---
slug: "pn8l1c"
title: "تحالفات إسرائيل الجديدة.. هل تنجح في تعويض تراجع الدعم الغربي؟"
excerpt: "إسرائيل تسعى لتنويع تحالفاتها مع دول صاعدة خارج الإطار الغربي التقليدي، فهل تنجح في تعويض تراجع الدعم الغربي؟"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/a9fe07bde5015eb9.webp"
readTime: 5
---

## تحالفات إسرائيل الجديدة.. البحث عن شريك بديل

في ليلة 24 ديسمبر/كانون الأول عام 1969، كانت مدينة شيربورغ الفرنسية تغرق في أجواء عيد الميلاد، فيما كان ميناؤها يعيش سكونا استثنائيا مع انصراف العمال وغياب الحركة المعتادة. في تلك الساعات، صعد طاقم من عملاء إسرائيليين إلى عدد من الزوارق الصاروخية الراسية داخل أحد أحواض بناء السفن، وأداروا المحركات بهدوء، مستفيدين من أجواء العطلة.

## عملية شيربورغ السرية

في غضون دقائق، غادرت الزوارق المرفأ تباعا دون إثارة الانتباه، واتجهت نحو عرض المحيط الأطلسي، قبل أن تنعطف في مسار طويل عبر البحر المتوسط استغرق نحو أسبوع، لتنتهي رحلتها في ميناء حيفا، حيث أدمجت مباشرة في الخدمة العسكرية، دون أن تعلم السلطات الفرنسية أن حيفا كانت وجهتها الحقيقية.

## خلفية العملية

تعود القصة إلى أوائل الستينيات، حين تعاقدت إسرائيل مع شركة فرنسية لبناء زوارق صاروخية متطورة لصالح سلاح البحرية، ودفعت قيمتها بالكامل ضمن تعاون عسكري وثيق جمع الطرفين في تلك المرحلة. غير أن هذا المسار تعرض لانقطاع مفاجئ بعد حرب يونيو/حزيران عام 1967، حين قامت باريس بإيقاف عملية تسليم الزوارق رغم جاهزيتها.

## تداعيات العملية

أمام هذا المأزق، بدأ التخطيط في إسرائيل لعملية استثنائية تهدف إلى "استعادة" تلك الزوارق. تولَّى المهمة الأميرال مردخاي ليمون، الذي كان يشغل منصب الممثل العسكري لإسرائيل في فرنسا. واعتمدت الخطة على إنشاء واجهة مدنية وهمية، تمثلت في شركة نفط نرويجية، جرى من خلالها استئجار الزوارق رسميا بحجة استخدامها لأغراض مدنية في التنقيب البحري.

## تحالفات إسرائيل مع الدول الغربية

كشفت تلك الليلة عن معادلة ستتكرر بصيغ متعددة عبر العقود التالية. إسرائيل تنسج تحالفا وثيقا مع قوة غربية، تستثمر فيه عسكريا وسياسيا، ثم تواجه لحظة يعيد فيها هذا الحليف ترتيب أولوياته، فتجد نفسها أمام ضرورة التحرك سريعا لإعادة التوازن، إما عبر البحث عن شريك بديل أو عبر توظيف ما تمتلكه من أدوات لضمان مصالحها.

## التحول في العلاقة مع فرنسا

شكلت العلاقة مع فرنسا في خمسينيات وستينيات القرن الماضي أحد أعمدة بناء القوة العسكرية الإسرائيلية، حين كانت باريس تزود تل أبيب بطائرات ميراج وتشارك في تطوير برنامجها النووي في ديمونا. غير أن هذا المسار تبدل جذريا مع قرار الرئيس الفرنسي السابق شارل ديغول فرض حظر على تصدير السلاح إلى إسرائيل، في أعقاب حرب يونيو/حزيران عام 1967، وهو القرار الذي أنهى مرحلة من التعاون الاستراتيجي وفتح الباب أمام مرحلة جديدة.

## التحول نحو الولايات المتحدة

في أعقاب هذا التحول، اتجهت إسرائيل إلى إعادة بناء استراتيجيتها بالارتكاز على الولايات المتحدة، التي تحولت تدريجيا إلى الحليف المركزي سياسيا وعسكريا، ما منح إسرائيل مظلة استراتيجية طويلة الأمد داخل النظام الدولي الذي تقوده واشنطن.

## نمط التحالفات الإسرائيلية

ويُظهِر هذا الانتقال من باريس إلى واشنطن نمطا يتكرر في تاريخ التحالفات الإسرائيلية، حيث تتبدل مراكز الثقل تبعا لتحولات السياسة الدولية. وتتجدد ملامح هذا النمط مؤخرا في ظل التحولات التي أفرزتها حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، وما رافقها من ضغوط سياسية وشعبية داخل الدول الغربية، إلى جانب تحركات قانونية دولية تقودها المحكمة الجنائية الدولية، ما يضع العلاقات التقليدية لإسرائيل أمام اختبار جديد.

## تنويع التحالفات

ضمن هذه البيئة المتقلِّبة، تتجه إسرائيل إلى تنويع شبكة تحالفاتها والانفتاح على قوى صاعدة خارج الإطار الغربي التقليدي. من الهند إلى شرق المتوسط، ومن أفريقيا إلى أمريكا اللاتينية، تتشكل شبكة علاقات متنوِّعة تحكمها اعتبارات الأمن والتكنولوجيا والطاقة.

## عقيدة الأطراف

ارتبط المشروع الصهيوني منذ لحظاته الأولى بعملية اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم وإعادة تشكيل المجال الديموغرافي والسياسي في فلسطين بالقوة. ومع إعلان قيام إسرائيل عام 1948، تبلورت المواجهة العربية معها بوصفها امتدادا مباشرا لهذه العملية الاستيطانية، وباعتبار الشعب الفلسطيني جزء لا يتجزأ من الأمة العربية.

## تطبيق عقيدة الأطراف

في أواخر خمسينيات القرن العشرين، ومع تصاعد موجة القومية العربية بقيادة جمال عبد الناصر، بدأت قيادة دولة الاحتلال البحث عن أدوات لكسر الطوق العربي عبر الالتفاف عليه. في هذا الإطار، بلور رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ديفيد بن غوريون عام 1958، مع عدد من مستشاريه، تصوُّرا متكاملا لما أصبح يعرف لاحقا بـ"عقيدة الأطراف" التي ارتكزت على فكرة تجاوز الطوق العربي المحيط عبر البحث عن حلفاء خارجه في فضاءات جغرافية أوسع، حيث يمكن إيجاد قوى تتقاطع مصالحها مع إسرائيل في ملفات محددة.

## العلاقة مع إيران وتركيا وإثيوبيا

ولذا، جرى تطوير علاقات مع الشاه الإيراني محمد رضا بهلوي، الذي كان قد استعاد زمام السلطة في البلاد بعد الانقلاب الناعم على حكومة محمد مصدق، ومع تركيا بقيادة عدنان مندريس، التي كانت قد انضمَّت لحلف الناتو قبل بضعة أعوام وتبنَّت سياسة التحالف مع الغرب، ومع إثيوبيا بقيادة الإمبراطور هيلا سيلاسي.

## العلاقة مع دول أفريقيا

بيد أن تطبيق هذه العقيدة لم يقتصر على هذا المثلث الإقليمي، بل توسَّع في ستينيات القرن العشرين ليشمل أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. فقد عملت إسرائيل على بناء علاقات مع دول حديثة الاستقلال عبر تقديم مساعدات في مجالات الزراعة والتقنية والأمن.

## العلاقة مع أوروبا الغربية

دفعت حرب غزة العلاقات الأوروبية الإسرائيلية إلى منطقة توتر لم تعد فيها الصياغات التقليدية قادرة على احتواء التناقضات المتراكمة. وجاء تحرك جنوب أفريقيا في ديسمبر/كانون الأول عام 2023 أمام محكمة العدل الدولية بوصفوه لحظة ذات دلالة مركبة، حيث أعيد تأطير الصراع ضمن مسار قضائي دولي يستند إلى اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية.

## التحالفات الجديدة

تقدم الحالة اليونانية مثالا لافتا على هذا التحول. إذ عُرِفَت اليونان تاريخيا بمواقفها الداعمة للقضية الفلسطينية، كما اتسمت علاقاتها مع إسرائيل بقدر من الفتور طوال عقود. غير أن ما أعقب عام 2010 شهد تغيرا تدريجيا في هذا المسار، حيث أخذت العلاقات بين الطرفين تتوطَّد، وصولا إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية.

## الشراكة مع الهند

كشفت زيارة مودي إلى إسرائيل طبيعة التحول الذي طرأ على العلاقة بين دلهي وتل أبيب منذ التسعينيات وحتى اليوم. فالهند، منذ استقلالها عام 1947، تبنت موقفا منحازا إلى القضية الفلسطينية، وكانت من أبرز الديمقراطيات الكبرى التي ربطت سياستها الخارجية بخطاب التحرر الوطني ومناهضة الاستعمار.

## العلاقة مع الأرجنتين

تساعدنا هذه الخلفية في تفسير التحول الذي شهدته السياسة الأرجنتينية تجاه إسرائيل مع وصول ال
