---
slug: "pxtgqi"
title: "سوق الخرطوم بحري ينهض تدريجياً رغم ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية"
excerpt: "ينعكس استقرار سعر صرف الدولار على انخفاض أسعار بعض السلع، بينما يظل المواطنون يواجهون تحديات الغلاء وتراجع القوة الشرائية. اكتشف تفاصيل التحسن التدريجي لسوق الخرطوم بحري."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/954a2c0af08c0d36.webp"
readTime: 4
---

## استعادة النشاط التجاري في سوق الخرطوم بحري

في **الخرطوم، السودان**، شهد **سوق الخرطوم بحري** تحسنًا تدريجيًا في النشاط التجاري منذ بداية الأسبوع الماضي، مع عودة المتسوقين وتوفر السلع رغم استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية نتيجة انخفاض الجنيه السوداني. يُعزى هذا الانتعاش جزئيًا إلى استقرار نسبي في أسعار بعض المنتجات بعد تقلبات سعر صرف الدولار التي شهدتها السوق في الأشهر الأخيرة.

## استقرار نسبي في الأسعار بعد تقلبات صرف الدولار

أفاد عدد من التجار الذين تحدثوا مع **الجزيرة مباشر** أن **سعر صرف الدولار** قد استقر خلال الفترة الأخيرة، ما انعكس على انخفاض أسعار بعض السلع وثبات أسعار أخرى. ونتيجة لذلك، شجع ذلك المواطنين على العودة إلى السوق للحصول على مشترياتهم اليومية.  

"لقد لاحظنا تحسنًا واضحًا في الإقبال على السوق، خصوصًا بعد أن كان هناك تقلب يومي في الأسعار يمنع استقرار عمليات البيع والشراء"، قال أحد التجار، وهو ما يعكس تفاؤلًا واضحًا رغم التحديات الاقتصادية الراهنة.

## تأثير تقلبات سعر الصرف على السلع الأساسية

في سوق التوابل، أشار أحد التجار إلى ارتفاع واضح في الأسعار منذ ما بعد عيد الفطر، مع زيادات إضافية عقب عيد الأضحى. أدى ذلك إلى تراجع القوة الشرائية، إذ أصبح الكثير من الزبائن يشتري نصف الكميات التي كانوا يشتريها سابقًا بسبب تضاعف الأسعار.  

أوضح تاجر آخر أن جميع السلع متوفرة في السوق، سواء المواد الغذائية أو الخضراوات أو اللحوم، مؤكداً أن الأسعار ظلت مستقرة خلال الأشهر الثلاثة أو الأربعة الماضية من دون زيادات ملحوظة. ومع ذلك، لا تزال حركة البيع والشراء أقل من المستوى المطلوب، رغم الاستقرار النسبي في الأسعار.

## ردود فعل التجار والمواطنين

أوضح أحد التجار أن المواطنين باتوا يتأقلمون مع الأوضاع الاقتصادية، موضحًا أن معظم المتسوقين لا يغادرون السوق من دون شراء احتياجاتهم. كما أعرب عن تفاؤله بتحسن الأوضاع وعودة النشاط الاقتصادي تدريجيًا.  

من جانبهم، قال أحد المواطنين القادمين من منطقة شرق النيل إن الأسواق تعمل بصورة طبيعية وتتوفر فيها مختلف الاحتياجات، داعيًا المواطنين إلى عدم الانصياع للشائعات والعودة للمساهمة في إعادة إحياء المدينة وتنشيط الحركة الاقتصادية.  

أما إحدى المتسوقات، فقد أشار إلى أن أسعار السلع في سوق الخرطوم بحري أعلى من أسعارها في السوق المركزي، مشيرةً إلى فروقات واضحة في أسعار عدد من المنتجات.

## تحديات الغلاء ومخاوف الدخل المحدود

في قطاع الخضراوات، أشار أحد التجار إلى أن أسعار المنتجات الصيفية ارتفعت في الفترة الأخيرة، لافتًا إلى أن سعر كيلو الطماطم ارتفع من 10 جنيهات إلى 15 جنيهًا، بينما تباع أصناف أخرى مثل الجزر والخيار بأسعار متفاوتة. يوضح ارتفاع الأسعار أن الكثير من الزبائن يشتري كميات أقل من السابق، مع توقعات بانخفاض الأسعار تدريجيًا مع بدء نشاط السوق المركزي في بحري.  

وأشار إلى أن أصحاب الدخل المحدود هم الأكثر تضررًا من موجة الغلاء، موضحًا أن تكلفة المشتريات الشهرية ارتفعت بصورة كبيرة مقارنة بما كانت عليه قبل الأزمة، الأمر الذي ضاعف الأعباء المعيشية على الأسر.

## تأثير الحرب الأهلية على السوق

تأثرت حركة السوق أيضًا بالحرب بين **الجيش السوداني** وقوات **الدعم السريع**، التي اندلعت منذ عام 2023 بسبب خلافات بشأن دمج الأخيرة في المؤسسة العسكرية. يُعد هذا الصراع أحد أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وأسفر عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص. ومع ذلك، يظل السوق يواصل عمله، مع تزايد أعداد العائدين إلى المدينة وامتداد ساعات العمل حتى الساعة التاسعة مساءً، بعد أن كانت تغلق عقب المغرب.

## توقعات مستقبلية واستمرار التحديات

بينما يواصل **سوق الخرطوم بحري** استعادة نشاطه تدريجيًا، يظل هناك مخاوف من أي زيادة محتملة في الدولار الجمركي قد تؤثر على الأسعار. كما يستمر القلق بشأن تأثير أي تقلبات مستقبلية في سعر الصرف على استقرار الأسعار وتوفر السلع.  

تتوقع التجار أن تستمر الأسعار في التذبذب، مع احتمال انخفاض تدريجي في الأسعار مع تحسن الأوضاع الاقتصادية وعودة النشاط في السوق المركزي. في الوقت ذاته، يُشدد على ضرورة دعم السياسات التي تهدف إلى تقليل تأثير الغلاء على الأسر ذات الدخل المحدود، مع تعزيز الشفافية في التسعير وتوفير السلع الأساسية بأسعار معقولة.

بهذا، يبقى السوق مركزًا حيويًا للاقتصاد المحلي، يعكس التحديات والفرص التي يواجهها السودان في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، مع أمل في استقرار الأسعار والعودة إلى نمط الحياة الطبيعي في المدينة.
