معاناة جرحى غزة: انتظار الموت أو الحياة خارج القطاع

معاناة الجرحى في غزة
تواجه المنظومة الصحية فيقطاع غزة كارثة إنسانية متفاقمة مع استمرار تشديدالحصار الإسرائيلي وإغلاقالمعابر الحدودية، مما يحرم آلاف المرضى والجرحى من حقهم في السفر لتلقي العلاج في الخارج. وقد دقتوزارة الصحة في القطاع ناقوس الخطر مجددا، مؤكدة أن القيود الإسرائيلية المفروضة على حركة السفر، وتدفقالأدوية والمستلزمات الطبية، باتت تصدر حكما بالموت البطيء على أصحابالحالات الحرجة.
قصص إنسانية تدمي القلوب
في أروقةمستشفيات غزة، تتحول الأرقام الصماء إلى قصص إنسانية تدمي القلوب. تنادي الطفلة"زمرد" والدها المستلقي على سرير الشفاء "رد علي يا بابا"، لكن الأب لا يحرك ساكنا منذ عام ونصف العام.نائل، الذي أصيب بإصابة بالغة فيالدماغ جعلته طريح الفراش، حصل على تحويلة طبية للعلاج خارج قطاع غزة، غير أن انتظاره طال دون جدوى في ظل إغلاق المعابر.
إحصائيات صادمة
في مؤتمر صحفي عقده مسؤولووزارة الصحة بقطاع غزة أمام ركام المباني المحيطة بمجمعالشفاء الطبي، كشفت الوزارة عن إحصائيات صادمة تعكس حجم الكارثة الطبية التي يعيشها القطاع. وأكدالدكتور محمد زقوت، المدير العام للمستشفيات في غزة أن أعداد الجرحى والمرضى الذين هم بحاجة ماسة وفعليّة للسفر خارج القطاع قد بلغ 17 ألفا و730 تحويلة طبية.
اتهامات للاحتلال الإسرائيلي
واتهم المدير العام للمستشفيات سلطاتالاحتلال الإسرائيلي بالتعنت المتعمد وغير المبرر في التعامل مع الملف الإنساني الطبي، مؤكدا أن الاحتلال يتبع سياسة ممنهجة لتقليص أعداد المرضى المسموح لهم بالمغادرة، إلى جانب تقليص الأيام التي يُسمح فيها بعبورالحالات الإنسانية.
معاناة المرضى والمصابين
ولا تقتصر المعاناة على منع السفر فحسب؛ بل تشير معطياتوزارة الصحة إلى أن الاحتلال يواصل فرض قيود صارمة على دخولالشحنات الطبية والأدوية النوعية والمستلزمات الجراحية الأساسية إلى ما تبقى من المستشفيات العاملة في القطاع، الأمر الذي يعطل إجراءالعمليات الكبرى ويخرج الكثير من الأقسام الطبية الحيوية عن الخدمة.
مستقبل الجرحى في غزة
وحسب ما رصده التقرير، فإن هؤلاء المرضى والمصابين لا يتشابهون في تفاصيل آلامهم وإصاباتهم فحسب، بل يتقاسمون ذات الطوابير الطويلة والمضنية من انتظار المجهول خلفالمعابر المغلقة، على أمل أن تُفتح لهم طاقة فرج تمنحهم مجددا فرصالشفاء والتعافي والعودة للحياة. والآن، يبقى السؤال: متى سيتمكن هؤلاء الجرحى من الحصول على العلاج الذي يحتاجونه؟ وما هي الخطوات التي ستتخذهاالمنظمات الإنسانية والجهات المعنية لمساعدتهم؟





