ترمب يفرض وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان: صدمة في تل أبيب وتوتر إيراني

وقف إطلاق النار المفاجئ يغير موازين الصراع
في خطوة غير متوقعة، أعلنالرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار بينإسرائيل ولبنان ابتداءً من منتصف الليل، ولمدةعشرة أيام. يأتي القرار في وقت كانت فيه القوات الإسرائيلية ما زالت تشن هجمات مكثفة على مواقع حزب الله في جنوب لبنان، ما أثار حالة من الصدمة داخل دوائر صنع القرار فيتل أبيب. لم يُبلغ الوزراء الإسرائيليون مسبقاً بالقرار، بل سمعوه عبر وسائل الإعلام قبل أن يجمعهمرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مكالمة هاتفية طارئة لتبليغهم بالخطوة الأمريكية.
رد الفعل داخل الحكومة الإسرائيلية
المراسلإلياس كرام من الجزيرة نقل تفاصيل ما وصفه بـ"حالة الغضب والذهول" داخلالمجلس الوزاري المصغر. وفقًا للمصادر المطلة، لم يُطرح القرار للتصويت أو للنقاش داخل الكابينة، بل فُرض من الخارج، ما وضع نتنياهو في موقف لا يليق به أمام وزرائه الذين انتقدوا أسلوب الإبلاغ عبر مكالمة جماعية.
وزير الدفاعيوئيل غالي وصف الإجراء بأنه "خيانة صريحة لسكان الشمال"، مشيرًا إلى أن العملية العسكرية لم تحقق بعد الأهداف المعلنة، خاصة الوصول إلىنهر الليطاني وتدمير قدراتحزب الله.
الوضع العسكري على الأرض
على الصعيد الميداني، لم تتمكن القوات الإسرائيلية من تحقيق تقدم ملحوظ في محاور التوغل التي حددتها. فحصت التقارير أن حزب الله لا يزال يمتلك صواريخ بالية قصيرة ومتوسطة المدى، بالإضافة إلى القدرة على الاشتباك البري. في أسابيع قليلة، أسفر القتال عن13 قتيلًا وإصابة600 جندي إسرائيلي.
أحد أبرز الأحداث كان إطلاق صاروخ باليستي وصل إلى منطقةالشارون بين جنوب حيفا وشمال تل أبيب، ما أكد استمرار قدرة حزب الله على توسيع نطاق الاشتباك. وقد وصفت بعض التحليلات الإسرائيلية العملية باسم "زئير الأسد" التي انتهت إلى ما يشبه "مواء قطة"، في إشارة ساخرة إلى الفجوة بين الأهداف المعلنة والنتائج الفعلية.
استمرار الهجمات قبل بدء الهدنة
رغم إعلان ترمب، استمرت الغارات الإسرائيلية على قرى جنوب لبنان حتى اللحظات الأخيرة قبل بدء الهدنة. تقارير عسكرية أفادت بعمليات تفجير مستهدفة بنية إلحاق أكبر قدر من الضرر قبل توقف القتال، مع توقعات بزيادة إطلاق الصواريخ من الجانب اللبناني في الساعات الأخيرة.
من جانبها، أعربت القيادة العسكرية الإسرائيلية عن ارتباكها من القرار، حيث كانت القوات لا تزال تنفذ هجمات هجومية، ما استدعى تعديل سريع للخطط وتحويل الوحدات إلى وضع دفاعي لتفادي الوقوع في فخ الانسحاب غير المنسق داخل عمق يتراوح بين7 إلى 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.
الديناميكيات الأمريكية-الإيرانية
تحليل الخبراء يشير إلى أن وقف إطلاق النار لم يكن مجرد مبادرة أمريكية، بل جاء ضمن تفاهمات أوسع معإيران. فقد ربطت طهران أي هدوء في القتال بإنهاء العمليات الإسرائيلية في لبنان، وهو ما تحقق عمليًا مع إعلان ترمب. هذا التداخل جعل بعض الأصوات في إسرائيل تتهم واشنطن بـ"الخضوع لإملاءات إيرانية"، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
في الوقت نفسه، يوضحالمحلل السياسي خليل نصر الله أن لبنان لا يملك أي اتفاق مباشر مع إسرائيل، بل إن الهدنة فرضتها الولايات المتحدة في إطار مفاوضات سرية مع طهران. وأشار إلى أن التسريبات الأولية حول الهدنة ظهرت من مصادر إيرانية قبل الإعلان الرسمي، ما يدل على أنطهران كانت اللاعب الأساسي في دفع القرار إلى الساحة.
موقف حزب الله واللبنانيون
أوضح نصر الله أنحزب الله من المرجح أن يلتزم بالهدنة، مستندًا إلى سلوكه في وقف إطلاق نار سابق. لكنه حذر من أن هذا لا يعني نهاية الحرب أو بدء مسار سياسي واضح، خاصةً في ظل غياب أي آلية تنفيذية أو ترتيبات ميدانية مثل انسحاب القوات الإسرائيلية أو إعادة انتشارها.
من جانبه، أعرب زعيم المعارضة الإسرائيليةأفيغدور ليبرمان عن رفضه للخطوة، معتبرًا إياها خيانة للمدنيين في الشمال الذين ما زالوا يعيشون تحت تهديد مستمر.
تأثير القرار على المشهد الإقليمي
يُنظر إلى الهدنة كجزء من إعادة ترتيب جيوسياسية تشملالولايات المتحدة،إيران،تركيا،السعودية ودول إقليمية أخرى. يعتقد المحللون أن هذه الخطوة قد تمهد لمرحلة جديدة من المفاوضات غير الرسمية، قد تؤدي إلى تعديل التحالفات وتغيير موازين النفوذ في الشرق الأوسط.
ما التالي؟
مع بقاءالهدنة سارية حتى26 أبريل، يترقب المجتمع الدولي ما إذا كانت ستتحول إلى وقف دائم أو ستنتهي بعودة القتال إلى ساحة النزاع. في الوقت نفسه، تواصل القوات الإسرائيلية تقييم مخاطرها داخل لبنان، بينما يراقب حزب الله تحركاته لتحديد ما إذا كان سيستجيب للهدنة أم سيستغل الفجوة لتقوية موقعه العسكري.
إن ما يحدث الآن لا يقتصر على صراع إقليمي محدود، بل يحمل تداعيات قد تعيد تشكيل خريطة الصراع في المنطقة بأسرها، ما يستدعي متابعة دقيقة من جميع الأطراف المعنية.











