما إذا كانت المحكمة تطبق معايير للأدلة تتفق مع ضمانات المحاكمة العادلة بموجب القانونين السوري والدولي؛ وما إذا كانت الجلسة ستظل علنية مع استمرار وصول الضحايا والصحفيين ومراقبي حقوق الإنسان؟

## مستقبل المساءلة في سوريا
إن قاعة المحكمة في دمشق ليست مجهزة حاليا بالأدوات القانونية التي تتطلبها جسامة الفظائع السورية. لكن ما يمكنها فعله، وما سيختبر في 10 مايو/أيار، هو إظهار ما إذا كانت العملية الجارية محكومة بالمبادئ القانونية أم بالمصلحة السياسية؟ والإجابة عن هذا السؤال ستحدد ما إذا كانت هذه المحاكمة ستصبح حجر أساس لبنية المساءلة التي تحتاجها سوريا. اليوم نحاكم **نجيب** الأصغر ويد العدالة تنتظر **نجيب** الأكبر.
