الخميس، ٢٣ أبريل ٢٠٢٦
أخبار على مدار الساعة
Hatrek logoHatrekصحيفة هاتريك
أخبار عامة

تشييع شهداء المغيّر تحت طلقات الاحتلال وإطلاق الغاز

·4 دقيقة قراءة
تشييع شهداء المغيّر تحت طلقات الاحتلال وإطلاق الغاز

اختراق الطريق واعتداء الجنود

في صباح يوم الثلاثاء الموافق ٢٣ أبريل ٢٠٢٦،جيش الاحتلال الإسرائيلي قطع الطريق المؤدي إلى منزل عائلة النعسان في بلدةالمغيّر بسلطة الضفة الغربية، مانعاً وصول موكب تشييع جثمان الطفلأوس النعسان البالغ من العمر١٤ عاماً إلى منزله لإلقاء النظرة الأخيرة. وعلى خلفية ذلك، توجّه الجنود إلى المشيّحين الذين حملوا النعش على أكتافهم، ففتحوا النار والغاز المسيل للدموع، ما حول مراسم الوداع إلى مشهدٍ عنيفٍ تحت الرصاص.

لم يكن هذا التدخل مجرد إجراء أمني روتيني، بل جاء وفق تقرير مراسلة الجزيرةثروت شقرا كتكملة لحملة التنكيل التي بدأها المستوطنون بإطلاق النار على المواطنين وطلاب المدارس في المنطقة. فقد شهدت الساحة لحظاتٍ من الفوضى، حيث ارتفعت أصوات الصراخ والدموع بين الأهالي الذين حاولوا إنقاذ جثث أحبائهم من تحت أقدام القنابل الغازية والرصاص.

شهادات العائلات ومأساة الأجيال

المشيّحون حملوا جثمانأوس حمدي نعسان إلى جانب جثمان الشهيدجهاد أبو نعيم، البالغ من العمر٣٢ عاماً، الذي استشهد قبل شهر واحد من ولادة ابنته الأولى، بعد أن انتظر حلم الأبوة طيلة١٤ عاماً. وقد صوّرمرزوق أبو نعيم، والد جهاد، معاناة العائلة في انتظار قدوم الطفل، حيث كان يجهز غرفة للابنة المنتظرة في شهر يونيو/حزيران الماضي، قبل أن تُقصف رصاصة المستوطنين حياته.

من جهته، أوضحفرج النعسان، شقيق الشهيد الأول وعَمّ الطفل أوس، أن الفاجعة تُعيد إلى الأذهان صورة أوس وهو يودّع والده القتيل قبل سنوات، الآن يلتقطه الموت على أكتاف المشيّحين. وأضاف أن ما وقع في القرية هو "هجمة شرسة مبيّتة ومدروسة" استهدفت مدرسة ذكورالمغيّر الثانوية، التي تضم طلاباً من الصف الأول الابتدائي حتى التوجيهي، لتجعل من ساحة التعليم ساحةً للقتل.

وفي مقابلة مع الجزيرة، وصفمحمد النعسان، عمّ أوس، المشهد بأنه "تجسيد لحزنٍ متجددٍ يطارد العائلات الفلسطينية، حيث يكرّر التاريخ نفسه في كل مرة يُستهدف فيها أحدهم". وأشار إلى أن شقيقه الصغيركريم سيواجه حياةً لا يعرف فيها سوى القبور كمرجعٍ للهوية والعائلة.

هجمات المستوطنين وتكتيك القصف

شهدت البلدة، وفق ما صرح بهحامد أبو نعيم، أحد شهود العيان على هجوم المستوطنين، إطلاق نار مكثف على المدرسة والمنازل المحيطة بها، بما فيها منزله الخاص. قال أبو نعيم: "تلقيت خبراً من زوجتي أن المستوطنين يطلقون النار على المنزل وعلى المدرسة. كنا في العمل أنا والشهيد جهاد أبو نعيم، فانطلقنا مسرعين إلى المنزل، وبمجرد وصولنا كان أوس قد استشهد في ساحة المدرسة".

وبعد وصول جنود الاحتلال إلى مدخل المدرسة المستهدفة، أطلقوا القنابل الغازية والرصاص باتجاه الطلبة والهيئة التدريسية، إضافة إلى الأهالي الذين حاولوا إنقاذ أطفالهم. وقد أدت هذه العملية إلى إصابة عددٍ غير معروف من المدنيين، إلى جانب قتل الشهيدين.

خلفية الصراع وتفاقم العنف منذ أكتوبر ٢٠٢٣

تأتي هذه الاعتداءات في إطار تصاعد وتيرة هجمات المستوطنين وجيش الاحتلال في الضفة الغربية منذ بداية حرب أكتوبر/تشرين الأول ٢٠٢٣، وتزامناً مع اندلاع حرب الإبادة على قطاع غزة. وفقاً للبيانات الرسمية الفلسطينية، أسفرت هذه الحملة عن استشهاد أكثر من١١٥٢ فلسطينياً، إلى جانب جرح آلاف المدنيين، وتدمير بنى تحتية حيوية.

تستمر سياسات الاستيطان في توسيع المستوطنات غير القانونية، ما يفاقم التوترات بين السكان الفلسطينيين والجيش الإسرائيلي. وتُعد هجمات مثل ما وقع فيالمغيّر مثالاً واضحاً على التكتيك المتصاعد للضغط على المجتمعات الفلسطينية عبر العنف الموجه إلى المدارس والمساجد ومنازل العائلات.

ردود الفعل الدولية والمحلية

أعربت عدة منظمات حقوقية محلية وإقليمية عن استنكارها الشديد للانتهاكات، مطالبةً المجتمع الدولي بفرض ضغوط أكبر على الاحتلال لوقف استخدام القوة المفرطة ضد المدنيين. كما دعا القادة الفلسطينيون إلى توحيد الصف وتكثيف المقاومة السلمية، مؤكدين أن استهداف الأطفال والشهداء يجرّ وراءه مزيداً من العنف والدمار.

آفاق المستقبل وردود الفعل المتوقعة

مع استمرار تصعيد العنف في الضفة الغربية، يتوقع المراقبون أن تتصاعد عمليات الاستيلاء على الأراضي وتكثف هجمات المستوطنين على المناطق السكنية، ما قد يدفع إلى مزيد من الانتقادات الدولية والضغط الدبلوماسي على إسرائيل. وفي الوقت ذاته، تظل العائلات الفلسطينية، مثل عائلة النعسان وأبو نعيم، تواجه تحدياتٍ إنسانيةً واقتصاديةً جسيمة، مع ضرورة توفير الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال الذين فقدوا آباءهم في ظل الصراع المستمر.

إن ما شهدته بلدةالمغيّر من اختراق للطريق، وإطلاق الغاز والرصاص على موكب تشييع، يسلّط الضوء على الحاجة الملحة إلى حلولٍ سياسيةٍ شاملةٍ تنهي احتلال الأراضي وتعيد الأمن والكرامة للشعب الفلسطيني.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

إيران تواجه "عملية الغضب الاقتصادي".. قواتنا منتشرة في كل الشرق الأوسط
أخبار عامة

إيران تواجه "عملية الغضب الاقتصادي".. قواتنا منتشرة في كل الشرق الأوسط

٢٣ أبريل ٢٠٢٦

تواجه إيران "عملية الغضب الاقتصادي" التي تفرضها الولايات المتحدة، بينما تنتشر قواتها في كل أرجاء الشرق الأوسط، ويرى البعض أن هذا يعكس أقوى جيش في العالم، ولكن من هو الذي ينوي استخدام هذا الجيش، وهل هذا الجيش سيؤدي إلى تغيير رئيسي في توازن القوة في المنطقة؟

ترمب يقدم عروضًا صعبة لإيران ولبنان يرفض توسيع المحادثات مع إسرائيل
أخبار عامة

ترمب يقدم عروضًا صعبة لإيران ولبنان يرفض توسيع المحادثات مع إسرائيل

٢٣ أبريل ٢٠٢٦

يُشكك الربيع في الشرق الأوسط في إمكانية توسيع المحادثات بين لبنان وإسرائيل بعد أن قدم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عرضًا صعبة على طهران، مع مطالب إضافية من واشنطن لتسليم اليورانيوم المخصب لتهدئة الخلاف النووي، وينتظر العالم ردًا من إيران على العرض الذي يُلزمها بالتوسع في المحادثات مع إسرائيل، مع تأكيد لبنان على رفضه لأي إجراء يتعارض مع حقوقه الوطنية.

وفاة جندي فرنسي ثانٍ في لبنان بعد إصابته في كمين الغندورية
أخبار عامة

وفاة جندي فرنسي ثانٍ في لبنان بعد إصابته في كمين الغندورية

٢٣ أبريل ٢٠٢٦

تُرزق عائلة جندي فرنسي ثانٍ بعد وفاته متأثراً بجراحه في كمين الغندورية جنوب لبنان، حيث أعلنت السلطات الفرنسية وفاته بعد إيلام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالجندي، بينما نفى حزب الله مسؤوليته عن الحادث، ويُعد هذا الحادث الثالث في سلسلة من الحوادث التي شهدت منذ بدء الحرب على لبنان.

افتتاح مكتبة "العنقاء" في غزة: من وصية كتبت لكتب إلى معهد ثقافي مقاوم
أخبار عامة

افتتاح مكتبة "العنقاء" في غزة: من وصية كتبت لكتب إلى معهد ثقافي مقاوم

٢٣ أبريل ٢٠٢٦

افتتحت مكتبة "العنقاء" في غزة، وسط مدينة تعرضت لدمار واسع، بناء على مبادرات فردية وتبرعات قدمتها عائلات الشهداء. يعتبر هذا الإفتتاح تحديا لظروف استنزاف الإنسان وتضغط على وعيه وحياته اليومية. ماذا يعني هذا الإفتتاح الثقافي في عهد الحرب؟

وزير المالية الإسرائيلي: الفلسطينيون جزء من "محور الشر" الإيراني ونتنياهو يدعم توسيع المستوطنات
أخبار عامة

وزير المالية الإسرائيلي: الفلسطينيون جزء من "محور الشر" الإيراني ونتنياهو يدعم توسيع المستوطنات

٢٣ أبريل ٢٠٢٦

يتضح موقف الحكومة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين في الضفة الغربية بشكل واضح، حيث يرأسه وزير المالية بتسلئيل سموتريتش الذي يدعو إلى توسيع حدود إسرائيل لتحقيق الأمن. ومع ذلك، تشير تقارير حقوقية إلى اعتداءات مستوطنين يومية على الفلسطينيين وتهجيرهم قسرياً. ما مستقبل المنطقة؟