---
slug: "pw9ooa"
title: "فرنسا والجزائر: هدنة اضطرارية مهددة بحقول ألغام دبلوماسية"
excerpt: "عادت فرنسا سفيرها للجزائر بعد أكثر من عام على استدعائه، في خطوة تأتي في سياق محاولات تلمس طريق الخروج من أزمة دبلوماسية عاصفة، إلا أن الملفات المشتركة لا تزال تشكل تحديات كبيرة."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/c9d94694294eed91.webp"
readTime: 3
---

## عودة السفير الفرنسي إلى الجزائر

أعلنت فرنسا، اليوم الجمعة، استئناف سفيرها لدى الجزائر ستيفان روماتيه لمهامه بعد أكثر من عام على استدعائه للتشاور على خلفية أزمة دبلوماسية ممتدة. وتزامنت عودة روماتيه إلى الجزائر العاصمة مع زيارة وزيرة الجيوش الفرنسية أليس روفو في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشرا إلى أولوية التنسيق الأمني والعسكري في مسار التقارب الحالي.

## تحركات دبلوماسية وتصريحات رسمية

أفادت الرئاسة الفرنسية في بيان رسمي بأن عودة السفير روماتيه تأتي تعبيرا عن رغبة الرئيس إيمانويل ماكرون في بناء "حوار فعال" والتعامل مع الملفات المشتركة بـ"صراحة وبصيرة". وتمثل زيارة روفو ثاني تحرك رفيع المستوى خلال 3 أشهر، عقب الزيارة التي قام بها وزير الداخلية لوران نونيز في فبراير/شباط الماضي.

## ملفات خلافية تعترض طريق التقارب

ورغم عودة السفير الفرنسي، لا تبدو الطريق نحو استعادة العلاقات الطبيعية بين البلدين مفروشة بالورود، فخلف المجاملات الدبلوماسية في صالونات الاستقبال، تصطدم الرغبة في التقارب بجدار صلب من الملفات الخلافية. وتتمثل أبرز العقد التي لا تزال تعترض طريق التقارب في **قضية الصحراء الغربية**، و**ملف ترحيل المهاجرين الجزائريين**، و**قضية الموظف القنصلي الجزائري**.

## قضية الصحراء الغربية

شكل تاريخ 30 يوليو/تموز 2024 بداية التوترات الأحدث بين فرنسا والجزائر، ففي رسالة وجهها إلى ملك المغرب محمد السادس، صرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن "حاضر ومستقبل الصحراء الغربية يندرجان في إطار السيادة المغربية"، وأن "الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يُعد الإطار الذي يجب من خلاله حل هذه القضية". وأثار القرار غضب الجزائر التي أعلنت سحب سفيرها "بشكل فوري".

## ملف ترحيل المهاجرين الجزائريين

تعمق الخلاف بين الجزائر وباريس ليصل إلى ذروته في مارس/آذار 2025 إثر نزاع حول طلب فرنسي بترحيل جزائريين، وهو الملف الذي فجر موجة جديدة من التصعيد الدبلوماسي والقانوني. ورفضت الخارجية الجزائرية قائمة أعدتها وزارة الداخلية الفرنسية لجزائريين تطالب بترحيلهم، واعتبرت أن القائمة تجاوزت القنوات الدبلوماسية التقليدية وحرمت المعنيين من محاكماتهم القانونية.

## قضية الموظف القنصلي الجزائري

وفي 15 أبريل/نيسان 2025، أعلنت الجزائر 12 دبلوماسيا فرنسيا "أشخاصا غير مرغوب فيهم" وطلبت مغادرتهم البلاد خلال 48 ساعة، متوعدة بـ"رد حازم ومناسب" على أي تطاول على سيادتها. وقالت الخارجية الجزائرية حينها إن القرار جاء ردا على ما وصفته بـ"الاعتقال الاستعراضي والتشهيري" الذي نفذته مصالح تابعة لوزارة الداخلية الفرنسية، بتاريخ 8 أبريل/نيسان 2025 بحق موظف قنصلي جزائري معتمد في فرنسا.

## التحديات المقبلة

ورغم مؤشرات التهدئة الأخيرة، يرى مراقبون أن إعادة العلاقات الجزائرية الفرنسية إلى مستوى الشراكة التقليدية ستظل رهينة بقدرة الطرفين على إدارة ملفات شديدة الحساسية، تتداخل فيها اعتبارات الأمن والهجرة والذاكرة والتوازنات الإقليمية. فإضافة إلى القضايا المذكورة سابقا، تحصي الجزائر وفرنسا عددا آخر من القضايا التي تشكل ألغاما أخرى في مسار التسوية، من بينها **ملف الذاكرة** و**اعتراف فرنسا بجرائمها خلال الفترة الاستعمارية**، و**ملف التجارب النووية الفرنسية في الجزائر**.

## مستقبل العلاقات الجزائرية الفرنسية

ختاما، يبقى السؤال عن كيفية تعامل فرنسا والجزائر مع هذه الملفات الشديدة الحساسية، وهل سيتمكن الطرفان من تجاوز الأزمات المتراكمة والعمل على بناء علاقة أكثر استقرارا في المستقبل؟ يراقب الكثيرون هذه التطورات، منتظرين رؤية كيف ستتطور العلاقات بين البلدين في الفترة المقبلة.
