---
slug: "p9xd4t"
title: "مظاهرات العدالة الانتقالية تشتد في دير الزور وإدلب والحكومة تدعو للهدوء"
excerpt: "احتجاجات شعبية في دير الزور وإدلب تطالب بتسريع العدالة الانتقالية ومحاسبة المتورطين منذ 10 يونيو 2026، والحكومة السورية تحث على ضبط النفس وتؤكد ملاحقة الجرائم."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/c9c2331d6c3f8308.webp"
readTime: 4
---

## تصاعد الحراك الشعبي للمطالبة بالعدالة الانتقالية  

منذ العاشر من يونيو 2026، **أهالي دير الزور** شرقي سوريا يواصلون اعتصامهم اليوم السادس على التوالي، مطالبين بفرض العدالة الانتقالية ومحاسبة كل من تورط في انتهاكات زمن النظام المخلوع. يرافق هذا الحراك احتجاجات واسعة في **محافظة إدلب** ومناطق أخرى، حيث يرفض المتظاهرون عودة أي شخصية ارتبطت بالنظام السابق دون محاسبة، مؤكدين أن العدالة يجب أن تُطبق عبر مؤسسات الدولة القانونية دون انتقام أو ثأر.  

## دير الزور: خيمة الاعتصام وتفجّر الغضب  

تأتي مظاهرات دير الزور خلف عودة شخصيات مقربة من نظام الأسد المخلوع إلى المدينة، ما أثار استياءً عميقًا بين الأسر المتضررة. في تصريحات مع صحيفة "سوريا الآن"، أعربت سيدة مشاركة في الاعتصام عن ألمها على "دماء أولادنا الذين حُرموا من شبابهم"، مؤكدة دعمها للحكومة لكن رفضها لوجود "الشبيهة" بين الشعب. وأضاف أحد المحتجين أن "العدالة لا تُقصد بها هجمات فردية، بل عبر محاكمات قانونية تضمن حقوق الضحايا".  

## امتداد الاحتجاجات إلى إدلب ومناطق أخرى  

في مدينتي **سراقب** و**معرة مصرين** بإدلب، انطلقت مسيرات تطالب بالعدالة الانتقالية وطرد "فلول النظام". وفي **كفرنبل** و**جسر الشغور**، رفض المتظاهرون أي تعويم لشخصيات عسكرية أو مدنية ارتبطت بالنظام، معتبرين عودتها إهانة لدماء الشهداء.  

كما شهدت **كفرتخاريم**، **أورم الجوز**، **معرة النعمان** و**كفرعويد** احتجاجات مماثلة، تركزت على طلب محاسبة المتورطين وإبعادهم عن الساحة العامة. في مدينة **حلب**، تكررت مظاهرات ليلية في أحياء السكري والشعار والشيخ سعيد وصلاح الدين والأنصاري، طالبت بطرد ما وصفه المتظاهرون بـ"الشبيهة".  

في ريف **دمشق**، انتشرت قصاصات ورقية في مدينتي **قارة** و**النبك** تحمل رسائل تحذيرية للمتورطين في انتهاكات زمن النظام، مما يعكس انتشار الشعور بالغضب عبر جميع المحافظات.  

## رد وزارة الداخلية ودعوة للهدوء  

أصدرت **وزارة الداخلية** بيانًا يوم الاثنين، أعربت فيه عن تفهمها "لمشاعر الغضب والألم" لدى المتظاهرين، مؤكدة أن تحقيق العدالة ومحاسبة المتورطين هي مسؤولية الدولة عبر مؤسساتها المختصة. دعت الوزارة إلى "ضبط النفس" والامتناع عن أي أعمال انتقامية، مشيرة إلى أن حقوق الضحايا ستُحفظ وأن الأجهزة الأمنية تتابع القضايا بجدية.  

في مؤتمر صحفي لاحق، صرح المتحدث باسم الوزارة **نور الدين البابا** بأن "المحاسبة ليست مجرد مطلب شعبي، بل التزام رسمي للدولة السورية الجديدة". وأفاد أن إدارة مكافحة الإرهاب تحتفظ بـ **5 989** موقوفًا من مختلف الرتب العسكرية المرتبطة بالنظام السابق، مؤكدًا أن الدولة لا تتهاون في ملاحقة المتورطين.  

## مواقف الهيئات الحقوقية والإنسانية  

أكدت **الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية** أن حق الضحايا في طلب الحقيقة والعدالة هو حق لا يمكن تجاهله، مشددة على أن العدالة الانتقالية تستند إلى مبدأ المسؤولية الفردية ولا تستند إلى الانتقام الجماعي.  

من جانبه، دعا **الحقوقي والصحفي السوري عمر إدلبي** إلى الوقوف عند مؤشرات الاحتجاجات المتصاعدة، محذرًا من "فجوة الثقة" بين المواطنين، خاصة ذوي الضحايا، وبين المؤسسات الحكومية. وأشار إلى أن الاحتجاجات السلمية ضرورية لتسريع مسار العدالة، محذرًا من مخاطر "عدالة الشارع" التي قد تؤدي إلى فوضى وانتهاكات جديدة.  

قدم إدلبي مجموعة من التوصيات، أبرزها تطبيق **قانون العزل السياسي** بصرامة لمنع مشاركة المتهمين في الحياة العامة، وتعزيز التعاون مع المنظمات الدولية لتطوير برامج جبر الضرر التي تضمن تعويضات للضحايا وإعادة الاعتبار.  

كما أضاف **قتيبة القطيط** أن الحراك السلمي هو وسيلة مشروعة لتأكيد مطالب الضحايا، مؤكدًا أن الضغط الشعبي يبقي قضية المساءلة حية في الوعي العام. لكنه حذر من أن غياب الضوابط القانونية قد يؤدي إلى فوضى، داعيًا إلى الحفاظ على السلمية وسيادة القانون.  

## خلفية صراع العدالة الانتقالية في سوريا  

بعد سقوط نظام الأسد في عام 2025، أُنشئت **الدولة السورية الجديدة** التي اعتمدت مسار العدالة الانتقالية كجزء أساسي من مشروع بناء مؤسسات الدولة القانون. تم إقرار قانون العدالة الانتقالية في عام 2026، والذي يحدد إجراءات التحقيق، المحاكمة، وإعادة التأهيل للمتورطين، مع التأكيد على عدم الإفلات من العقاب.  

إلا أن تطبيق هذا القانون يواجه تحديات كبيرة، منها صعوبة جمع الأدلة، وضغوط القوى الإقليمية، وتردد بعض الجهات الأمنية في ملاحقة أفراد النظام السابق. هذه العوائق تسهم في تأخر المحاكمات وتفاقف الشعور بالغضب بين الأسر المتضررة.  

## توقعات مستقبلية ومسار التطورات  

مع تصاعد الاحتجاجات في عدة محافظات، يبدو أن الحكومة السورية ستستمر في الدعوة إلى ضبط النفس وتأكيد التزامها بالمسار القانوني للعدالة. من المتوقع أن تُعلن السلطات جدولًا زمنيًا واضحًا للبدء في محاكمة المتهمين، وقد تُعقد جلسات حوارية مع ممثلي الضحايا ومنظمات المجتمع المدني لتقليل الفجوة بين الشعب والدولة.  

إن نجاح مسار العدالة الانتقالية سيعتمد على قدرة المؤسسات على تقديم محاكمات شفافة وسريعة، وعلى استجابة الحكومة لتوصيات الحقوقيين بشأن العزل السياسي وإشراك الضحايا في صياغة السياسات. في حال تحقيق تقدم ملموس، قد يتحول الغضب الشعبي إلى دعم أوسع لعملية المصالحة الوطنية، ما يفتح آفاقًا لاستقرار سياسي واقتصادي يدعم إعادة بناء سوريا بعد سنوات من الصراع.
