---
slug: "p4p14a"
title: "الفاشر في مهب الريح: هل تعيد الدعم السريع سيناريو الخرطوم؟"
excerpt: "تسعى قوات الدعم السريع إلى تثبيت وجودها في الفاشر عبر ملء الفراغ السكاني بأنصارها، في مشهد يطرح أسئلة حول مستقبل المدينة ومستقبل سكانها النازحين."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/426e52bf52848072.webp"
readTime: 3
---

## الفاشر بعد التهجير: مشهد من المنازل المدمرة والفراغ السكاني
في مخيمات النزوح المكتظة بمنطقة طويلة، على بعد 68 كيلومترا غرب الفاشر عاصمة شمال دارفور، يجلس النازحون السودانيون الذين هجروا منازلهم وممتلكاتهم، ويتساءلون عن مستقبلهم. محمد عبد الرحمن، أحد النازحين، يجلس على الأرض وينظر إلى الشرق حيث تبقى منزله في الفاشر، ويقول: "لدي عقد ملكية منزلي في حي الثورة، أعرف أنه ما زال قائما، لكني سمعت من أقارب وصلوا مؤخرا أن فيه أناسا آخرين سكنوه. سؤالي الوحيد: متى سأسترده؟". محمد هو واحد من مئات الآلاف من سكان الفاشر الذين نزحوا قسرا، تاركين خلفهم منازلهم وممتلكاتهم.

## سيناريو الخرطوم يكرر نفسه في الفاشر
فى الخرطوم وأم درمان، عادت الحياة تدريجيا إلى طبيعتها بعد طرد قوات الدعم السريع منتصف عام 2025. وعاد آلاف النازحين طواعية إلى منازلهم، بالتزامن مع إعادة فتح الأسواق والمستشفيات والمرافق الحكومية. ولكن ما يحدث اليوم في الفاشر هو عكس ذلك تماما، حيث تسعى الدعم السريع في الغرب إلى تثبيت وجودها عبر ملء الفراغ السكاني بأنصارها، في محاكاة لسيناريو العاصمة. وهو ما يطرح أسئلة حول من يملأ الفراغ السكاني الهائل الذي خلّفه تهجير سكان الفاشر، ولماذا تغيب إرادة المجتمع الدولي عن مواجهة هذا المشروع.

## شهادات النازحين تؤكد استيطان الفاشر
تحدثت نازحة سودانية مع الجزيرة نت عن استيطان الفاشر، قائلة: "فوجئنا بأقارب لنا تمكنوا من زيارة منازلهم والتعرف على الحي يخبروننا أن في بيوتنا بالفاشر أشخاصا آخرين الآن. سألتهم: من هم؟ قالوا لنا أناس لا نعرفهم، وجوه غريبة لم نرها في الحي من قبل. أبناؤنا سألونا: هل سنعود إلى بيتنا يوما؟ لم نعرف ما نقول". وتشير شهادات النازحين إلى أن أحياء محددة أصبحت مسرحا لاستيطان وجوه جديدة، وهي بالدرجة الأولى أبو شوك، والثورة شمال، وتكارير.

## تغيير ديمغرافي يثير مخاوف حقيقية
أكد الخبير في حقوق الإنسان عبد الناصر سالم أن ما يحدث في الفاشر هو "تغيير متعمد ومخطط للواقع السكاني". وبيّن: "ما يحدث في الفاشر لا يمكن النظر إليه كحدث عابر أو نتيجة طبيعية للحرب فقط. ملء الفراغ السكاني بقوة السلاح يثير مخاوف حقيقية من تغيير ديمغرافي طويل الأمد يصعب إصلاحه لاحقا". وأضاف أن إذا تم توطين مجموعات جديدة في المناطق التي أُفرغت قسرا من سكانها الأصليين، فإن ذلك يؤدي إلى خلق واقع جديد على الأرض يضرب بعرض الحائط حقوق الإنسان الأساسية، وفي مقدمتها الحق في العودة إلى الديار والممتلكات.

## مستقبل الفاشر يبقى غير واضح
بعد تحرير أم درمان والخرطوم، أعلنت حكومة "الأمل" برئاسة كامل إدريس الطيب عودتها إلى العاصمة في يناير/كانون الثاني 2026، متعهدة بتوسيع الخدمات الصحية العامة وإعادة بناء المستشفيات والمراكز الطبية والمدارس والجامعات. أما في الفاشر، فتسعى الدعم السريع إلى تثبيت وجودها عبر ملء الفراغ السكاني بأنصارها. فهل ستعود المدينة إلى أهلها أم ستتحول إلى "مدينة أشباح يسكنها الغرباء؟". المستقبل يبقى غير واضح، ولكن ما يبدو واضحا هو أن سكان الفاشر سيبقون في مهب الريح لوقت طويل.
