---
slug: "q68h8d"
title: "كوباني بعد سنوات الصراع: استقرار جديد ومطالب المفقودين"
excerpt: "تقرير يسلط الضوء على مرحلة الانتقال في كوباني شمال سوريا بين دمج قوات سوريا الديمقراطية والحكومة، مع استمرار نداء الأهالي لكشف مصير المفقودين."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/b484fb6d15d487f5.webp"
readTime: 3
---

## مقدمة عاجلة  
في **كوباني** (عين العرب) شمال سوريا، شهدت المدينة في **مايو 2026** تحوّلاً ملحوظاً مع عودة بعض الخدمات العامة وتفعيل اتفاقية دمج **قوات سوريا الديمقراطية** في هيكل الجيش الوطني، بينما لا يزال أهلها يرفعون أصواتهم طالبين كشف مصير المفقودين منذ سنوات الصراع الطويلة.  

## خلفية الصراع وتأثيره على السكان  
تُعدّ **كوباني** إحدى المدن التي تحمل أثاراً واضحة للمعارك التي استمرت قرابة **خمسة عشر عاماً**، حيث لا تزال شوارعها تُظهر بقايا القنابل والدمار. يعيش السكان في ظل حالة من الانتظار المستمر، إذ يظل سؤال “أين هم؟” يلاحق كل عائلة فقدت أحد أفرادها. وفقاً لتقارير محلية، لا يزال أكثر من **ألف** شخص يُعدون مفقودين، وتُعَدّ قضية البحث عنهم من أهم المطالب الإنسانية التي لم تُلبَّ بعد.  

## نداء الأهالي إلى العدالة  
في ساحة المدينة، تجمّع عدد كبير من المواطنين أمام مقر المجلس التنفيذي، حيث عبّر أحد المتظاهرين، **محمد حسن**، عن أمله في رؤية “سوريا موحدة وآمنة”. ورغم ذلك، شدد على أن “الجرح الإنساني الأعمق يبقى في مصير المفقودين وأسرى الحرب”. هذه الكلمات تلخّص شعور المجتمع المحلي الذي يوازن بين الأمل في الاستقرار والقلق المستمر بشأن فقدان أحبائه.  

## مسار التفاهمات السياسية بين **قسد** والحكومة  
في **29 يناير** من عام 2026، وُقّع اتفاق يُعنى بوقف إطلاق النار وبدء عملية دمج تدريجي للمؤسسات العسكرية والإدارية في المناطق الشرقية للفرات. ينص الاتفاق على إدماج **قوات سوريا الديمقراطية** داخل بنية **الجيش السوري** وتوحيد الإدارة المدنية، ما يُعَدّ خطوة تاريخية تهدف إلى تجنّب أي تصعيد جديد وتعزيز الاستقرار على المستوى المحلي.  

## دور القادة المحليين في تنفيذ الاتفاق  
أوضح **فرحان حاج عيسى**، رئيس المجلس التنفيذي في **كوباني**، أن التفاهمات الجارية تمثل “فرصة سياسية مهمة” لتقوية الاعتراف بالمكوّن الكردي وضمان حقوقه ضمن إطار الدولة. من جانبه، صرح **محمد محمد**، رئيس مجلس مدينة **عين العرب كوباني**، أن تعيينه جاء من الدولة للإشراف على الخدمات العامة، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تشهد “إعادة تفعيل المؤسسات الحكومية وعودة المراكز الخدمية للعمل من جديد”.  

## عودة الخدمات العامة وإعادة تشغيل المرافق  
مع تفعيل الاتفاق، بدأت عدة مؤسسات حكومية بالعودة إلى **كوباني** بصورة تدريجية. تم تعيين مسؤول محلي لإدارة مجلس المدينة بالتوافق بين الأطراف، ما أسفر عن استئناف تشغيل المرافق الأساسية مثل الماء والكهرباء، وتفعيل مراكز الرعاية الصحية. هذه الخطوات تُسهم في تخفيف الأعباء اليومية عن السكان وتُظهر تحسناً ملموساً في جودة الحياة.  

## التحديات المستمرة أمام عملية الاندماج  
رغم الهدوء النسبي الذي ساد مسار الاندماج حتى الآن، إلا أن هناك تحديات تظهر بين الحين والآخر، مثل الخلافات الإدارية بين القادة المحليين والسلطات المركزية، إضافة إلى مخاوف بعض الفصائل من فقدان تأثيرها المحلي. ومع ذلك، فإن وجود توافق عام بين **قوات سوريا الديمقراطية** والحكومة يُعطي العملية فرصة للاستمرار ضمن الإطار المعلن.  

## طلبات الأهالي ومصير المفقودين  
يبقى “كشف مصير المفقودين” هو الشاغل الأكبر لدى سكان **كوباني**. تُعَدّ هذه القضية محوراً إنسانياً لا يمكن إغفاله في أي عملية استقرار. دعا **محمد حسن**، مراسل الجزيرة من دمشق، إلى تشكيل لجنة مستقلة تضم ممثلين عن الحكومة، **قسد**، ومنظمات المجتمع المدني، لتتبع ملفات المفقودين وتقديم تقارير دورية شفافة.  

## توقعات مستقبلية للمنطقة  
مع استمرار تنفيذ الاتفاق وتفعيل المؤسسات، يُتوقع أن تشهد **كوباني** تحسناً تدريجياً في الأمن والاقتصاد المحلي. إلا أن تحقيق الاستقرار الشامل سيتطلب معالجة القضايا الإنسانية العالقة، خاصةً مسألة المفقودين، وإيجاد حلول مستدامة للعودة إلى الحياة اليومية دون مخاوف من تجدد العنف.  

## خاتمة وتطلعات قادمة  
إن مسار **كوباني** اليوم يعكس مزيجاً من الأمل والتحديات؛ فبينما تُعيد المدينة بناء بنيتها التحتية وتستعيد بعض الخدمات، يبقى نداء الأهالي إلى العدالة والشفافية هو العنصر الحاسم لضمان استقرار دائم. ستستمر المراقبة الدولية والمحلية لتقييم تنفيذ الاتفاق وتحديد الخطوات التالية لضمان أن لا تُنسى قصص المفقودين، وأن تُكتب فصلاً جديداً من السلام في قلب شمال سوريا.
