القاعدة ومتمردو الطوارق يشنون أكبر هجوم منسق في مالي 2026

هجوم منسق واسع يهدد العاصمة الماليّة
أعلنتجماعة نصرة الإسلام والمسلمين التابعة لتنظيمالقاعدة بالتنسيق معجبهة تحرير أزواد عن مسؤوليتها عن سلسلة هجمات متزامنة استهدفت العاصمةباماكو ومواقع عسكرية فيكاتي وكيدال وسيفاري وغاو يوم السبت 26 أبريل 2026. تم وصف العملية بأنها "أكبر هجوم منسق" منذ سنوات على الحكومة العسكرية التي يترأسهاالجيش المالي، وأسفرت عن إغلاق مطار باماكو الدولي وتفعيل حظر تجول ليلي في عدة مناطق.
تفاصيل العملية وتطورات القتال
- الطائرات المروحية حلقت فوق العاصمة ومحيط المطار، وسجلت اشتباكات عنيفة في قاعدة عسكرية قريبة من باماكو.
- شهدتكاتي، المدينة التي تحتضن ثكنات عسكرية رئيسية، انفجارات قوية وإطلاق نار مستمر، ما أدى إلى تدمير منزل وزير الدفاعساديو كامارا.
- في شمال البلاد، أعلنت الجماعة عن الاستيلاء على مدينةغاو بالتعاون معجبهة تحرير أزواد، بينما سيطرت الجبهة على معسكرين فيكيدال.
وفقًا لتقاريرالجيش المالي، تم قتل مئات المهاجمين، وتم احتجاز عدد كبير منهم، فيما أُعلن عن عملية تمشيط واسعة النطاق تشمل العاصمةباماكو ومدنًا أخرى ذات أهمية استراتيجية.
رد الفعل العسكري والسلطات
أفاد المتحدث باسمالجيش المالي أن القوات نجحت في صد الهجوم وإعادة السيطرة على المواقع المتضررة، مشددًا على أن "العملية العسكرية مستمرة لضمان استعادة الأمن". كما أعلنكبير محللي غرب إفريقيا في مشروع بيانات النزاعات المسلحة،هيني نسيبيا، أن اختيار الأهداف كان "ملفتًا"، حيث استهدفتكاتي وباماكو "قلب النظام" بينما كانتكيدال موقعًا رمزيًا للنصر العسكري في عام 2023.
في الوقت نفسه، أشار الباحث في الشؤون الإفريقية لدى شركةمينتل وورلد للأبحاث،حسام كارغين، إلى أن "العمليات المستهدفة تشمل مواقع للجيش وفيلق إفريقيا (القوة المسلحة الروسية) في كاتي وكيدال وسيفاري وغاو"، مؤكدًا أن "دعمًا جويًا فعالًا سيكون حاسمًا للطرفين".
تحذيرات دبلوماسية وإجراءات أمنية
أصدرتالسفارة الأمريكية في مالي تحذيرًا لرعاياها بضرورة البقاء داخل منازلهم، بينما نصحتالسفارة البريطانية مواطنيها بعدم السفر إلى البلاد حتى إشعار آخر. جاء ذلك بعد أن أُبلغ عن هجمات من "جماعات إرهابية مجهولة الهوية" في عدة مناطق، ما دفع السلطات إلى إغلاقالمطار الدولي وإعادة أو إلغاء معظم الرحلات.
أحد الشهود الذين حاولوا الوصول إلى المطار جنوب باماكو صرح بأنهم وجدوا أنفسهم داخل منطقة قتال حقيقية، حيث كان "إطلاق النار كثيفًا وتحليق مروحيات فوق رؤوسهم".
خلفية الصراع بين الحكومة والطوارق
تعود جذور التمرد إلى عام 2012 عندما اندلعت انتفاضةجبهة تحرير أزواد التي تسعى لإنشاء دولة مستقلة في شمال مالي. بعد اتفاقية سلام 2015 التي انهارت لاحقًا، دمج جزء من المتمردين في القوات المسلحة، لكن الانقسام استمر.
تولىأسيمي غويتا رئاسة الحكومة بعد انقلابين في 2020 و2021، مع وعد بإعادة الأمن، لكنه واجه صعوبات جمة بسبب الفجوات الأمنية والاقتصادية. في عام 2024، هاجمت الجماعة التابعة للقاعدة مدرسة لتدريب قوات الأمن قرب مطار باماكو، ما أسفر عن مقتل نحو70 شخصًا.
منذ عام 2021، تعاونت الحكومة معفاغنر الروسية، لكن المجموعة أعلنت عن انسحابها في يونيو 2025، لتستبدلهافيلق إفريقيا التابع مباشرة لوزارة الدفاع الروسية. هذا التحول يعكس توجه مالي المتزايد نحوروسيا على حساب العلاقات التقليدية معفرنسا والدول الغربية.
آفاق المستقبل وتوقعات الخبراء
تشير التحليلات إلى أن الهجوم المنسق قد يدفع الحكومة إلى طلب دعم جوي إضافي من حلفائها، خصوصًاروسيا التي تمتلك قاعدة عسكرية في مالي. من جانب آخر، تحذر الجهات الدولية من أن تصعيد الصراع قد يؤدي إلى نزوح جماعي للمدنيين إلى دول الجوار مثلموريتانيا والنيجر.
يُتوقع أن تستمرجماعة نصرة الإسلام والمسلمين وجبهة تحرير أزواد في استهداف البنى التحتية الحيوية، خاصةً المواقع الذهبية في شمال البلاد، ما قد يفاقم الأزمة الاقتصادية. وفي ظل التحذيرات المتكررة من السفارات الغربية، يبقى السؤال ما إذا كانت القوى الإقليمية والدولية ستتدخل لتقليل حدة الصراع أم ستظل تراقب من بعيد.
المستقبل القريب قد يشهد تحركات دبلوماسية جديدة، حيث سعت إدارة الرئيس الأمريكيدونالد ترمب إلى فتح قنوات اتصال مع المجالس العسكرية الثلاث في الساحل، بينما تحاولتوغو لعب دور وساطة بين القوى الغربية والدول المتحاربة في المنطقة. إن تطورات هذه الجهود قد تحدد مسار الصراع في مالي خلال الشهور القليلة المقبلة.











