السوائل تتشقق وتنكسر كالمواد الصلبة في جامعة دريكسل

اكتشاف غير متوقع: السوائل تتشقق وتنكسر كالمواد الصلبة
فيتجاربٍ أجريت في مختبرات جامعة دريكسل الأمريكية في عام 2026، أظهر فريقٌ من الباحثين أنسوائلاً بسيطة ذات لزوجة عالية يمكن أن تتشقق وتنكسر عند شدها، سلوكٌ شبيه تماماً بآلية الكسر في المواد الصلبة. يُعد هذا الاكتشاف ثورياً في فهمنا لميكانيكا الموائع، إذ يحدّ من الفرضيات التقليدية التي تقتصر على أن الكسر يحدث فقط في المواد الصلبة أو السوائل ذات البنية المعقدة.
تفاصيل التجربة وأبرز النتائج
أجرت الدراسة على سوائلٍ بسيطة، مثل مزيج من الزيوت والمواد الكيميائية ذات اللزوجة العالية، وتم تطبيقإجهاد شد متزايد حتى وصلت قيمته إلى ما بين1 و3 ميغاباسكال. عند وصول الإجهاد إلى هذه القيمة الحرجة، لوحظ أن السائل يتوقف عن التدفق فجأة ويُظهر كسرًا حادًا، مع تشكل صدعٍ داخليٍ صغير ينمو بسرعة قبل أن ينكسر الجسم بأكمله.
أشارت الدكتورةثاميريس ليما، الأستاذ المساعد في كلية الهندسة بجامعة دريكسل، إلى أن “اللزوجة هي العامل الرئيسي الذي يحدد إمكانية حدوث الكسر في السوائل البسيطة، وليس المرونة كما كان يُعتقد سابقاً.” وأضافت أن “الإجهاد الحرج لا يتطلب مرونة عالية؛ بل يتناسب طرديًا مع لزوجة السائل ومعدل تشوهه.”
اللزوجة مقابل المرونة: إعادة تعريف الحدود
بحسب الدراسة المنشورة في مجلةPhysical Review Letters، فإن السوائل ذات اللزوجة العالية تُظهر سلوكًا مشابهًا للمواد الصلبة عندما تُشغَّط. بينما تُظهر السوائل المرنة اللزجة ظاهرة الكسر بنبرة صوتية تشبه البوق، فإن السوائل البسيطة تتشقق بشكل هش، ما يبرز اختلاف ديناميكيات الكسر بين هذين النوعين.
تُشير الدكتورة ليما إلى أن “المرونة تُعَدّ قدرة المادة على تخزين الطاقة واستعادة شكلها بعد التشوه، بينمااللزوجة تُقاس بمقاومة السائل للتدفق.” ومع ذلك، لم يوضح البحث بعد كيف تسمح اللزوجة بحدوث الكسر، وهو ما يُشكل تحديًا للباحثين في مجال ديناميكيات الموائع.
تطبيقات عملية وتأثيرات مستقبلية
يُتوقع أن يفتح هذا الاكتشاف آفاقًا جديدة في تصميم عمليات تتضمن سوائلًا عالية اللزوجة، مثلالتدفقات الصناعية،غزل الألياف،الطباعة ثلاثية الأبعاد، والطلاء. كما قد يُستفيد المجال الطبي من فهم أفضل لكيفية تعامل السوائل البيولوجية مع الإجهاد، مما قد يُسهم في تطوير أجهزة طبية أكثر أمانًا.
تُشير الدكتورة ليما إلى أن “هذه النتائج تُشكِّك في الفكرة التقليدية التي تربط الكسر بالمرونة أو البنية الداخلية المعقدة، وتوسع فهمنا للحدود الفاصلة بين السوائل والمواد الصلبة.”
ما القادم؟
تشير الأبحاث المستقبلية إلى ضرورة استكشاف آلية تكوين الصدع الداخلي في السوائل البسيطة، مع دراسة تأثيرات درجات الحرارة، التركيب الكيميائي، والضغط على قيمة الإجهاد الحرج. كما يُتوقع إجراء تجارب على سوائل ذات لزوجة متوسطة لتحديد مدى تعميم هذه الظاهرة.
بناءً على هذه النتائج، قد تُعاد صياغة نماذج ميكانيكا الموائع لتشملمعاملات الكسر للسوائل، ما سيُحسِّن من دقة التنبؤات الهندسية والفيزيائية في التطبيقات الصناعية والعلمية على حدٍ سواء.





