بريكست أم بريترن: هل تعود بريطانيا للاتحاد الأوروبي؟

صراع داخل حزب العمال حول مسار بريطانيا بعد عشر سنوات منبريكسيت
في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية والسياسية، أعلنويز ستريتينغ، وزير الصحة السابق، يوم السبت الماضي عن اعتقاده بأنبريكسيت كان "خطأً كارثيًا" ودعا إلى ما أسماه بـ"بريترن"؛ أي إعادة الانضمام إلىالاتحاد الأوروبي. يأتي هذا الإعلان بعد استقالته من الوزارة ورغبته في الترشح لمنصب زعيمحزب العمال، في وقت تكبد الحزب خسائر انتخابية حادة في الانتخابات المحلية الأخيرة. يسلط هذا التحول الضوء على انقسام داخلي عميق بين التيارات المتشددة في دعم الخروج وتلك التي ترى في العودة إلى بروكسل مخرجًا اقتصاديًا وسياسيًا.
تقارير الصحف البريطانية تعيد إحياء سؤال الانضمام
نشر كل منتايمز وغارديان تقارير مفصلة تستعرض العلاقة المتقلبة بين لندن وبروكسل وتستقصي فرص عودة المملكة المتحدة إلى أحضان الاتحاد. وفي مقالة لماكيلفوي، رئيسة التحرير التنفيذية في موقع "بوليتيكو"، وُصفت الدعوة إلىبريترن بأنها "مناورات سياسية" تهدف إلى تمييز ستريتينغ عنكير ستارمر وزملائه داخل الحزب. كما أشارت إلى أن عمدة مانشستر الكبرىآندي بورنهام يظل موقفه منبريكسيت غير واضح، ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي.
الأداء الاقتصادي المتدهور بعدبريكسيت
تظهر البيانات الاقتصادية أن خروج بريطانيا منالاتحاد الأوروبي قد أسفر عن تراجع ملموس في الناتج المحلي الإجمالي. وفقًا لتقرير نشرتهغارديان، سجل الاقتصاد البريطاني انخفاضًا يتراوح بين٦٪ و٨٪ حتى الربع الأول من عام ٢٠٢٥، نتيجة للقيود التجارية والبيروقراطية المتزايدة. كما أشار التقرير إلى أن قطاعات مثل الصادرات الصناعية والخدمات المالية تعرضت لضغوط شديدة، ما أدى إلى تآكل الثقة بين المستثمرين.
مفاوضات بطيئة مع بروكسل ومبادرات جزئية
على صعيد العلاقات الثنائية، حاولت حكومةكير ستارمر منذ وصولها إلى السلطة في عام ٢٠٢٤ "إعادة ضبط" الروابط مع أوروبا، إلا أن المفاوضات بشأن التجارة، الطاقة، وتنقل الشباب ما زالت تسير بوتيرة بطيئة. استأنفت بريطانيا مؤخرًا مشاركتها في برنامج "هورايزن" للبحث العلمي، وتخطط للعودة إلى برنامج "إيراسموس بلس" للتبادل التعليمي بدءًا من عام ٢٠٢٧، وإن كان ذلك بصورة محدودة. كما تسعى الحكومة إلى إبرام اتفاقيات تغطي المنتجات الغذائية والزراعية وتنسيق تجارة الانبعاثات الكربونية، إلا أن هذه الخطوات ما زالت تواجه عقبات تتعلق بالمساهمات المالية في الصناديق الأوروبية والالتزام بالقواعد التنظيمية.
استطلاعات رأي تُظهر تحولًا في المواقف الشعبية
كشف استطلاع أجرته شركة "يوغوف" في الشهر الماضي أن٦٣٪ من البريطانيين يرغبون في علاقة أقرب معالاتحاد الأوروبي، بينما يدعم٥٥٪ فكرة العودة إلى الاتحاد. تعكس هذه الأرقام تغيرًا ملحوظًا مقارنةً بالسنوات السابقة، حيث كان الدعم للعودة منخفضًا بشكل كبير. وقد أشار محللون إلى أن هذه التحولات تعكس ضغوطًا اقتصادية متزايدة وتفاقمًا في تكاليف المعيشة نتيجة للقيود التجارية.
العقبات القانونية والسياسية أمامبريترن
تواجه فكرةبريترن عدة معوقات جوهرية. أولًا، ترفض حكومةحزب العمال الحالية ما تسمى بـ"الخطوط الحمراء"، والتي تشمل رفض الانضمام إلى السوق الأوروبية الموحدة، والاتحاد الجمركي، وحرية تنقل الأفراد. ثانيًا، يصرالاتحاد الأوروبي على أن أي دولة تسعى إلى علاقة أعمق يجب أن توافق على القواعد الأوروبية، بما فيها حرية الحركة والالتزام بالتشريعات المشتركة. وقد صرح وزير الخارجية البولنديرادوسلاف سيكورسكي بأن بريطانيا لن تحصل على الاستثناءات التي كانت تتمتع بها سابقًا، بل ستُعامل كدولة جديدة قد تُطلب منها حتى استخدام اليورو.
معارضة داخلية قوية من الأحزاب اليمينية
يواجه أي نقاش حول العودة إلىالاتحاد الأوروبي معارضة شديدة من أحزاب اليمين، لاسيما حزب "إصلاح المملكة المتحدة" والمحافظين الذين يتهمون حكومةستارمر بمحاولة "إلغاء بريكسيت من الباب الخلفي". كما يُحذر بعض داخل حزبالعمال من أن فتح ملف العلاقة الأوروبية قد يدفع الناخبين المتشددين نحو الأحزاب الشعبوية، خاصة في المناطق التي دعمتبريكسيت في الاستفتاء الأصلي.
رؤى الخبراء حول المستقبل القريب
تشير تحليلاتتايمز إلى أن التحولات الجيوسياسية العالمية—مثل الحرب في أوكرانيا، وتراجع الثقة في العلاقات مع الولايات المتحدة، وتصاعد النفوذ الصيني—تدفع بأصوات بريطانية وأوروبية إلى التفكير في شراكة أوثق بين لندن وبروكسل. ومع ذلك، يوضح خبراء الاقتصاد أن أي خطوة نحوبريترن ستستغرق سنوات من المفاوضات، وقد تتطلب "تقاسم السيادة" بمعنى الالتزام الكامل بالتشريعات الأوروبية، وهو ما يظل أحد أكثر القضايا حساسية في النقاش البريطاني منذ استفتاء ٢٠١٦.
ما ينتظر بريطانيا في السنوات القادمة؟
مع اقتراب الانتخابات العامة المقررة لعام ٢٠٢٩، يسعىستريتينغ إلى استقطاب الناخبين التقدميين الذين يفضلونبريترن، في محاولة لتقويض قاعدة الدعم لحكمستارمر. وعلى صعيد آخر، تظل مسألة المساهمات المالية في الصناديق الأوروبية وتطبيق القواعد التنظيمية محورًا للنقاش داخل البرلمان البريطاني. إذا ما تمكنت الأطراف من تجاوز هذه العقبات، قد تشهد بريطانيا مرحلة جديدة من





