---
slug: "q35db1"
title: "الإخفاء القسري: كيف تستخدم إسرائيل سلاحا نفسيا ضد عائلات المفقودين في غزة؟"
excerpt: "في قطاع غزة، يبحث آلاف الفلسطينيين عن ذويهم المفقودين منذ حرب الإبادة الإسرائيلية، بينما تستخدم إسرائيل الإخفاء القسري سلاحا نفسيا ضد العائلات."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/2e78e2b3f95d45fc.webp"
readTime: 3
---

## الإخفاء القسري: سلاح نفسي إسرائيلي ضد عائلات المفقودين في غزة

في قطاع غزة الذي تحوّلت معظم مناطقه إلى أنقاض جراء حرب الإبادة الإسرائيلية، يضاعف ملف المفقودين معاناة العائلات وتشل حياة البعض بما يصاحبها من تحديات قانونية واجتماعية. وفق المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسريا، فإن عدد المفقودين في القطاع يتراوح بين 7 إلى 8 آلاف فلسطيني منذ اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع.

## تأثيرات الإخفاء القسري على العائلات

حجب إسرائيل المعلومات بشأن الفلسطينيين الذين تحتجزهم في سجونها ليس خطأ إداريا، بل تكتيكا عسكريا متعمدا لإطالة أمد معاناة العائلات الفلسطينية. يقول المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسريا إن هناك اعتقادا سائدا بأن نحو 1500 من المخفيين قسرا محتجزون في السجون الإسرائيلية. وترى مديرة المركز، **ندى نبيل**، أن الاحتلال ينتهج سياسة التعتيم الشامل لتعميق ألم العائلات الفلسطينية المكلومة جراء فقد أثر ذويها.

## الحزن المعلّق: نتيجة للإخفاء القسري

الإخفاء القسري أدى لانتشار ظاهرة يصفها علماء النفس بـ"**الحزن المعلّق**" أو "**الفقد الغامض**"، التي تشلّ حياة آلاف الأسر في غزة ممن فقدوا بعض ذويهم. وتقول نبيل إن العائلات التي تدفن موتاها غالبا ما تستطيع تجاوز الأمر، لكن العائلات التي تجهل مصير ذويها غالبا ما تبقى حبيسة حلقة مفرغة من الأمل تارة واليأس تارة أخرى.

## تداعيات اجتماعية وقانونية

وتضيف نبيل أن تأثير المعاناة جراء الإخفاء القسري لا يقتصر على الجانب النفسي فحسب، بل له تداعيات اجتماعية وقانونية أيضا. فالزوجات لا يعرفن إن كنّ أرامل أم لا يزلن متزوجات، مما يؤثر على قضايا الميراث والزواج. كما يشكّل فقدان فرد من أفراد العائلة عبئا اقتصاديا وجسديا هائلا بالنسبة للبقية، خاصة في ظروف النزوح القاسية في غزة.

## فشل ذريع للمنظمات الدولية

وتصف نبيل ما يجري في غزة بأنه فشل ذريع للمنظمات الدولية العاملة في قطاع غزة. وقالت إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي منعت الصليب الأحمر من زيارة السجون أو استلام قوائم المعتقلين منذ بداية حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على القطاع.

## قصة عيد أبو شعر: معجزة النجاة

ولعل الأمر الأكثر مأساوية هو خشية العائلات من أن يؤدي التبليغ عن فقدان ذويهم إلى جعلهم هدفا لغارات جوية عقابية من جيش الاحتلال الإسرائيلي. وعلى مدار 18 شهرا، عاشت عائلة الشاب الفلسطيني **عيد نائل أبو شعر** (25 عاما) من قطاع غزة، على وقع يقين مؤلم بأن ابنهم البكر قد استُشهد. لكن مكالمة هاتفية غير متوقعة من محامٍ قلبت الموازين، مؤكدة أنه لا يزال على قيد الحياة، ومحتجز في سجن **عوفر الإسرائيلي**.

## رسالة من قلب الأزمة

تقول والدة عيد، **مها أبو شعر**: "الجميع أخبرني أننا بحاجة لأداء صلاة الغائب، لكني رفضت. كان قلبي يخبرني أن عيد لا يزال على قيد الحياة". وبينما يستمر توزيع الحلوى في منزل أبو شعر، تبقى الفرحة منقوصة بسبب ما قد يعانيه عيد في السجن. وتضيف والدة عيد: "أنا سعيدة، لكن قلبي الآن أكثر قلقا. بعد أن عرفت أنه حي، أخشى مما يعانيه في تلك الزنازين. لن تكتمل فرحتي حتى أضمه بين ذراعيّ مرة أخرى".
