---
slug: "pi7ofk"
title: "صراع السلطة بين الحرس الثوري والساسة على صنع القرار في طهران"
excerpt: "تتفاقم الخلافات داخل القيادة الإيرانية بعد اغتيالات واعتداءات إسرائيليّة، فمن يملك القدرة على ضبط إيقاع القرار في طهران بين الحرس الثوري والساسة؟"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/43c8323991571b31.webp"
readTime: 4
---

## صراع السلطة داخل طهران يتصاعد بعد الضربة الإسرائيلية

في ظل توتر العلاقات الإقليمية وتفاقم الصراع في أفغانستان، شهدت **إيران** مؤخراً سلسلة من الاغتيالات والهجمات التي استهدفت قادة عسكريين وسياسيين على حد سواء. وفقاً لتقرير أعدته الصحفية **سلام خضر** للوكالة الإخبارية، بدأت الأزمة بضربة جوية إسرائيليّة استهدفت مجمعاً في **طهران** كان من المفترض أن يجتمع فيه كبار القادة، بمن فيهم **المرشد السابق علي خامنئي**، ما أسفر عن مقتل نحو **أربعين** من القيادات السياسية والأمنية والعسكرية. وقد هدفت العملية إلى شل آليات اتخاذ القرار على جميع المستويات، بدءاً من **المرشد الأعلى مجتبى خامنئي**.

## الاغتيالات المتسلسلة تعيد تشكيل مراكز القوة

توالت الأحداث لتشمل اغتيال **أمين مجلس الدفاع علي شمخاني**، و**رئيس مجلس الأمن القومي علي لاريجاني**، و**قائد الحرس الثوري محمد باقرب ذو القدر**. في خضم هذه الفوضى، عُين **مجتبى خامنئي** كمرشد أعلى جديد، بينما تولى **أحمد وحيدي** قيادة الحرس الثوري بالإنابة. كما تم انتداب **محمد باقرب ذو القدر** أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي، في محاولة لتغطية الفجوات التي خلفتها الخسائر.

## المناصب الشاغرة وتحديات القيادة

رغم هذه التعيينات، لا يزال عدد من المناصب الحيوية شاغراً. أبرزها **منصب رئاسة الأركان في الجيش** الذي لم يُملأ بعد، ما يضيف عبئاً إضافياً على **علي أكبر أحمديان** الذي يشغل رئاسة مجلس الدفاع، و**مجيد ابن الرضا** الذي يدير وزارة الدفاع بالإنابة. هذه الفجوات تضعف القدرة على تنسيق الجهود بين الحرس الثوري والجيش التقليدي.

## الوفد المفاوض إلى إسلام آباد وتداخل الأدوار

في سياق متصل، يترأس وفد المفاوضات مع **إسلام آباد** رئيس البرلمان **محمد باقر قاليباف**، ويضم إلى جانبه **وزير الخارجية عباس عراقجي** و**القائد بالإنابة للحرس الثوري علي أكبر أحمديان**. حضور أحمديان في الجولة الأولى من المفاوضات يعكس مدى تدخل الحرس الثوري في الشأن الدبلوماسي، وهو ما يستدعي تدقيقاً دقيقاً للبيانات التي تنشرها الصحف الأمريكية حول وجود انقسام داخل القيادة الإيرانية.

## تاريخ الحرس الثوري ودوره في صناعة القرار

تأسس **الحرس الثوري** في 22 أبريل/نيسان 1979 بمرسوم من **المرشد الأعلى الأسبق آية الله الخميني**، ومنذ ذلك الحين ارتبط اسمه بمفهوم «الوصاية على الثورة». وفق المادة 150 من الدستور الإيراني، يُعَدّ الحرس الوصي على إنجازات الثورة، ويتألف من كيانين رئيسيين: **قوة «البسيج»** شبه العسكرية التي تضمن الأمن الداخلي، و**فيلق القدس** المسؤول عن العمليات خارج الحدود. تُقَدّر عوائد الأذرع الاقتصادية للحرس بأكثر من **اثني عشر مليار دولار** سنوياً، وفقاً لتقارير صحفية دولية، ما يفسّر العقوبات الغربية المتكررة التي تستهدف قياداته ومؤسساته.

## آليات التنسيق بين الحرس والجيش

تُشرف **هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة** على التنسيق بين الحرس الثوري والجيش التقليدي، بينما تتولى **هيئة مقر خاتم الأنبياء المركزي** مهمة التنسيق العملياتي بين الطرفين. إلا أن الفجوة بين الهيكلين الإداريين تظل واضحة، خاصة في ظل الصراعات الداخلية على السلطة.

## تحليل أكاديمي: ثلاثة عوامل تؤثر على اتخاذ القرار

أشار الأكاديمي المتخصص في سياسات الشرق الأوسط **الدكتور محجوب الزويري** إلى أن عملية اتخاذ القرار داخل **إيران** تتشكل تحت تأثير ثلاثة عوامل استراتيجية: **طبيعة الأشخاص** الذين يشغلون المناصب، **السياق السياسي** المتقلب، و**السياق الدولي والجيوسياسي** المتشابك. وفي الوقت الراهن، تتعرض هذه العوامل للخلل نتيجة للاغتيالات المتلاحقة والضغوط الخارجية.

يؤكد الزويري أن التفكير الاستراتيجي في طهران يتركز حول هدف أساسي هو «البقاء»، وهو ما يفسر الاعتماد المتزايد على **الحرس الثوري** كقوة دفاعية داخلية وخارجية. ومع ذلك، يرى أن **المرشد الحالي**، الذي ينحدر من خلفية عسكرية وأمنية ويتعامل مع استخبارات الحرس، يفتقر إلى القدرة على «ضبط الإيقاع» بين الفصائل المتنازعة داخل النظام.

## ضعف الوسطاء وتفاقم الانقسام

بالإضافة إلى ذلك، أشار الزويري إلى أن **محمد باقرب ذو القدر** يمتلك قدرة أقل من سلفه **علي لاريجاني** على التوسط بين الحرس الثوري والقيادة السياسية، نظراً لافتقاره إلى الشخصية الكاريزمية التي كان يتمتع بها لاريجاني. هذا الضعف يفاقم من حالة التردد لدى القادة الجدد عند اتخاذ قرارات مصيرية، خاصة في ظل تصريحات متضاربة من قبل مسؤولين دوليين مثل الرئيس الأمريكي السابق **ترامب** التي تُعطي انطباعاً عن انقسام إيراني عميق.

## المستقبل وتحديات اتخاذ القرار

في خضم هذه الأزمة، يظل السؤال الأكبر هو من سيستطيع في النهاية «ضبط إيقاع القرار» داخل **طهران**. إن غياب شخصية قيادية موحدة قد يؤدي إلى مزيد من التردد والجمود في سياسات الأمن والدفاع، ما قد ينعكس سلباً على استقرار المنطقة بأسرها. ومع استمرار الضغوط الدولية وتزايد التحديات الاقتصادية، سيحتاج النظام الإيراني إلى إعادة هيكلة داخلية قوية لتوحيد الجهود بين **الحرس الثوري** والسلطات المدنية، وإلا فإن خطر تصعيد الصراعات الداخلية قد يهدد مستقبل البلاد على مدى عقود قادمة.
