---
slug: "qb7t7n"
title: "اغتصاب الأسرى الفلسطينيين: فظائع سجن \"سديه تيمان\" تكشف عن جرائم حرب"
excerpt: "تكشف تقارير جديدة عن فظائع سجن \"سديه تيمان\" الإسرائيلي، حيث تعرض الأسرى الفلسطينيون لتعذيب واعتداءات جنسية، ما يثير تساؤلات حول مسألة الإفلات من العقاب في إسرائيل، ومدى جدية المجتمع الدولي في معاقبة مرتكبي جرائم الحرب"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/79d06cbf32c0e483.webp"
readTime: 4
---

## اغتصاب الأسرى الفلسطينيين: فظائع سجن "سديه تيمان" تكشف عن جرائم حرب

تجاوزت آلة التعذيب الإسرائيلية ضد الأسرى الفلسطينيين في السجون ومراكز الاحتجاز حدود التخيل البشري، إذ لم يعد الإذلال الممنهج وألوان التنكيل التقليدية كافية، بل توحشت الممارسات لتشمل اعتداءات جنسية استخدمت فيها الحيوانات وخاصة الكلاب لا للتخويف فحسب، بل للاغتصاب. وفقا لإفادة **المقررة الخاصة للأمم المتحدة** المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، **فرانشيسكا ألبانيزي**، لم يتوقف الأمر عند وحشية الاعتداء، بل تحولت مراكز الاحتجاز لمساحة عرض علني؛ حيث استُدعي مستوطنون إلى تلك المراكز لمشاهدة عمليات الإذلال الممارسة ضد الفلسطينيين، وفي بعض الأحيان المشاركة فيها، وسط ضحكات ساخرة من الجنود تزيد من وطأة الاعتداء النفسية.

## شهادات الأسرى المحررين

سلط فيلم **أجساد شاهدة** الذي بثته قناة **الجزيرة**، الضوء على هذه الفظائع من خلال شهادات أسرى محررين وحقوقيين. وفي هذا السياق، كشف **راجي الصوراني**، مؤسس **المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان**، أن انتهاكات الاحتلال لم تستثنِ أحدا، بل طالت الرجال والنساء والأطفال بشكل غير مسبوق. ويروي **محمد زكي بكري**، الأسير المحرر الذي أمضى 20 شهرا في 5 سجون مختلفة، تفاصيل مروعة عن "حفل الترحيب" أو "الترهيب" في سجن **سدي تيمان**.

## اعتداءات جنسية واغتصاب

ويصف **بكري** كيف قام الجنود بتجريد 6 أو 7 شبان من ملابسهم، وتعصيب أعينهم وتقييدهم من الخلف، ثم إطلاق الكلاب لتعتدي عليهم "بطريقة جنونية"، بينما كان الجنود يوثقون ذلك بهواتفهم المحمولة. ويقول **أيوب** (اسم مستعار) الذي اعتُقل في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2024، إن أصعب لحظة رآها في حياته كلها لم تكن الضرب، أو الإذلال، أو الصدمات الكهربائية، بل كانت الاغتصاب. ويصف المشهد المأساوي، قائلا: "بينما كنت مستلقيا وأصفاد حديدية في يديّ خلف ظهري، دخلت جنديتان ترتديان أدوات جنسية، وبدأت إحداهما باغتصابي علنا، كانتا اثنتين وكان الجنود المحيطون بهما يصفقون ويصورون".

## غياب المتابعة الأممية

تفسر **كفاية خريم**، منسقة المناصرة الدولية في **مركز المرأة للإرشاد القانوني**، غياب المتابعة الأممية بمنع الاحتلال للصليب الأحمر من زيارة مراكز الاحتجاز. ورغم ندرة الأدلة المادية في ظل هذا التعتيم، فإن الفيديو الذي سرّبه جندي إسرائيلي من سجن **سدي تيمان**، شكّل دليلا دامغا. ففي يوليو/تموز من العام الماضي، أظهرت لقطات من كاميرا مراقبة داخل سجن **سدي تيمان** جنودا يأخذون معتقلا فلسطينيا في جانب مركز الاحتجاز ويستخدمون معدات مكافحة الشغب لإخفائه؛ ويُعتقد أنهم اعتدوا على الأسير جنسيا.

## جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية

الغريب في الأمر، كما تذكر **المقررة الأممية**، أن هؤلاء المتورطين لم يواجهوا ملاحقة قضائية جادة، بل حظوا بتمجيد مجتمعي واسع، واستُضيفوا في القنوات التلفزيونية الإسرائيلية كـ"أبطال"، وسط غياب تام لأي استنكار داخل المجتمع الإسرائيلي الذي بات بعض أعضاء **الكنيست** فيه يتفاخرون بالعنصرية علانية. من الناحية القانونية، يوضح **أستاذ القانون الدولي تريستينو مارينييلو** أن هناك فارقا جوهريا بين أفعال العنف الجنسي المتفرقة وكونها جزءا من سياسات مُؤسسة وواسعة النطاق. وبيّن **كونو تارفوسر**، النائب السابق لرئيس **المحكمة الجنائية الدولية**، أن أي فعل عنف جنسي فردي يعد "جريمة حرب"، ولكن حين يصبح سياسة منظمة وممنهجة كما يحدث حاليا، فإنه يرقى إلى "جرائم ضد الإنسانية".

## الإفلات من العقاب والمساءلة الدولية

ورغم هذه الحقائق، يظل **القضاء الإسرائيلي** معطلا؛ حيث كشف **المحامي بن مارماريلي** أنه تقدم بشكاوى لثلاثة قضاة من **المحكمة الجزئية** بشأن حالات التعذيب والاغتصاب، إلا أنهم رفضوا جميعا مناقشة هذه القضايا، مما يكرس سياسة الإفلات من العقاب ويفتح الباب أمام **المحكمة الجنائية الدولية** للتدخل وفق مبدأ "الاخـتصاص التكميلي". ويؤكد **تارفوسر** أن **المحكمة الدولية** لا تملك حق التدخل إلا في حالة واحدة، وهي عندما يثبت أن الدولة المعنية "غير راغبة أو غير قادرة" على محاكمة مرتكبي الجرائم. ومن هنا، فإن أي سلوك قضائي محلي يتجاهل الشكاوى أو يرفض مناقشة قضايا التعذيب والاغتصاب الممنهج، يُعد دليلا قانونيا على عدم الرغبة؛ مما يُسقط الحصانة المحلية عن هؤلاء الجنود ويفتح الباب رسميا أمام **المحكمة الجنائية الدولية** لملاحقتهم دوليا بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

ويمكن أن يكون هذا التطور الأخير بداية لمرحلة جديدة من المساءلة الدولية، حيث سيُجبر الاحتلال الإسرائيلي على مواجهة عواقب أفعاله، وحيث سيُجبر الفلسطينيون على انتظار العدالة التي يطالبون بها منذ عقود. ولكن حتى ذلك الحين، سيظل سجن **سدي تيمان** رمزا للفظائع التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون، وسيظل الشعب الفلسطيني يطالب بالحرية والعدالة في مواجهة الاحتلال الذي يرفض منحهم حقوقهم الأساسية.
