الجيش السوداني يعلن استعادة منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق

استعادة السيطرة على منطقة الكيلي
أعلنالجيش السوداني في بيان رسمي صادره اليوم السبت، 9 مايو 2026، استعادة سيطرته الكاملة علىمنطقة الكيلي الواقعة على تخوممدينة الكرمك فيولاية النيل الأزرق، عقب اشتباكات عنيفة استمرت عدة أيام معقوات الدعم السريع المتحالفة معالحركة الشعبية‑شمال. وجاء الإعلان بعد أن سُجلت معارك بطولية أسفرت عن خسائر فادحة في صفوف الميليشيا المتمردة، التي اضطرّت إلى الانسحاب والهروب أمام توغلات القوات البرية.
تفاصيل العملية العسكرية
وفقًا للبيان الصادر عن القيادة العليا للجيش، فقد شاركتالفرقة الرابعة مشاة إلى جانب قوات الدعم المساندة في تحرير المنطقة. وأوضح المتحدث الرسمي أن العملية بدأت بتقوية المراكز الأمامية على المحور الجنوبي للكيلي، ثم شنت هجمات منسقة استهدفت مواقعقوات الدعم السريع ومواقعالحركة الشعبية‑شمال، مما أدى إلى تدمير عدد كبير من الأنظمة الحربية والعتاد الثقيل للميليشيا.
أفاد البيان أنالفرقة الرابعة مشاة لا تزال تواصل عمليات "التطهير الكامل" للمنطقة، مستهدفةً القضاء على أي بقايا تمرد، وتأمين الحدود، وتعزيز الأمن والاستقرار في الأرياف المحيطة.
الخسائر والردود المتبادلة
أكدت المصادر العسكرية أنالمليشيا المتمردة تكبدت خسائر "فادحة" في الأرواح والعتاد، دون الكشف عن أعداد دقيقة، في حين تم تسجيل عدد من الإصابات بين صفوفالجيش السوداني نتيجة القصف المتبادل. وأفادت تقارير ميدانية أن عددًا من المقاتلين المتمردين فرّوا إلى مناطق نائية، محاولين التمويه بين السكان المحليين.
من جانبها، أصدرتقوات الدعم السريع بيانًا قبليًا يرفض فيه أي ادعاء بـ"التحرير" ويؤكد أن عملياتها فيمنطقة الكيلي ستستمر لضمان "حماية مصالح الشعب" في الولاية، معتبرةً أن ما وصفه الجيش بـ"تطهير" هو مجرد محاولة لتقويض وجودها.
خلفية الصراع في النيل الأزرق
تجددت الاشتباكات فيولاية النيل الأزرق منذ إعلانقوات الدعم السريع عن سيطرتها علىمنطقة الكيلي في 25 أبريل الماضي، حيث وصفتها بأنها "منطقة استراتيجية". وتعود جذور النزاع إلى عام 2011، حين بدأتالحركة الشعبية‑شمال في مقارعة الحكومة مطالبةً بحكم ذاتي للولايتينجنوب كردفان والنيل الأزرق.
منذ أبريل 2023، تصاعدت المواجهات بينقوات الدعم السريع والجيش بعد خلافات حول دمج الأخيرة في المؤسسة العسكرية، ما أسفر عن تدهور الأوضاع الإنسانية وظهور واحدة من أسوأ المجاعات على مستوى العالم، إلى جانب مقتل عشرات الآلاف من المدنيين ونزوح نحو13 مليون شخص داخل وخارج السودان.
التداعيات الإنسانية والسياسية
أدت معركة الكيلي إلى نزوح آلاف السكان من القرى المجاورة، حيث سعت الجمعيات الخيرية إلى توفير المساعدات الغذائية والطبية في مخيمات مؤقتة أقيمت على أطراف الولاية. كما عبّر مسؤولون دوليون عن قلقهم إزاء تصاعد العنف وتأثيره على استقرار المنطقة، داعين إلى حوار شامل يضم جميع الفاعلين لتفادي مزيد من الانسحاب الإنساني.
المستقبل والمسار المتوقع
يؤكدالجيش السوداني أنه سيستمر في عمليات "التطهير" وتثبيت الأمن فيالنيل الأزرق، مشيرًا إلى أن الخطط العسكرية القادمة ستركز على منع أي تجدد للتمرد وتأمين خطوط الإمداد الحيوية. وفي الوقت ذاته، يبقى السؤال قائمًا حول قدرةقوات الدعم السريع والحركة الشعبية‑شمال على استعادة أي مواقع فقدتها، وما إذا كانت الجهود الدبلوماسية الإقليمية ستنجح في دفع الأطراف إلى طاولة المفاوضات لتجنب مزيد من الكوارث الإنسانية.





