تصادم استراتيجيات حزب الله وإسرائيل في جنوب لبنان

تصعيد إسرائيلي على عدة محاور في جنوب لبنان
أعلنالجيش الإسرائيلي في الأيام الأخيرة عن توسيع عملياته العسكرية في جنوب لبنان، مشددًا على سيطرته الأخيرة علىقلعة الشقيف الاستراتيجية التي تطل على نهر الليطاني. جاء هذا الإعلان في ظل تقارير إخبارية تفيد بأن المؤسسة العسكرية تدرس رفع وتيرة الضربات لتشمل مناطق داخل العاصمةبيروت، ما يعكس نية واضحة لتوسيع نطاق النزاع.
وفقًا لتقارير قناة13 الإسرائيلية، تم اتخاذ قرار بزيادة عدد الهجمات في لبنان بالتنسيق معالإدارة الأمريكية، ما يضيف بُعدًا دوليًا إلى الصراع المتصاعد. وقد صرح المتحدث باسم قناة15 أن هذا التنسيق يهدف إلى تعزيز القدرة الإسرائيلية على فرض سيطرة برية أوسع في المناطق التي طالما كانت تحت نفوذحزب الله.
رد فعل حزب الله واستراتيجية المقاومة
في المقابل، كثّفحزب الله من إطلاق صواريخه ومسيّرته باتجاه شمال إسرائيل، حيث أفادت قناة12 الإسرائيلية عن وقوع أربع إصابات نتيجة انفجار صاروخ في منطقةبيت هيلل شمالي إسرائيل. وأكدت القناة أن الجماعة أطلقت منذ الصباح أكثر من20 صاروخًا باتجاه السور الإسرائيلي، ما يعكس رغبة واضحة في إبقاء الشمال الإسرائيلي تحت "النار".
يصفالعميد حسن جوني، الخبير العسكري والاستراتيجي، ما يحدث بأنه "تصادم استراتيجيات" بين الطرفين؛ فإسرائيل تسعى إلى تثبيت وجودها البري عبر ما تسميهالخط الأصفر والمنطقة العازلة، بينما يهدف حزب الله إلى الحفاظ على قدرة الصواريخ على الوصول إلى الشمال الإسرائيلي كوسيلة ردع.
آراء الخبراء العسكريين حول المشهد الميداني
أشارالعميد حسن جوني إلى ثلاثة محاور رئيسية يركز عليها الجيش الإسرائيلي:
- قلعة الشقيف التي تم التخطيط للسيطرة عليها منذ أشهر، وأعلنت اليوم عن رفع العلم عليها.
- منطقةالغندورية ووادي الحجير ووادي السلوقي، حيث يسعى الجيش إلى إكمال سيطرته على ما يُعرف بـ"المنطقة العازلة".
- محوردبين الذي يُعد محورًا تثيتيًا وفقًا للمصادر العسكرية.
من جانبه، أبدىالعميد خليل الجميل تحذيره من صعوبة "التثبيت العسكري" في هذه المناطق، مشيرًا إلى التضاريس الوعرة وتكتيكات حزب الله التي تجعل من أي تقدم إسرائيلي مؤقتًا. وأضاف أن المعارك الحقيقية تجري الآن فيوادي الحجير ووادي السلوقي، وهما historically known as "كابوس الدبابات" منذ حرب 2006.
توجيهات القيادة الإسرائيلية والتدخل الأمريكي
صرّحرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتوجيه الجيش لتوسيع نطاق العملية العسكرية وإحكام قبضته على المناطق التي كانت تحت سيطرة حزب الله. بينما أكد وزير الدفاعإسرائيل كاتس أن قواته ستستمر في التواجد داخلقلعة الشقيف كجزء من ما يُسمى "المنطقة الآمنة" في لبنان.
تأتي هذه التصريحات في ظل تقارير تفيد بأن الإدارة الأمريكية تشارك في تنسيق الجهود الإسرائيلية، ما يضيف بُعدًا جيوسياسيًا إلى الصراع ويثير تساؤلات حول مدى التزام المجتمع الدولي بوقف الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون اللبنانيون.
المفاوضات اللبنانية وإمكانية وقف إطلاق النار
في ظل تصاعد الاشتباكات، يواصل وفد لبناني من المفاوضين السعي لإبرام اتفاق شامل يوقف إطلاق النار في الجنوب. وقد قدمت لبنان مطالبة بإخلاء القوات الإسرائيلية من المناطق التي سيطرت عليها، كجزء من مسار نزع سلاححزب الله. إلا أنالهيئة الإسرائيلية للبث أكدت رفض إسرائيل لهذا المطلب، معتبرةً أن أي انسحاب يجب أن يكون مرتبطًا بوقف نشاطات حزب الله المسلحة.
توقعات مستقبلية وتداعيات إقليمية
مع استمرار التصعيد على الأرض وتبادل الضربات بين الطرفين، يبقى المستقبل غير واضح. إذا نجح الجيش الإسرائيلي في تثبيت مواقعه داخلالمنطقة العازلة، قد يتعزز الضغط على الحكومة اللبنانية لتتخذ مواقف أقرب إلى إسرائيل، ما قد يفاقم الانقسام الداخلي في لبنان. وعلى الجانب الآخر، إذا استطاعحزب الله الحفاظ على قدرته الصاروخية، فقد يفرض على إسرائيل قيودًا على توسعاتها البرية، ما قد يدفعها إلى تكثيف الضربات الجوية أو اللجوء إلى مزيد من الدعم الأمريكي.
يبقى السؤال الأبرز هو ما إذا كان هناك مجال لتدخل دولي فعال يحد من تصعيد العنف، وإلا فإن المنطقة قد تشهد مزيدًا من التصعيد العسكري الذي سيؤثر سلبًا على استقرار لبنان وسلامة المدنيين.











