---
slug: "qnayhd"
title: "الصحف الإيرانية تقرأ التفاهم مع أمريكا: انتصار أم فرصة"
excerpt: "تقرأ الصحف الإيرانية التفاهم مع أمريكا من زوايا مختلفة؛ بعضها يراه انتصارًا ميدانيًا، والبعض الآخر فرصة لإعادة ترتيب الاقتصاد والداخل، مع تحذيرات من غموض الضمانات واختبار التنفيذ في الستين يوماً المقبلة."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/5f2226ae4d506b75.webp"
readTime: 5
---

## مقدمة الخبر  

أعلنت **طهران** و**واشنطن** اليوم الثلاثاء عن توقيع تفاهم يهدف إلى وقف الأعمال العدائية ورفع الحصار البحري على مضيق هرمز، ما أثار جدلاً واسعًا في الصحافة الإيرانية. الصحف المتنوعة في إيران تناولت الاتفاقية بآراء متباينة؛ بعضها صوّرها كـ **انتصار** صامد أمام الضغوط الأمريكية، بينما رأى آخرون فيها **فرصة حذرة** لإعادة ترتيب الاقتصاد الداخلي وإطلاق العنان لعملية تعافي بعد سنوات من العزلة.  

## ردود الفعل في التيار المحافظ  

### "همشهري" تُعلن عن **سندا واضح**  

قامت صحيفة **همشهري**، التابعة لبلدية طهران، بتصنيف التفاهم كـ "سندا واضح لهزيمة محور أمريكا وإسرائيل أمام إيران". وفقًا لتقاريرها، جاءت هذه الخطوة نتيجة قدرة طهران على فرض معادلة جديدة في الميدان، وليس نتيجة لتنازل إيراني. وأكدت الصحيفة أن **واشنطن** اضطرت إلى قبول إجراءات عملية قابلة للتحقق قبل الدخول في مفاوضات نهائية، مشيرة إلى مبدأ "خطوة مقابل خطوة" الذي يضمن لتركيا القدرة على إيقاف المسار والعودة إلى الوضع السابق إذا لم تلتزم الولايات المتحدة بالتزاماتها.  

### المكاسب الأولية وفقًا لـ "همشهري"  

قائمة المكاسب التي أوردتها الصحيفة شملت:  

- وقف القتال في جميع الجبهات.  
- رفع الحصار البحري وفتح مسار عبور السفن التجارية من الخليج إلى بحر عمان.  
- تحرير **12 مليار دولار** من الأموال المجمدة فور توقيع التفاهم.  
- تعليق العقوبات على النفط والبتروكيماويات والخدمات المالية والنقل البحري.  

كما أكدت الصحيفة أن إيران لم تقدم أي تعهد بشأن برنامجها النووي في هذه المرحلة، وأن موضوع التخصيب والمواد المخصبة سيُؤجل إلى جولات لاحقة من المفاوضات.  

## قراءة الصحف المتوسطة والإقليمية  

### "جوان" تركز على **الخطوة المهمة**  

اعتمدت صحيفة **جوان** زاوية مختلفة، إذ نقلت ما كتبته وسائل الإعلام الغربية عن التفاهم، معتبرة إياه خطوة مهمة لإنهاء الحرب، مع الإشارة إلى أن الملف النووي سيظل مؤجلاً إلى جولات لاحقة. وأبرزت الصحيفة أن هذه الخطوة تعكس اعترافًا غربيًا بصعوبة كسر إيران عسكريًا.  

### "خراسان" تُصوّر التفاهم كـ **شوكة في عين الصهاينة**  

قدمت صحيفة **خراسان** التفاهم في إطار إقليمي أوسع، واستخدمت عنوانًا يشير إلى أن الاتفاق تحول إلى "شوكة في عين الصهاينة". وأشارت إلى أن إدارة الملف تجري ضمن الأطر العليا لصُنع القرار في إيران، وأن سرية المفاوضات لا تعني غياب الرقابة السياسية عليها.  

## وجهات نظر التيار الإصلاحي  

### "اعتماد" ترى في التفاهم **فرصة لإعادة البناء**  

من جانب التيار الإصلاحي، سلطت صحيفة **اعتماد** الضوء على الحاجة إلى ضمانات، معتبرة التفاهم فرصة لإعادة بناء الاقتصاد بعد سنوات من العقوبات. وربطت نجاح المسار الجديد بقدرة القوى الداخلية على تحقيق حد أدنى من الإجماع الوطني.  

### "سازندكي" تحذر من **انقسام داخلي**  

رأت صحيفة **سازندكي** في التفاهم مناسبة لاختبار ما إذا كان "اتفاق السلام" سيتحول إلى عامل وحدة أو إلى مادة جديدة للانقسام الداخلي. وشددت على أن مرحلة ما بعد الحرب قد تفتح بابًا لإعادة ترتيب الأولويات، بشرط ألا تتحول إلى ساحة لتصفية الحسابات بين التيارات السياسية.  

## التحليل الاقتصادي  

### "دنياي اقتصاد" تُصنّف الاتفاق **كمسار 60 يوماً**  

قامت صحيفة **دنياي اقتصاد** بتصنيف التفاهم على أنه بداية "مسار 60 يوماً"، ليس مجرد إعلان سياسي. تابعت تأثير الخبر على الأسواق، خصوصًا سعر العملة الوطنية، معتبرةً أن تراجع سعر الدولار بعد الإعلان يكشف عن حساسية الاقتصاد الإيراني المباشرة تجاه الإشارات السياسية.  

### ردود فعل السوق وفقًا لـ "شرق" و"إطلاعات"  

ركزت صحيفة **شرق** على ما لم يُحسم بعد؛ فقد تابعت النقاش حول نص التفاهم وموعد نشره، محذرةً من أي تعهد أمريكي غير قابل للتحقق. وأكدت أن التفاهم يفتح الباب لمرحلة لاحقة من المفاوضات، لا سيما في الملف النووي، مما يجعل الأسئلة الكبرى مؤجلة.  

من جهتها، أشارت صحيفة **إطلاعات** إلى وجود "توافق واحد وقراءتين"، في إشارة إلى اختلاف الرواية الإيرانية والأمريكية بشأن ما جرى الاتفاق عليه. وأوضحت أن الطرفين يتحدثان عن تمديد وقف إطلاق النار وفتح مضيق هرمز والانتقال إلى مفاوضات أوسع، لكنهما لا يقدمان التفاهم بالمعنى ذاته ولا يرتبان عليه النتائج نفسها.  

## التحذيرات من **كيهان** المتشدد  

أظهر الإعلام المتشدد في صحيفة **كيهان** موقفًا حذرًا؛ حيث حرصت على الفصل بين التفاهم المتعلق بإنهاء الحرب وأي مسار تفاوضي واسع مع **واشنطن**. وفقًا للصحيفة، لا ينبغي تحويل التفاهم إلى بوابة لمفاوضات تتجاوز موضوع وقف الحرب وترتيباتها المباشرة، خوفًا من أن يتحول إلى منصة ضغط أمريكية جديدة في الملف النووي أو الإقليمي.  

## الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية  

### تأثير التفاهم على **الأسواق**  

لم تغفل الصحف الاقتصادية عن ربط الإعلان عن الاتفاق الأولي بانخفاض أسعار الدولار والذهب والسيارات، مما يعكس أن الشارع الاقتصادي قرأ الخبر على أنه إشارة لتراجع المخاطر. ومع ذلك، حذرت بعض الصحف من أن التهدئة السياسية قد تحمل آثارًا مزدوجة؛ فقد تخفف الضغوط عن الأسواق الداخلية، لكنها قد تفتح في الوقت نفسه أسئلة جديدة حول الإيرادات النفطية وحجم الموارد المتاحة لتمويل إعادة البناء بعد الحرب.  

### توقعات التضخم وسلوك المتعاملين  

أشارت الصحف إلى أن التفاهم سيؤثر على توقعات التضخم وسلوك المتعاملين في السوق، وأن قدرة الحكومة على إدارة المرحلة المقبلة ستعتمد إلى حد كبير على مدى تنفيذ الضمانات الأمريكية وتوفير الموارد المالية اللازمة لإعادة تشغيل القطاعات المتضررة.  

## خلاصة التحليل الصحفي  

تكشف جولة الصحف الإيرانية أن التفاهم مع **واشنطن** لم يُقرأ كـ "لحظة توافق كاملة"، بل كمنطقة وسطى بين الحرب والتسوية. الصحف القريبة من التيار المحافظ رأت فيه تثبيتًا لمعادلة فرضتها إيران في الميدان، بينما رأى الإصلاحيون والوسطيون فيه فرصة ينبغي حمايتها بضمانات وإجماع داخلي. وفي الوقت نفسه، حذرت الصحف المتحفظة من غموض الضمانات واختلاف الروايات بين طهران وواشنطن.  

## ما ينتظر المرحلة القادمة  

يبقى معيار نجاح التفاهم هو ما سيحدث خلال **ستين يوماً** المقبلة؛ فالتنفيذ الفعلي للوقف، ورفع الحصار، وفتح مضيق هرمز، إلى جانب تحرير الأموال المجمدة، سيحدد ما إذا كان الاتفاق سيُترجم إلى انتصار حقيقي أو سيظل فرصة حذرة قد تتلاشى أمام تحديات داخلية وإقليمية. المراقبة الدقيقة لتطورات التنفيذ والضمانات الأمريكية ستظل محورًا أساسيًا للصحافة الإيرانية والمهتمين بالشأن الإقليمي.
