طهران تدعو لمرونة أمريكية وترمب يهدد باللجوء إلى الخيار العسكري

طهران وواشنطن في مفاوضات متوترة مع تهديد أمريكي باللجوء إلى القوة
في18 مايو 2026، صرح مصدر إيراني كبير لوكالة رويترز أنالولايات المتحدة أبدت مرونة ملحوظة في المباحثات الجارية معطهران، لا سيما فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني. وفي الوقت ذاته، أشار مسؤول أمريكي إلى أن صبر الرئيسدونالد ترمب يوشك على الانفجار، مشيراً إلى احتمال اللجوء إلىالخيار العسكري إذا لم تُسلم إيران تنازلات ملموسة خلال أيام قليلة.
مرونة أمريكية جزئية ومطالب إيرانية مالية
وفقاً للمصدر الإيراني، وافقت واشنطن حتى الآن على رفع التجمد عننحو 25 % فقط من أموال إيران المتجمدة في الخارج، وفق جدول زمني محدد. تطالب طهران بإطلاق سراحجميع أموالها المجمدة دون أي تجزئة، معتبرة أن أي خطوة جزئية لا تُعالج جذور الأزمة.
المصادر الأمريكية أكدت أن رفع العقوبات النفطية ورفع قيود مكتب مراقبة الأصول الأجنبية قد تم تضمينهما في النص الأمريكي الجديد، إلا أن طهران لا تزال تصر على رفعجميع العقوبات المفروضة عليها، بما في ذلك تلك المتعلقة بالمجال المالي والاقتصادي.
المقترح الإيراني المعدل وإنهاء الحرب
أفاد مصدر باكستاني مطلع أنإسلام آباد سلّمت للولايات المتحدة مقترحاً إيرانياً معدّلاً يهدف إلىإنهاء دائم للحرب وإعادة فتح مضيقهرمز. يتضمن المقترح14 بنداً يركز على بناء الثقة، رفع العقوبات، وإعادة تشغيل الممر المائي الحيوي.
طهران أكدت أن ملفها النووي سيُناقش فيمراحل لاحقة من مسار التفاوض، مؤكدةً أنإنهاء الحرب هو الشرط الأول قبل الخوض في أي اتفاق نووي. وقد شددت المتحدثة باسم الخارجية الإيرانيةإسماعيل بقائي على أن الملاحظات الأمريكية التي تلقتها عبر الوسيط الباكستاني لا تُغيّر من موقف طهران الثابت.
ترمب يلمح إلى الخيار العسكري
صرّح الرئيسدونالد ترمب في مقابلة مع مجلةفورتشن أن صبره يوشك على النفاد، محذراً من أنالهدنة الحالية قد تُرفع إذا لم تُقدَّمتنازلات ملموسة من إيران في أقرب وقت. وأضاف أن "العقوبات لا تُستَغَل إلا إذا رافقها إجراءات حقيقية"، مشيراً إلى أنالخيار العسكري سيُعاد إلى طاولة المفاوضات إذا استمرت الجمود.
مصدر أمريكي للجزيرة أكّد أن ترمب يملكأيامًا وليس أسابيع لتقديم عرض يُقنع طهران، مُحذراً من أن أي تأخير قد يؤدي إلى تصعيد عسكري غير مرغوب فيه في المنطقة.
باكستان كوسيط بين الطرفين
تجسّدت دورباكستان كوسيط رئيسي عندما قرّر وزير الداخلية الباكستانيمحسن نقوي تمديد زيارته إلى طهران ليوم ثالث، بهدف نقل الرسائل وتقريب وجهات النظر بين الطرفين. وفقاً لمصدر في وزارة الداخلية الباكستانية، فإن نقوي لم يأتِ بصفته وزيرًا بل كوسيط يهدف إلىضمان استمرار التهدئة وتفادي أي تصعيد.
الوسيط الباكستاني نقل نصاً إيرانياً جديداً يتضمن14 شرطاً رداً علىخمسة شروط أمريكية، مؤكداً أن طهران تُصر على رفع جميع العقوبات وإعادة فتح مضيق هرمز قبل الخوض في أي مفاوضات نووية.
ردود الفعل الدولية وموقف ألمانيا
من جانب آخر، دعا المستشار الألمانيفريدريش ميرتس طهران إلى الدخول في مفاوضات مباشرة مع واشنطن، مطالبةً بوقف التهديدات التي تُقوّض أمن الجيران، ومؤكداً ضرورة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية دون أي قيود.
في الوقت ذاته، أظهرالرئيس الإيراني محمد باقر قاليباف عبر منصةإكس رفضه لأي "شروط استسلامية"، محذراً ترمب من أن أي خيار عسكري سيؤدي إلى فشل متتالي للولايات المتحدة.
خلفية الصراع وتداعياته الاقتصادية
تستمر الأزمة بين إيران والولايات المتحدة منذ عدة سنوات، مع فرض سلسلة منالعقوبات الاقتصادية التي استهدفت قطاع النفط والغاز، بالإضافة إلى تجميد أصول إيرانية في الخارج. أدى ذلك إلىتكدس سفن تجارية في موانئ مثلبندر عباس، حيث عجزت العديد من الناقلات عن الحركة نتيجة للضغط الأمريكي والقيود التي يفرضهاالحرس الثوري الإيراني.
المضيق، الذي لم تشهد مرور سفن حربية خلال أيام قليلة، يبقى نقطة حاسمة فيالمفاوضات؛ إذ يُعدّ ممرًا استراتيجيًا لنقل النفط والغاز إلى أسواق العالم، وأي إغلاق قد يفاقم أزمات الطاقة العالمية.
آفاق المفاوضات ومستقبل الخيارات
مع تزايد الضغوط على كلا الطرفين، يبدو أنالجدول الزمني لتقديم عروض جديدة ضيقًا للغاية. إذا نجحت طهران في إقناع واشنطن برفعجميع العقوبات وإطلاق سراح الأموال المتجمدة، قد يُفتح باب لتفاوض شامل يشملالملف النووي ومصير مضيق هرمز.
أما إذا استمر الجمود، فإن تحذيرات ترمب مناللجوء إلى القوة قد تتحول إلى واقع، ما قد يفاقم التوترات في الخليج ويؤثر سلبًا على أسواق الطاقة العالمية.
المراقبون يترقبونالخطوة التالية من طهران، التي لديها أيام قليلة لتقديم مقترح يُكسر الجمود، بينما تظلالولايات المتحدة حذرة من أي تنازل يُنظر إليه كإشارة للضعف. إن تطورات الأيام القليلة المقبلة ستحدد ما إذا كان الحوار سيستمر أم سيُستبدل بعملية عسكرية قد تغير موازين القوة في المنطقة.





