---
slug: "q27x24"
title: "زيارة الغرب إلى بكين وسط ترامب الثانية: تحولات اقتصادية وسياسية"
excerpt: "في ظل الحرب التجارية التي أطلقها دونالد ترمب خلال ولايته الثانية، تدفق قادة أوروبا وكندا وأستراليا إلى بكين بحثاً عن شريك اقتصادي مستقر، ما يفضح تحولاً استراتيجياً في سياساتهم وتوازن القوى العالمية."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/1f102d0244576b59.webp"
readTime: 4
---

## تدفق القادة الغربيين إلى بكين في خضم الصراع التجاري الأمريكي  

في ٢٥ فبراير ٢٠٢٦، وصل **فريدريش ميرتس** المستشار الألماني إلى العاصمة الصينية **بكين** في زيارة رسمية تهدف إلى إعادة ضبط العلاقات الاقتصادية في ظل تصاعد حدة الحرب التجارية التي أطلقها **دونالد ترمب** خلال ولايته الثانية. وجاءت هذه الزيارة ضمن سلسلة من الزيارات المتلاحقة لقادة دول غربية من لندن وأوتاوا وباريس وبرلين، تعكس ما وصفه المراقبون بـ«تيه استراتيجي» للاتحاد الأوروبي وحلفائه التقليديين بين الولاء الأمني لواشنطن والاعتماد المتزايد على السوق الصينية الضخمة.  

## دوافع الزيارة في ظل سياسات «أمريكا أولاً»  

إعلان **ترمب** عن سياسة «أمريكا أولاً» شمل رفع تعريفات جمركية على السلع المستوردة من الصين، ما أدى إلى تضخم أسعار المستهلكين وتعطيل سلاسل الإمداد العالمية. دفعت هذه الإجراءات الشركات الأوروبية إلى البحث عن بدائل لتقليل الاعتماد على السوق الأمريكية المتقلبة.  

الصين استغلت الفرصة بأداء دبلوماسي محكم، حيث قدمت نفسها كـ«شريك تجاري موثوق» يمتلك سوقاً استهلاكية تتجاوز المليار نسمة وقاعدة صناعية متقدمة. تصريحات مسؤولي الإعلام الصيني أكدت أن التعاون بين **بكين** والاتحاد الأوروبي يمكن أن يصبح «قوة استقرار» أمام تقلبات الرسوم الجمركية الأمريكية.  

## التحولات الاقتصادية في أوروبا  

### ألمانيا تسعى لتصحيح العجز التجاري  

أظهر **ميرتس** في لقائه مع رئيس الوزراء الصيني **لي تشيانغ** إصرار ألمانيا على الحفاظ على كثافة التبادل التجاري مع الصين، التي تُعد أكبر شريك تجاري لها. وفد ألماني مكوّن من ثلاثين شركة كبرى، من بينها **فولكس فاغن** و**بي إم دبليو**، سعى للحصول على ضمانات ضد الغزو الصيني للمنتجات الأوروبية.  

في عام ٢٠٢٥ سجل الميزان التجاري الألماني مع الصين عجزاً قياسياً بلغ **٨٧ مليار يورو**، بزيادة **٢٠ مليار يورو** عن العام السابق، في حين تراجعت الولايات المتحدة إلى المرتبة الثانية بـ**٢٤٠٫٥ مليار يورو**، وتصدرت الصين بـ**٢٥١٫٨ مليار يورو**.  

### فرنسا وبريطانيا تتبعان مساراً موازياً  

في باريس، يواصل **إيمانويل ماكرون** سعيه لإيجاد «طريق إلى بكين» يضمن للاتحاد الأوروبي سيادة اقتصادية مستقلة عن الضغوط الأمريكية. أما في لندن، فواجه **كير ستارمر** ضغوطاً داخلية لإعادة إحياء الاقتصاد البريطاني بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ورأى في الصين شريكاً لا يمكن تجاهله رغم الخلافات السياسية القائمة.  

## التحالفات المتغيرة بين كندا وأستراليا وبريطانيا  

### كندا تعقد اتفاقاً تجارياً تاريخياً  

في يناير ٢٠٢٦، وقعت كندا اتفاقاً تجارياً مع الصين وصفه المسؤولون بأنه «تاريخي». وقد ردت بكين على ذلك بإعفاء الكنديين من تأشيرات الدخول لتسهيل حركة الأعمال، ما يعكس تحولاً في السياسة التجارية التقليدية التي كانت ترتكز على واشنطن.  

### أستراليا تسعى إلى استقرار العلاقات  

زيارة رئيس الوزراء الصيني إلى أستراليا أكدت أن العلاقة بين البلدين تمر بمرحلة «نمو تاريخي»، مع التركيز على تعزيز التعاون في قطاع الطاقة المتجددة وتبادل التكنولوجيا المتقدمة.  

## معركة التكنولوجيا والموارد النادرة  

تُعَدّ مسألة التحكم في سلاسل إمداد **المعادن النادرة** التي تُستَخدم في تصنيع الرقائق والبطاريات الكهربائية من أهم نقاط النزاع بين أوروبا والصين. وفقاً لتصريحات **ماروش شيفتشوفيتش** مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي، تتراجع حصة الشركات الأوروبية في السوق الصينية بينما تزداد سيطرة الشركات الصينية على مصادر المعادن الضرورية للتحول الأخضر.  

الصين قدمت ضمانات غير رسمية بعدم تقييد صادرات هذه المعادن إلى ألمانيا، مقابل تخفيف برلين للضغط الأمريكي على حظر ماكينات تصنيع الرقائق المتطورة. ومع ذلك، يبقى الخطر قائماً من أن تُصبح الشركات الأوروبية تابعة جزئياً لسلاسل إمداد صينية لا يمكن التحكم فيها بالكامل.  

## آفاق المستقبل وتحديات التحالف الغربي  

تعيش القارة العجوز مرحلة «تيه» غير مسبوقة بين ولائها التاريخي لحلف شمال الأطلسي تحت قيادة واشنطن، وبين واقعها الاقتصادي المتشابك مع **بكين**. يزداد القلق الأوروبي من مواقف الولايات المتحدة في مفاوضات السلام في أوكرانيا ومفاوضات التجارة، ما يدفع الاتحاد الأوروبي إلى استكشاف مسارات لامركزية للسياسة الخارجية.  

تحذيرات **ترمب** المتكررة لشركائه، بما فيها التهديد الكندي بالرد القوي إذا استمرت الاتفاقيات التجارية مع الصين، لا تزال تُشكل عاملاً مؤثراً. ومع ذلك، يستمر القادة الغربيون في زيارة **بكين** معتقدين أن الخيارات المتاحة أمامهم أصبحت محدودة، وأن التعاون مع الصين هو «الجائزة الكبرى» التي قد تضمن استقرار اقتصاداتهم في ظل اضطراب السياسات الأمريكية.  

### ما الذي ينتظر العلاقات الغربية الصينية؟  

من المتوقع أن تستمر الزيارات الرسمية إلى **بكين** خلال الأشهر القادمة، مع تركيز أكبر على اتفاقيات تتعلق بالذكاء الاصطناعي، الطاقة المتجددة، والتمويل المستدام. ومع تصاعد الضغوط الأمريكية، قد تتشكل تحالفات إقليمية جديدة تدعم نظاماً عالمياً متعدد الأقطاب، حيث تلعب الدول الغربية دوراً محوريًا بين مسارين: الحفاظ على الأمن عبر الناتو، وتأكيد المصالح الاقتصادية عبر التعاون مع الصين.  

إن ما سيحدده المستقبل هو قدرة القادة الغربيين على موازنة هذه المصالح المتضاربة دون أن يفضي ذلك إلى «إغضاب» الحليف الأكبر في واشنطن، ما سيعيد تشكيل ملامح النظام الدولي في العقد القادم.
