---
slug: "q0u1b7"
title: "الخان الأحمر تحت التهديد: سموتريتش يوقع قرار الإخلاء الفوري"
excerpt: "توقيع الوزير الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش قرارا بالإخلاء الفوري للخان الأحمر شرق القدس يثير مخاوف سكان التجمع البدوي من التهجير القسري"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/d4da0835a0dd5d39.webp"
readTime: 3
---

## الخان الأحمر تحت التهديد: سموتريتش يوقع قرار الإخلاء الفوري

في بادئة يوم أمس، وصلنا إلى واحد من المضارب البدوية في منطقة **الخان الأحمر** شرق مدينة **القدس** بعد أقل من ساعتين على إعلان الوزير الإسرائيلي **بتسلئيل سموتريتش** توقيعه قرارا بالإخلاء الفوري للتجمع. وهناك استقبلنا الطفل **حسين أبو داهوك** (10 أعوام) بابتسامة قائلا: "**يريدون ترحيلنا ولكننا لن نرحل**". ومضى يلعب مع إخوته وأبناء عمومته.

يعد هذا الموقع واحدا من 5 تجمعات تشكل التجمع الأكبر المعروف باسم **الخان الأحمر** ويقطنه نحو 1400 شخص. الأكثرية من سكانه يتوقعون تنفيذ القرار هذه المرة على عكس مرات عديدة سابقة، فبعد الحرب على **غزة** أصبحت الحكومة الإسرائيلية أكثر عنفا مما سبق.

## مخاوف السكان وتوترهم

بالتجول في التجمع يمكن ملاحظة أن حديث "**الترحيل**" هو السائد. ورغم الرفض المعلن للتهجير فإن سلوك السكان كان متناقضا، فأغلب العائلات في بيوتها المشيدة من غرف متنقلة (**كرفانات**) وبركسات من الصفيح، تجمع أهم مقتنياتها بلا ضجيج تحسبا لأي اقتحام، كما هو الحال مع الحاجة المسنة **سارة** وزوجات أبنائها وأحفادها.

تقول **سارة**: "لا أحد يعلم متى يمكن أن يرحلونا، بالتأكيد سيكون ذلك في الليل بعيدا عن عدسات الصحافة، علينا أن نكون مستعدين بما نستطيع". ورغم رفضها أخذ صورة لها خلال حديثنا معها، بحكم عاداتهم التي تحظر تصوير النساء، فإنها تحدثت لنا وشرحت بإسهاب عن التجمع وذكرياتها فيه منذ ولادتها.

## تاريخ التجمع والتهديدات

ووسط قيظ الصحراء ونأي المكان ووحشته، ولدت **سارة** عام 1952، أي وقت تأسيس التجمع في هذا المكان، وكبرت وتزوجت ورزقت بأبنائها الذين تخشى عليهم وعلى أحفادها الآن، في حال تم تنفيذ القرار وترحيلهم قسرا، فلا أحد من التجمع سيقبل الرحيل طواعية.

وتضيف أن **الاحتلال** أصبح أكثر شراسة وبالتأكيد ستقع مواجهات "فكل شيء بعد الحرب تغير. أصبحوا أكثر إجراما".

## المخطط الاستيطاني

بحسب السلطات الإسرائيلية فإن وجود هذه التجمعات البدوية غير قانوني، لكنها في المقابل تسمح للمستوطنين بالبناء والتمدد عليها. يدرك سكان التجمع ذلك، وأن الهدف الحقيقي وراء تهجيرهم هو السيطرة على مزيد من الأراضي، ولربما في هذه المرحلة كل الأراضي.

ويقول مسؤول التجمع **عيد أبو داهوك جهالين** إن مخطط تهجيرهم ليس بالجديد، فمنذ 30 عاما والتجمع يتعرض للملاحقة والتهديد بأوامر الإخلاء والهدم وليس الترحيل.

## تداعيات القرار

وتاريخيا تعود أصول هذه العشائر البدوية إلى صحراء **النقب**، وقد هُجّروا منها عام 1948 بعد **النكبة**، ومع بداية الخمسينيات استقر بهم الحال في سفوح **القدس** وصولا إلى مناطق **أريحا**.

ومع احتلال **الضفة الغربية**، بما فيها **القدس** عام 1967، خضعت المنطقة للاحتلال الإسرائيلي، وبدأت المضايقات عليهم بعد بدء بناء **المستوطنات الإسرائيلية** مطلع سبعينيات القرن الماضي.

## موقف السكان

ومع نشوء **السلطة الفلسطينية** تم تحديد هذه المنطقة ضمن الأراضي المصنفة "**ج**"، الخاضعة للسيطرة الأمنية والإدارية الإسرائيلية، إلا أن ذلك لم يؤثر على التجمعات البدوية التي بقيت في مكانها، ومحافظة على طابعها البدوي الرعوي.

ومع بداية **الانتفاضة الثانية** تغير الحال -يضيف **عيد**- وأصبح الاستهداف أكثر شراسة وبدأ التضييق على حركتهم مع زيادة وتيرة **الاستيطان** حولهم، ترافق ذلك مع عدد من إخطارات **الهدم** للتجمع، ومحاولة إقناعهم بالرحيل الطوعي وتوطينهم في منطقة بالقرب من **العيزرية** شرق **القدس**.

## المستقبل

ولكن في كل مرة -يواصل **عيد**- كان سكان التجمع بالضغط وبمساندة وتضامن محلي ودولي ينجحون بإلغاء أو تجميد قرارات تنفيذ عمليات الهدم، كما جرى في عام 2018 عندما تحول **الخان الأحمر** إلى مكان للتضامن الدولي من كل العالم.

## تحذيرات من اقتحامات

خلال وجودنا في التجمع اقتحمه مستوطن إسرائيلي مع قطيع أغنامه، مر من منتصف المنازل وتوقف لأخذ صور للجميع، وهو ما أثار رعب الأطفال؛ فكما يقول **حسين** يمكن أن يرش الغاز عليهم أو يعتدي عليهم بالضرب هو وعشرات **المستوطنين** الذين باتوا يقتحمون التجمع في أي وقت.

## موقف الأطفال

ورغم هذا الخوف إلا أن **حسين**، وكما غيره من الأطفال، يتحدث عن عدم رغبته بترك هذه المنطقة والمدرسة والحياة التي اعتاد عليها، فهو -يختم قائلا- سيستعد لإتمام امتحانات نهاية العام الدراسي في مدرسته وكأن لا قرار صدر.
