---
slug: "q23h1x"
title: "تعقيب على مقال ظريف: أمن الخليج لا يُبنى بالشعارات"
excerpt: "يرفض الدكتور ظريف أن يؤكد على مسؤولية إيران عن الوضع الذي وصلت إليه المنطقة، ويفرض على دول الخليج أن تتعامل مع السرديات الإسرائيلية مثل سوء فهم عابر. لكن أمن الخليج لا يُبنى بالشعارات، بل بالسلوك المتراكم عبر الزمن."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/aa1cd348dd694dae.webp"
readTime: 2
---

### عندما يتحدث طهران عن الثقة

يبدو مقال وزير الخارجية الإيراني، الدكتور محمد ظريف، عن الثقة، كأنّها محاولة لتحويل اللقطة من الطرف. ويحاول ظريف أن يلمح إلى أنّ الجانب الخاطئ هو الآخر، وأنّ إيران لا زالت تقدم نفسها كدولة حازمة ومحسوبة، على الرغم من سياستها الهجومية المستمرة في المنطقة.

ومن خلال تحليل ما كتبه ظريف، يمكننا أن ندرك أنّ المشكلة الأساسية ليست في السردية أو في الشعارات، बलّ في السياق التاريخي والسياسي الذي يفسر سلوك إيران في المنطقة. فالدولة التي دعمها الحرس الثوري لمليشيات في اليمن والعراق ولبنان وسوريا، في ظلّ تصريحاتها عن تصدير الثورة، لم تكن تقف في موقف دفاعي.

### مضيق هرمز: الرسالة الضمنية

يتناول ظريف مضيق هرمز بلغة تبدو تحليلية، لكنها في جوهرها تحمل تهديدا مغلفا. فإيران تملك مفتاح هذا الممر الحيوي، وقد تستخدمه متى شاءت. وهنا تتكشف مفارقة لافتة: ظريف يطالب دول الخليج بالتخلي عن (الأمن المستورد)، والانخراط في منظومة إقليمية قائمة على حسن الجوار، بينما يلوح في الوقت نفسه بقدرة إيران على خنق الشريان البحري الأهم لاقتصادات تلك الدول.

### التطبيع وإسرائيل: الحقيقة أو السردية

يرى المقال أن التطبيع مع إسرائيل كان تضحية بالاستقلال طويل الأمد من أجل تحقيق مكاسب قصيرة الأجل. وهذا موقف سياسي يمكن الاتفاق معه أو الاختلاف حوله، لكنه يقدمه كحقيقة نهائية لا كخيار قابل للنقاش. والدول التي طبعت، مثل الإمارات والبحرين، رأت في ذلك توسيعا لخياراتها الإستراتيجية، لا تفريطا في سيادتها.

### ما الذي يغيب عن المقال؟

يغيب عن المقال اعتراف واحد بسيط وضروري: أن إيران مسؤولة، بصورة مباشرة أو مشتركة، عن الوضع الذي وصلت إليه المنطقة. ليس الغرب وحده، وليس "الجيران الخاطئون" وحدهم، كما يلمح ظريف. فإيران، بسياستها التوسعية بالوكالة، وبخطابها الثوري الذي يُصنف المخالف كعدو، وبامتناعها لعقود عن بناء علاقة ندية حقيقية مع جيرانها، هي شريك رئيسي في إنتاج هذا المأزق.

### إعادة بناء الثقة

يبدو أنّ المقال الدبلوماسي الإيراني يبدأ من هدف نبيل هو "إعادة بناء الثقة"، ثم يقضي معظم مساحته في تعداد أخطاء الجميع، ما عدا إيران. وهذا ليس بناء للثقة، بل إعادة تدوير للسردية في مرحلة ما بعد الأزمة. ويتطلب بناء الثقة أن نركز على السلوك المتراكم عبر الزمن، وأن نتعامل مع الحقائق كما هي، وليس كما يريدنا ظريف أن نراها.
