---
slug: "p581o1"
title: "بريكست أم بريترن: هل تعود بريطانيا للاتحاد الأوروبي؟"
excerpt: "بعد استقالة وزير الصحة ويس ستريتينغ وإعلانه عن نية الترشح لرئاسة حزب العمال، يثار جدل عودة بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي وسط تراجع الناتج الاقتصادي وتزايد الدعم الشعبي لبريترن"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/7a158501d8559dd6.webp"
readTime: 4
---

## صراع داخل حزب العمال حول مسار بريطانيا بعد عشر سنوات من **بريكسيت**

في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية والسياسية، أعلن **ويز ستريتينغ**، وزير الصحة السابق، يوم السبت الماضي عن اعتقاده بأن **بريكسيت** كان "خطأً كارثيًا" ودعا إلى ما أسماه بـ"**بريترن**"؛ أي إعادة الانضمام إلى **الاتحاد الأوروبي**. يأتي هذا الإعلان بعد استقالته من الوزارة ورغبته في الترشح لمنصب زعيم **حزب العمال**، في وقت تكبد الحزب خسائر انتخابية حادة في الانتخابات المحلية الأخيرة. يسلط هذا التحول الضوء على انقسام داخلي عميق بين التيارات المتشددة في دعم الخروج وتلك التي ترى في العودة إلى بروكسل مخرجًا اقتصاديًا وسياسيًا.

## تقارير الصحف البريطانية تعيد إحياء سؤال الانضمام

نشر كل من **تايمز** و**غارديان** تقارير مفصلة تستعرض العلاقة المتقلبة بين لندن وبروكسل وتستقصي فرص عودة المملكة المتحدة إلى أحضان الاتحاد. وفي مقالة ل**ماكيلفوي**، رئيسة التحرير التنفيذية في موقع "بوليتيكو"، وُصفت الدعوة إلى **بريترن** بأنها "مناورات سياسية" تهدف إلى تمييز ستريتينغ عن **كير ستارمر** وزملائه داخل الحزب. كما أشارت إلى أن عمدة مانشستر الكبرى **آندي بورنهام** يظل موقفه من **بريكسيت** غير واضح، ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي.

## الأداء الاقتصادي المتدهور بعد **بريكسيت**

تظهر البيانات الاقتصادية أن خروج بريطانيا من **الاتحاد الأوروبي** قد أسفر عن تراجع ملموس في الناتج المحلي الإجمالي. وفقًا لتقرير نشرته **غارديان**، سجل الاقتصاد البريطاني انخفاضًا يتراوح بين **٦٪** و**٨٪** حتى الربع الأول من عام ٢٠٢٥، نتيجة للقيود التجارية والبيروقراطية المتزايدة. كما أشار التقرير إلى أن قطاعات مثل الصادرات الصناعية والخدمات المالية تعرضت لضغوط شديدة، ما أدى إلى تآكل الثقة بين المستثمرين.

## مفاوضات بطيئة مع بروكسل ومبادرات جزئية

على صعيد العلاقات الثنائية، حاولت حكومة **كير ستارمر** منذ وصولها إلى السلطة في عام ٢٠٢٤ "إعادة ضبط" الروابط مع أوروبا، إلا أن المفاوضات بشأن التجارة، الطاقة، وتنقل الشباب ما زالت تسير بوتيرة بطيئة. استأنفت بريطانيا مؤخرًا مشاركتها في برنامج "هورايزن" للبحث العلمي، وتخطط للعودة إلى برنامج "إيراسموس بلس" للتبادل التعليمي بدءًا من عام ٢٠٢٧، وإن كان ذلك بصورة محدودة. كما تسعى الحكومة إلى إبرام اتفاقيات تغطي المنتجات الغذائية والزراعية وتنسيق تجارة الانبعاثات الكربونية، إلا أن هذه الخطوات ما زالت تواجه عقبات تتعلق بالمساهمات المالية في الصناديق الأوروبية والالتزام بالقواعد التنظيمية.

## استطلاعات رأي تُظهر تحولًا في المواقف الشعبية

كشف استطلاع أجرته شركة "يوغوف" في الشهر الماضي أن **٦٣٪** من البريطانيين يرغبون في علاقة أقرب مع **الاتحاد الأوروبي**، بينما يدعم **٥٥٪** فكرة العودة إلى الاتحاد. تعكس هذه الأرقام تغيرًا ملحوظًا مقارنةً بالسنوات السابقة، حيث كان الدعم للعودة منخفضًا بشكل كبير. وقد أشار محللون إلى أن هذه التحولات تعكس ضغوطًا اقتصادية متزايدة وتفاقمًا في تكاليف المعيشة نتيجة للقيود التجارية.

## العقبات القانونية والسياسية أمام **بريترن**

تواجه فكرة **بريترن** عدة معوقات جوهرية. أولًا، ترفض حكومة **حزب العمال** الحالية ما تسمى بـ"الخطوط الحمراء"، والتي تشمل رفض الانضمام إلى السوق الأوروبية الموحدة، والاتحاد الجمركي، وحرية تنقل الأفراد. ثانيًا، يصر **الاتحاد الأوروبي** على أن أي دولة تسعى إلى علاقة أعمق يجب أن توافق على القواعد الأوروبية، بما فيها حرية الحركة والالتزام بالتشريعات المشتركة. وقد صرح وزير الخارجية البولندي **رادوسلاف سيكورسكي** بأن بريطانيا لن تحصل على الاستثناءات التي كانت تتمتع بها سابقًا، بل ستُعامل كدولة جديدة قد تُطلب منها حتى استخدام اليورو.

## معارضة داخلية قوية من الأحزاب اليمينية

يواجه أي نقاش حول العودة إلى **الاتحاد الأوروبي** معارضة شديدة من أحزاب اليمين، لاسيما حزب "إصلاح المملكة المتحدة" والمحافظين الذين يتهمون حكومة **ستارمر** بمحاولة "إلغاء بريكسيت من الباب الخلفي". كما يُحذر بعض داخل حزب **العمال** من أن فتح ملف العلاقة الأوروبية قد يدفع الناخبين المتشددين نحو الأحزاب الشعبوية، خاصة في المناطق التي دعمت **بريكسيت** في الاستفتاء الأصلي.

## رؤى الخبراء حول المستقبل القريب

تشير تحليلات **تايمز** إلى أن التحولات الجيوسياسية العالمية—مثل الحرب في أوكرانيا، وتراجع الثقة في العلاقات مع الولايات المتحدة، وتصاعد النفوذ الصيني—تدفع بأصوات بريطانية وأوروبية إلى التفكير في شراكة أوثق بين لندن وبروكسل. ومع ذلك، يوضح خبراء الاقتصاد أن أي خطوة نحو **بريترن** ستستغرق سنوات من المفاوضات، وقد تتطلب "تقاسم السيادة" بمعنى الالتزام الكامل بالتشريعات الأوروبية، وهو ما يظل أحد أكثر القضايا حساسية في النقاش البريطاني منذ استفتاء ٢٠١٦.

## ما ينتظر بريطانيا في السنوات القادمة؟

مع اقتراب الانتخابات العامة المقررة لعام ٢٠٢٩، يسعى **ستريتينغ** إلى استقطاب الناخبين التقدميين الذين يفضلون **بريترن**، في محاولة لتقويض قاعدة الدعم لحكم **ستارمر**. وعلى صعيد آخر، تظل مسألة المساهمات المالية في الصناديق الأوروبية وتطبيق القواعد التنظيمية محورًا للنقاش داخل البرلمان البريطاني. إذا ما تمكنت الأطراف من تجاوز هذه العقبات، قد تشهد بريطانيا مرحلة جديدة من
