لجان الأحياء تحت أحمد الشرع: تحول من أذرع إلى هيئة خدمية

التحول المؤسسي بعد سقوط النظام
لجان الأحياء التي كانت تُعرف في عهد نظامبشار الأسد كأذرع مخابراتية تُراقب الحراك وتُسلم المطلوبين إلى السجون، شهدت تحولاً جذرياً منذ توليأحمد الشرع رئاسة الحكومة في عام ٢٠٢٦. بعد سقوط النظام في ٨ ديسمبر/كانون الأول ٢٠٢٤، أعادت الإدارة الجديدة هيكلة هذه اللجان لتصبح وسيلة ربط بين السكان والجهات الحكومية، مع تركيز على تقديم الخدمات وتسهيل وصول صوت المجتمع المحلي إلى صانعي القرار.
دور المختار فادي غازي في حماة
يُعَدُّفادي غازي، مختار حي الصابونية في محافظةحماة، أحد أبرز الأصوات التي توضح هذا التحول. صرح غازي للوكالة قائلاً: «نحاول أن نكون صلة الوصل بين الأهالي والمحافظة، لتقديم خدمة أفضل وتسهيل وصول صوت ومطالب الأهالي». وأضاف أن اللجان بعد سقوط الأسد «بدأت تمارس العمل الذي كان يفترض أن تقوم به في الأصل، بدل أن تبقى أذرعًا أمنية».
مبادرات خدمية ملموسة
- تطبيق إلكتروني لتوزيع الغاز: أطلقت لجنة حي المدينة تطبيقًا بالتنسيق مع إدارة منطقة حماة، يهدف إلى تنظيم استلام أسطوانات الغاز وتفادي الازدحام. يرسل التطبيق رسائل نصية وإشعارات واتساب للأسر لتحديد مواعيد الاستلام خلال ٤٨ ساعة، ما يقلل من الانتظار العشوائي.
- إنارة الشوارع: قامت لجان الأحياء بمبادرة لتغذية أجهزة الإنارة من منازل المتطوعين، ما أسهم في تحسين إضاءة الأحياء بعد انقطاع التيار المتكرر.
آلية اختيار الأعضاء وتغيير التركيبة
أوضحمدير منطقة حماة حافظ طيفور أن معايير اختيار أعضاء اللجان تغيرت جذريًا. لم تعد تُعتمد علىالمخبرين أو أعضاءحزب البعث، بل تُختار شخصيات من المجتمع المحلي مثل الأطباء والمهندسين ووجوه الأحياء ذات السمعة الطيبة. وأكد طيفور أن هذه الخطوة عززت الثقة الشعبية باللجان، مشيرًا إلى أن القوائم الجديدة صُدرت رسميًا استجابةً لمطالب الأهالي.
ردود فعل المجتمع المحلي
آراء إيجابية
- عبد الرزاق شمالي، رئيس لجنة حي الشهباء الثاني، أشار إلى أن اللجان الآن تُعنى بصيانة المدارس وتحسين النظافة، وأن ثقة السكان ارتفعت عندما رأوا نتائج ملموسة على الأرض.
- عبد الله مغمومة من حي العليليات عبّر عن ثقته في اللجان الحالية، مشيرًا إلى تجاوبهم السريع عند انقطاع الكهرباء أو مشاكل خدمية أخرى.
انتقادات وملاحظات سلبية
- فادي الأسود من حماة انتقد تقصيرًا في تجهيز الحدائق وصيانة الطرق، مشيرًا إلى ارتفاع أسعار الغاز في السوق السوداء نتيجة لضعف توزيع الأسطوانات الرسمية.
- عبد الكريم المبيض رأى أن التفاعل لا يزال ضعيفًا في بعض الأحياء، داعيًا إلى دعم حكومي أكبر ومشاركة التجار في تحسين الخدمات.
أوجه القصور وتحديات المستقبل
رغم التحسن الملحوظ، لا تزال هناك تحديات تواجهلجان الأحياء:
- نقص الموارد في بعض المناطق يحد من قدرة اللجان على صيانة البنية التحتية.
- تباين الكفاءة بين اللجان يخلق فجوات في تقديم الخدمات، ما يستدعي تقييمًا دوريًا وإعادة تشكيل للفرق غير الفاعلة.
- اعتماد على التبرعات في بعض المبادرات مثل إنارة الشوارع قد لا يكون مستدامًا على المدى الطويل.
التوجهات المستقبلية
يُتوقع أن تستمر الحكومة فيتعزيز دور اللجان كجسور خدمية، مع توسيع نطاق التطبيقات الإلكترونية لتشمل مجالات أخرى مثل توزيع المياه وإدارة النفايات. كما أعلن مدير المنطقة عن عقد اجتماعات دورية بين اللجان والمسؤولين الحكوميين لتقييم الأداء وتحديد الأولويات بناءً على شكاوى السكان.
إن نجاح هذه الهيكلة الجديدة يعتمد علىاستمرار الدعم الحكومي وتفعيل آليات الشفافية والمساءلة، ما سيضمن تحويل لجان الأحياء من أدوات مراقبة إلى مؤسسات خدمية حقيقية تلبي احتياجات الشعب السوري في مرحلة ما بعد الصراع.











