فخر الدين العريان.. القاضي المنشق يُعيد ترسيخ العدالة في سوريا بعد ترحاله الشاق

تقدم سوريا إلى عهد جديد من العدالة والتحقيق في جرائم النظام السابق، في ظل قيادة المستشار فخر الدين العريان لمحكمة الجنايات الرابعة بدمشق. في أول جلسة للعدالة الانتقالية، أمام القاضي العريان وقف الرئيس المخلوع بشار الأسد، ومحمد نجيب، المسؤول الأمني السوري السابق، مكبلا اليدين.
ينحدر المستشار العريان من بلدة سلقين في ريف إدلب، حيث درس الحقوق في جامعة حلب عام 1988. بدأ مسيرته المهنية داخل مؤسسات الدولة، وتدرج في السلك القضائي حتى وصل إلى منصب مستشار في محكمة الاستئناف المدنية بإدلب.
مع تصاعد احتجاجات الثورة السورية، انتقل العريان إلى العمل مع المعارضة، حيث أسس "مسار قضائي موازٍ" خارج بنية النظام المخلوع. عمل على بناء محاكم بديلة في مناطق المعارضة، وإدارة الملفات القضائية، وتوثيق جرائم النظام المخلوع.
في المقابل، رد النظام بإصدار أحكام غيابية قاسية بحقه، شملت الحكم عليه بالإعدام، ومصادرة ممتلكاته وبيع بعضها في مزادات علنية. مع سقوط النظام وتغيُّر المشهد السوري، عاد اسم العريان إلى الواجهة في يونيو 2025، إثر صدور المرسوم الرئاسي "رقم 70" الذي نص على طي مراسيم العزل والأحكام الاعتبارية بحق عدد من القضاة وإعادتهم إلى عملهم.
ترؤس العريان أول جلسة للعدالة الانتقالية
في أول جلسة للعدالة الانتقالية، أمام القاضي العريان وقف الرئيس المخلوع بشار الأسد، ومحمد نجيب، المسؤول الأمني السوري السابق، مكبلا اليدين. خلال الجلسة، أعلن القاضي العريان عن بدء إجراءات ملاحقة بشار وماهر الأسد، بموجب قانون أصول المحاكمات الجزائية.
مسار العريان: من المؤسسات إلى المعارضة
ينحدر المستشار العريان من بلدة سلقين في ريف إدلب، حيث درس الحقوق في جامعة حلب عام 1988. بدأ مسيرته المهنية داخل مؤسسات الدولة، وتدرج في السلك القضائي حتى وصل إلى منصب مستشار في محكمة الاستئناف المدنية بإدلب. مع تصاعد احتجاجات الثورة السورية، انتقل العريان إلى العمل مع المعارضة، حيث أسس "مسار قضائي موازٍ" خارج بنية النظام المخلوع.
الرسالة من القاضي العريان للشعب السوري
قبل بدء الجلسة، وجه المستشار العريان رسالة إلى السوريين، حيث كتب: "بعون الله، تنطلق اليوم أولى خطوات العدالة في مواجهة من أذاقوا السوريين ويلات القتل والتعذيب والقهر". وأضاف "لكل أمّ شهيد، ولكل أمّ لمعتقل، ولكل أسرة هُجِّرت قسرا، ولكل صاحب بيت مدمر، إلى أهلنا سكان المخيمات الأكارم، لكل شاب وشابة تركوا مقاعد الدراسة بعد أن دمر المجرمون مدارسهم ومدنهم وأحلامهم، إلى كل من حمل السلاح مدافعا عن العِرض والأرض فارتقى شهيدا جميلا، صوتكم اليوم حاضر أمام القضاء، وحقوقكم لن تُنسى".
مستقبل العدالة في سوريا
يحمل المستشار فخر الدين العريان اليوم دلالة بارزة في المشهد السوري، حيث يجمع بين تجربة القاضي الذي عرف مؤسسات الدولة من الداخل، ثم قاد مسارا قضائيا موازيا في المعارضة، ليعود أخيرا ويرأس أولى المحاكمات التي تفتح ملفات حقبة النظام السابق. يأتي ذلك في لحظة تحاول فيها سوريا التعامل مع إرث ثقيل من المفقودين والمعتقلين والمقابر الجماعية، وهي الملفات التي تشكل الخلفية الأعمق لأول مسار للعدالة الانتقالية يتولى العريان رئاسته.











