مزارعو غزة يبدؤون من الصفر لإحياء أراضيهم المدمرة بعد الحرب

صراع الزراعة في غزة بعد الانسحاب الإسرائيلي
يعملمزارعو قطاع غزة على استصلاح أراضيهم التي دمرتها العمليات العسكرية الإسرائيلية بعد انسحاب القوات فيأواخر شهر يوليو ٢٠٢٦. وعلى الرغم من الدمار الواسع ونقص الموارد الزراعية، يسعى الفلاحون إلى إعادة تشغيل مزارعهم لتلبية احتياجات أسرهم وإعادة إحياء الاقتصاد المحلي.
الدمار الواسع وتحديات الإعادة
أفاد أحد المزارعين لوسيلة الجزيرة أن أرضه كانت قبل الحرب تنتج مجموعة متنوعة من الخضروات والفواكه، وكانت تكفي لتوفير جميع احتياجات أسرته دون الحاجة للشراء من الأسواق. وصوّر حياته السابقة بأنها «جنة» بفضل الأشجار المثمرة ومصادر المياه المتاحة.
لكن العمليات العسكرية لم تقتصر على تجريف التربة فحسب؛ بل حولتها إلى أكوام من الركام والحفر، ودمرت المباني المحيطة بالمزارع. واستبدلت أصوات العصافير ومياه الري التي كانت تملأ الأجواء بمشهد من الدمار والخراب.
تكاليف مرتفعة ونقص المستلزمات
بعد انتهاء القصف، شرع المزارعون في تسوية التربة وإعادة تركيب شبكات الري، إلا أنأسعار خطوط الري ارتفعت إلى مستويات غير مسبوقة. كما واجهوا نقصاً حاداً فيالبذور والشتلات، ما جعل عملية الزراعة تتطلب جهداً وموارد مالية ضخمة.
أحد الفلاحين أشار إلى أن تكلفة ريعشرة دونمات قد تصل إلىألف شيكل يومياً (ما يعادل٣٢٧ دولاراً) خلال فصل الصيف، نتيجة لارتفاع أسعار الوقود وتشغيل مضخات المياه. كما أن نقص الأسمدة والأدوية الزراعية زاد من صعوبة الحفاظ على المحاصيل.
قصص مزارعين: من القشطة إلى الحمضيات
مزارع القشطة النادرة
ذكر مزارع ثالث أن أرضه احتوتحوالي ٧٥٠ شجرة قشطة نادرة، استغرق زراعتهاسبع سنوات من العمل المتواصل، لكن جميعها دُمّرت خلال التوغل الإسرائيلي في منطقة الدحدوح، ما اضطره إلى تحويل الأرض إلى زراعة خضروات لتغطية الفجوة الغذائية.
مزارع الحمضيات والأنشطة المتعددة
مزارع آخر كان يمتلكعشرة دونمات مزروعة بالحمضيات تشمل أصنافاً من البرتقال واليوسفي، إضافة إلى أشجار الزيتون ومزرعة أرانب تضمثلاثة آلاف أرنب، وبيت محمي لإنتاج الطماطم، فضلاً عن برج سكني مكوّن منسبعة طوابق. وكانت تلك الأشجار التي تجاوز عمرهاثلاثين عاماً من أنجح ما ينتج مئات الكيلوغرامات سنوياً، ما ساعد على تحقيق الاكتفاء الذاتي وتوفير منتجات للسوق المحلي.
لكن الحرب دمرت جميع المكونات: الأشجار، المباني، والمنشآت الزراعية، مما اضطر المزارع للعيش في خيمة بعد تدمير منزله. لجأ إلى استدانة الأموال لاستصلاح الأرض مرة أخرى، مستأجراً جرافات لتسوية الأرض بتكلفة مرتفعة بسبب نقص الوقود.
الجهود الحكومية والدعم الدولي
كشف تقرير وزارة الزراعة الفلسطينية عن دمار واسع في القطاع الزراعي في غزة، حيث تجاوزت نسبة الأضرار٨٥٪ في معظم القطاعات الإنتاجية، وتقدر الخسائر الإجمالية بنحو٣٫٥ مليارات دولار. وحذرت جهات أممية من أن عملية التعافي قد تستغرق سنوات طويلة دون تدخل دولي فعال.
تسعى المنظمات الإنسانية إلى توفيربذور وشتلات بأسعار مدعومة، بينما تعمل الحكومة الفلسطينية على تسهيل الحصول علىقروض زراعية وتوفيروقود بأسعار مخفضة لتخفيف العبء عن المزارعين.
آفاق المستقبل وإعادة الإعمار
على الرغم من الصعوبات الجسيمة، يواصل مزارعو غزة العمل لتجديد أراضيهم وإعادة اللون الأخضر إلى المناطق المتضررة. يعتقد الكثيرون أن استعادة الزراعة ستسهم في تحسين الأمن الغذائي وتعزيز الاستقرار الاجتماعي في القطاع.
تُعَدّ الخطط المستقبلية لتجميع موارد التمويل وتوسيع الدعم الفني من الجهات الدولية والمحلية خطوة حاسمة لضمان استدامة الجهود الزراعية. ومع تحسن الأوضاع الأمنية وتوفير الدعم اللوجستي، قد تشهد غزة عودة تدريجية إلى إنتاجية قريبة من ما كانت عليه قبل الصراع، ما يفتح آفاقاً جديدة للجيل القادم من المزارعين.











