أوروبا وإسرائيل.. هل تتحول العلاقات إلى مرحلة جديدة من الضغط والمساءلة؟

أزمة العلاقات بين إسرائيل وأوروبا: تحذيرات وتوصيات
في لحظة تبدو فيهاإسرائيل أكثر اعتمادا على الدعم الغربي سياسيا وعسكريا واقتصاديا، تظهر مقالتان منشورتان في صحيفتيهآرتس ويديعوت أحرونوت عن صورتين متقابلتين للعلاقة معأوروبا: الأولى تحذر من أن القارة بدأت تفقد صبرها وأن خطرالعقوبات لم يعد نظريا، والثانية تدعو صراحة إلى فطامإسرائيل عنأوروبا والتوجه شرقا.
تحذير من هآرتس: العقوبات الأوروبية لم تعد نظرية
ليزا روزوفسكي، كاتبة الشؤون السياسية فيهآرتس، تكتب من زاوية نقدية تحذر من الكلفة الدبلوماسية المتراكمة علىإسرائيل فيأوروبا. تشير إلى الحالةالإيطالية بوصفها المؤشر الأكثر دلالة على تغير المزاج الأوروبي، حيث ألغتإيطاليا مذكرة التفاهم معإسرائيل وانتقد وزير خارجيتهاأنطونيو تاجاني الهجمات الإسرائيلية فيلبنان.
دعوة إلى فك الارتباط: التوجه شرقا
من جهة أخرى، يدعومايكل أورين، السفير الإسرائيلي السابق والمؤرخ المحسوب على التيار القومي المحافظ، فييديعوت أحرونوت إلى فك الارتباط معأوروبا والتوجه شرقا. يرى أن الأوروبيين "اليوم ليسوا حلفاء يعتمد عليهم" وأن كثيرا منهم يحاولون التخلص من عبء تاريخهم تجاه اليهود عبر اتهامإسرائيل بالإبادة الجماعية بحقالفلسطينيين.
تحليل الأزمة: هل هي سياسية أم بنيوية؟
هذا التباين يجعل المقالين معا مادة غنية لفهم كيف تنظرإسرائيل إلى أزمتها الأوروبية: هل هي أزمة سياسية قابلة للاحتواء، أم أزمة بنيوية تدفع نحو فك الارتباط؟ تشيرروزوفسكي إلى أن فقدانإسرائيل المظلة المجرية قد يفتح الباب لتوسيعالعقوبات على مستوطنين ومنظمات يمينية متطرفة.
الرسالة الأوروبية: الدفاع عن القيم الأساسية
كما تشير إلى الرسالة التي بعث بها وزراء خارجيةإسبانيا وسلوفينيا وأيرلندا إلى مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، حيث اعتبروا قانون عقوبة الإعدام الذي أقره الكنيست مؤخرا "أحدث مثال" على "انتهاك صارخ لحقوق الإنسان". هذه اللغة تعكس انتقالا أوروبيا من مقاربةإسرائيل بوصفها شريكا إشكاليا، إلى التعامل معها بوصفها طرفا يهدد القيم التي يقوم عليها المشروع الأوروبي نفسه.
مستقبل العلاقات: الضغط والمساءلة
في النهاية، يبدو أنإسرائيل لم تعد تتعامل معأوروبا كخزان دعم مضمون، بل كمساحة قلق ومساءلة وضغط. ومع ذلك، لا يزال من المبكر الحديث عن قطيعة كاملة، فالعلاقات الاقتصادية والعلمية والأمنية بين الطرفين ما تزال عميقة. لكن ما تغير هو أنإسرائيل باتت تواجه للمرة الأولى منذ زمن طويل احتمال أن تصبحأوروبا، أو أجزاء مؤثرة منها، عامل ضغط حقيقي لا مجرد طرف كثير الانتقاد قليل الفعل.











